رئيس مجلس الأمن القومي المغادر: فك الارتباط كان فرصة تاريخية ضائعة لانه لم يقم علي قرار منهجي.. وخطة الانطواء لن تجلب الاستقرار للشرق الاوسط

حجم الخط
0

يعتقد ان تبادل الاراضي الحل الافضل للتوصل لاقامة دولتين مستقلتين

فك الارتباط عن قطاع غزة كان فرصة تاريخية كبيرة ضائعة، وخطة الانطواء لن تجلب الاستقرار للشرق الاوسط هذا ما يقوله غيورا آيلاند في مقابلته الأخيرة كرئيس لمجلس الأمن القومي. أقواله هذه تشير الي الطريقة التي اتخذت فيها القرارات الاستراتيجية في اسرائيل خلال السنوات الأخيرة، من دون أي نقاش منهجي منظم. آيلاند يُنهي منصبه بعد عامين ونصف، ويحل محله ايلان مزراحي نائب رئيس الموساد سابقا. أنت الذي خططت خطة فك الارتباط لشارون، فهل كانت خطوة صحيحة أم خاطئة؟ الخطة كانت فرصة ضائعة هائلة. الفرصة الضائعة تاريخية. أريد أن أوضح مقصدي: أنا لا اعتقد أن علي اسرائيل أن تبقي في غزة، وانه لا يحق لسبعة آلاف اسرائيلي أن يعيشوا في غزة مقابل 1.3 مليون فلسطيني. ولكن الانسحاب كان خاليا من بعد النظر ولم يُسهم في أي شيء في حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. هل جري نقاش منظم في الجهاز الرسمي الذي كنت جزءا منه حول صحة خطة فك الارتباط؟ لا، شارون أعلن الأمر في مؤتمر هرتسليا، وسرعان ما أتم فايسغلاس عرضه علي الامريكيين والتزم أمامهم بخطوة كبيرة أحادية الجانب في غزة وفي الضفة. الانطباع لدي الامريكيين كان أن الانسحاب يبلغ 60 ـ 80 في المئة من الضفة. وبعد ذلك فورا تعهد شارون باخلاء مستوطنات غزة وخرجت الجياد من الحظائر لتبدد محاولاتي للتخطيط للعملية بصورة منظمة. أي أن فكرة غير مبلورة بالمرة تحولت الي خطة ملزمة من دون مداولات منظمة ومن قبل استكمال عملية التخطيط؟ صحيح. أوليس الانسحاب من غزة من دون ثمن خطأ استراتيجي؟ زيارة فايسغلاس الاولي والمقابلة مع يوئيل ماركوس تسببا في صعوبة مع الانسحاب من غزة. عندما تقول إن اخلاء المستوطنات جيد لاسرائيل فليس بامكانك أن تطالب بثمن لذلك. رايس قالت لنا ذلك صراحة وأوضحت لنا معني الخطوة أحادية الجانب التي هي جيدة لمن يقوم بها. وهذه هي الخسارة الجوهرية في نظرك؟ اجل. فك الارتباط كان فرصة تاريخية ضائعة لأن اسرائيل والعالم توصلا الي استنتاج متماثل في أواخر 2003: من المهم حل الصراع بسرعة، ولكنه غير قابل للحل ضمن التركيبة الحالية. لماذا لا يمكن حله؟ لأن الحد الأقصي الذي تستطيع اسرائيل دفعه أقل من الحد الأدني الذي يتوجب علي الفلسطينيين قبوله. ليست هناك نقطة التقاء. أنا من جانبي اعتقدت أن هذه فرصة لطرح صيغة جديدة. إلا أن فك الارتباط (والآن الانطواء) قالت إن الاحتلال سيء وأنه يحول دون الاتفاق، وعليه يتوجب تقليصه. هذا تفكير منطقي، إلا أنه لا يقود الي استقرار طويل الأمد. السير في الطريق أحادي الجانب يقودنا الي حل الدولتين الكلاسيكي، وهذا حل غير قابل للتطبيق حسب رأيي. أوضح ما تقصده؟ عند التحدث عن حل الدولتين لشعبين يتم وضع افتراضين اثنين: امكانية حل الصراع في المساحة الواقعة بين النهر والبحر والخــــط الفاصل هو خط حزيران (يونيو) مع بعض التعديلات. أنا أرفض هذين الافتراضين، وأعتقد أنه لا توجد مساحة كافية لاحتواء دولتين بين النهر والبحر، وأن اسرائيل بحاجة الي 12 في المئة من مساحة الضفة علي الأقل حتي تحتفظ لنفسها بحدود قابلة للحماية. خطوط حزيران (يونيو) وخطة كلينتون لا توفر لاسرائيل حدودا قابلة للحماية. وفي نفس السياق اعتقد ايضا أنه لا يمكن ضمان أمن اسرائيل من دون هضبة الجولان. وهل تعتبر الدولة الفلسطينية الممتدة علي 88 في المئة من مساحة الضفة قابلة للبقاء؟ هذا ادعائي الثاني. أنا اعتقد أن دولة فلسطينية تمتد علي 100 في المئة من اراضي القطاع و97 في المئة من الضفة ليست قادرة علي البقاء لانها ستكون دولة فقيرة ومتطرفة وغير مستقرة والضغط الديمغرافي فيها لا يطاق. في عام 2020 سيكون في غزة 2.5 مليون نسمة علي مساحة 365 كيلومترا مربعا، هذا سيقود الي الانفجار بالتأكيد، وسيؤدي الي ضغط لا يطاق علي الجدران، وفي أحسن الاحوال ستعود ظاهرة الفدائيين في الخمسينيات، وفي اسوئها سيحدث انهيار شامل ومجابهة. وعليه، أقول إن حل الدولتين غير قابل للتطبيق علي الارض رغم تبني العالم له. وما هو بديلك؟ اقتراحي البديل كنت قد بلورته في عام 2004 وعرضته علي شارون، وهو التوصل الي حل اقليمي باضافة 600 كيلومتر مربع لغزة من سيناء لبناء مطار دولي وميناء ومدينة يقطن فيها مليون فلسطيني، واعطاء 600 متر مربع من اراضي الضفة لاسرائيل لتوفير حدود قابلة للحماية وتعويض المصريين باعطائهم 150 كيلومترا مربعا في النقب الجنوبي وتعويض آخر علي صورة مساعدة دولية وتنمية اقتصادية وحفر نفق يربط مصر بالاردن شمالي ايلات ونقل مساحة صغيرة (100 كيلومتر مربع) من الاردن للفلسطينيين حتي تكون لديهم 105 في المئة من المساحة التي يطلبونها اليوم. هذا الحل الذي يتجاوز نطاق مساحة النهر والبحر مريح لكل الأطراف. الدولة الفلسطينية تصبح قابلة للوجود، واسرائيل تحظي بحدود قابلة للحماية، ومصر تحظي بالازدهار والاعتراف الدولي، أما الاردن فيتخلص من ضغوط الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني المتواصل الذي يهدد مستقبله بصورة غير مباشرة. وهل يوجد استعداد لدي الفلسطينيين لدراسة الاقتراح؟ كل أتباع فتح الذين عرضت عليهم الخطة أبدوا الاهتمام فيها. أبو العلاء ودحلان وغيرهما. الفلسطينيون أكثر عملية مما نظنهم نحن. هم يدركون أهمية توسيع غزة واقامة دولة فلسطينية قابلة للبقاء. والمصريون والاردنيون؟ أنا اعتقد أن من الممكن عرض اقتراح جذاب عليهم. خطة الانطواء في الواقع تبدد الفرصة الأخيرة للسير في الطريق البديل الذي تقترحه أنت؟ الأمر لا يتعلق بالانطواء فقط. أمامنا هنا خطأ اسرائيلي تاريخي طويل المدي ومتواصل وغير قابل للصفح. نحن نقول للعالم منذ ثلاثين عاما بأن حل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني سيتوفر بين النهر والبحر. ستة أخطاء حدثت في هذه القضية: اتفاق السلام مع مصر وحرب لبنان ورفض فكرة الكونفيدرالية الاردنية الفلسطينية ومن ثم اوسلو فكامب ديفيد الثاني وفك الارتباط. النتيجة التراكمية لهذه الأخطاء تقودنا الي الأمام في المسار الموصل الي الطريق المسدود. في أواخر 2003 كانت هناك فرصة سانحة نادرة للانتقال الي مسار آخر، وقد تم تفويتها، وقد أصبحت الظروف التي تعيشها اسرائيل اليوم أقل جودة. قبل عامين ونصف لم يكن يخطر ببال أحد أن اسرائيل ستخلي المستوطنات، ولذلك كان من الممكن الحصول علي أثمان باهظة مقابل الانسحاب، أما اليوم فقد أصبح تفكيك المستوطنات مسألة بديهية. لا توجد احتمالية لتكرار ما كان في عام 2004، ومن هنا يأتي احباطي. وما هو رأيك في خطة الانطواء بحد ذاتها؟ تثير سلسلة من المعضلات التي تستوجب الاستيضاح، أولها معضلة المسار