خلطة سياسة شاذة في المنوعات والخليجيات يقتحمن دنيا الغناء

حجم الخط
0

خلطة سياسة شاذة في المنوعات والخليجيات يقتحمن دنيا الغناء

أنور القاسمہخلطة سياسة شاذة في المنوعات والخليجيات يقتحمن دنيا الغناء لا نعرف ما هي الحكمة من زج شؤون السياسة وشجونها في برنامج جماهيري مخصص، عموما، للفن والفنانين، واقصد هنا شاكو ماكو ، الذي يقدمه الاعلامي نيشان علي فضائية New TV اللبنانية، فهو برنامج منوعاتي ناجح ويحظي، علي ما يبدو، بجمهور واسع من المشاهدين اللبنانيين والعرب، وهو مخصص، اجمالا، لاستضافة فنانين وفنانات عرب من مختلف الاختصاصات الفنية ومناقشتهم في اعمالهم، او سيرهم الذاتية، ولكنه كسر هذا الاطار المنوعاتي الفني البحت في فقرات يستضيف من خلالها سياسيين او اصحاب قضايا رأي من لبنان والعالم العربي، فبدا غريبا ومزعجا، وقد حشر السياسة والقضايا الجادة في اطار برنامج فني، فكان كمن يخلط الرز بالبصل.مثال ذلك، استضافته لمليكة اوفقير ـ ابنة الجنرال المغربي محمد اوفقير ـ الذي قام بمحاولة انقلاب شهيرة علي العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، فقام باعدامه وزج افراد عائلته في السجن لمدة تقرب من عشرين عاما.مليكة اوفقير كانت ضيفة نيشان في الحلقة الماضية التي جمعت كوميديين وفنانات من لبنان والعالم العربي، فبدا حديثها عن الآلام التي تعرضت لها في السجون المغربية صادما ومذهل الوقع علي المقدم وضيوفه وجمهور الاستديو الذي لم يعرف هل يصفق أم يبكي!حكاية مؤلمة وذات بعد سياسي ما يزال مفتوحا كجرح نازف في المغرب، لا ينبغي ان تروي في اطار برنامج للمنوعات وبين ضحكات الكوميديين وغنج نجمات الغناء والسينما، والقفشات الفنية.ولا اظن ان خلط السياسة بالترفيه (الذي هو هدف هذا البرنامج) يمكن اعتباره اضافة الي سجل نيشان الذي نجح حتي الان ببرامجه الترفيهية.بن جدو بين جورج ومحمد يبدو ان نيشان سيكون ضيف زاويتنا لهذا اليوم، ففي الحلقة الاخيرة التي جري بثها مساء السبت من شاكو ماكو استضاف ثلاثة شخصيات، ليس بينها الا رابط ضعيف، الاولي هي المطربة الصاعدة نانسي عجرم، والثانية الزميل غسان بن جدو، مدير مكتب قناة الجزيرة في بيروت، اما الثالثة فكانت السيدة زينب نزار قباني.نانسي عجرم، لم تقدم جديدا لأنه لا توجد مجلة فنية او نسائية الا وتتصدر غلافها هذه الايام، وهات يا احاديث، رغم انها لم تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها. واجريت معها في العامين الماضيين مقابلات اكثر مما اجري مع فريد الاطرش وعبد الحليم حافظ وام كلثوم مجتمعين في خمسين عاما تقريبا.الجديد كان الزميل غسان بن جدو. فهذه هي المرة الاولي التي يتحدث فيها، وبصراحة غير معهودة، عن حياته الشخصية، حيث قال ان والدته مسيحية، وابوه سني تونسي، وزوجته شيعية لبنانية، ويحمل الجنسيتين اللبنانية والتونسية، ودرس في مدرسة للراهبات في بداياته، وكان يذهب الي الكنيسة مع زملائه في الفصل دون انقطاع. وفي ذلك مثل يحتذي للوئام بين مكونات المجتمعات العربية.وذكر بن جدو الذي تحدث بأريحية حادثة طريفة جدا، وهو ان والديه اتفقا علي عدم تسميته محمد او جورج واختارا اسم غسان ، لأنه حل وسط، ونسبة الي غسان تويني رئيس تحرير صحيفة النهار .بن جدو كان انسانيا في طرحه، واثبت انه محب للموسيقي والحياة ومتابع لكل انواع الطرب قديمه وحديثه، ولكن هذه الصراحة ذهبت الي حدود بعيدة جدا عندما وصف نانسي عجرم بأنها الفنانة الاولي في الوطن العربي، والثانية عندما قال ان ابنته الصغيرة نور الهدي (وبكل تواضع) ستكون اعلامية ناجحة. وعمر نور الهدي لا يزيد عن عام ونصف العام فقط، رغم تمنياتنا لها ان تكون كذلك.فضائياتنا والمغتربون حل فصل الصيف وحل معه الكلام عن عودة العرب المهاجرين الي اوطانهم. واذا سلّمنا ان العرب المهاجرين (اراديا ام قسرا) هم في الغالب رعايا دول الشرق الاوسط ثم شمال افريقيا دون رعايا دول الخليج ـ لاسباب اقتصادية اساسا ـ ادركنا اسباب اهتمام القنوات المغاربية وبعض الشرق اوسطية بمواطنيها في الخارج.واذا كان لابد من ان نسوق مثالا، فان تجربة التلفزيون التونسي قد تكون رائدة ونموذجا للقنوات الاخري.تبث تونس7 باستمرار برنامجا اسمه همزة وصل شعاره في كل موسم وفصل، بينكم وبين تونس همزة وصل . رغم ما فيه من ملل ورتابة غير ضرورية، يظل البرنامج همزة وصل حقا بين البلد والمهاجرين. ورغم ميله الواضح الي نوع خاص من المهاجرين، يبقي في البرنامج ما يفيد المهاجر وما يربطه بوطنه.ومن الوارد ان تنحو القنوات المغربية نفس المنحي بتخصيص حيز كبير لمغاربة الخارج وظروف عودتهم الي الوطن لقضاء اجازة الصيف.لكن ما اخشاه في مثل هذه البرامج هو ان تتحول الي مصدر تحريض للشبان الضائعين في ارض الوطن الذين لا حول ولا قوة لهم علي مواجهة واقعهم القاسي (بطالة، انحراف، ضيق مساكن، فراغ وحرمان متعددي الاوجه) غير الحلم بالهجرة. واتساءل هنا عن رد فعل مراهق مغربي او تونسي او جزائري عاطل ومفلس ولا مستقبل له، وهو يري شبانا وشابات يافعين ويافعات عائدين الي الوطن لا تخفي ملامحهم اثار النعمة، يتكلمون لغات اجنبية ويرتدون اغلي الالبسة واجملها. كما ان تجربة الجزيرة في الاحتفاء بانجازات المغتربين العرب وتخصيصها سلسلة للحديث عن المهاجرين العرب المنسيين، والذين شكلوا اروع تجربة انسانية في امريكا اللاتينية، يمكن ان يبني عليها في المحطات الوطنية وتطويرها بحيث يكون هناك استفادة من المغتربين، الذين وضعوا بيضهم الوفير في سلات المغترب بدل اوطانهم نتيجة تراكمات من القمع وملاحقات حاملي البنادق الذين يستقوون علي العصافير فقط ويخربون اعشاشها.غزو انثوي خليجي حقا العالم يتغير.. فلفترة وجيزة كان احتمال ظهور مطربة خليجية تتمايل علي الرذم الحديث علي الفضائيات المحلية او العربية كرؤية الشمس في اهوار الاسكيمو. فمن كان يتصور قبلا اننا سنشاهد هذه الهجمة الانثوية الخليجية المحمومة نحو الغناء الايقاعي الحسي الراقص؟ جذبت انتباهي من بين مجموعة غاية في النجاح، مثل وعد وعتاب ورباب ونوال الكويتية والفنانة الاماراتية الرائعة احلام، فنانة يافعة، تكتسح اجواء الشباب في الخليج قادمة من اليمن السعيد، هي اروي، ومن يشاهد هذه الفنانة يجزم بأنها ستكون ذا شأن في معترك فن الشباب، فان تري مطربة يمنية ترتدي الجينز المحفوف وتساير الموضة، وتتموج بين جمهور مصطهج بالتمتع بغناء اليمن الرائع، والمحروم من حقه في الغناء العربي، وقد ارتدي زيا حديثا وخرج ليتسابق مع بقية الفنون الغنائية العربية الحديثة، فهذا بحد ذاته اختراق ناجح وفي وقته.ومن يقلب الفضائيات الخليجية يلفت نظره الالقاب التي باتت تسبغ علي المطربات الخليجيات مثل نجمة الخليج ودانة الامارات وثروة الكويت ونوي البحرين وغيرها من التسميات المحببة، فهل يزلن المطربات الخليجيات مقولة ان الخليجيين شعب مستهلك وغير منتج للفن؟ہ كاتب من أسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية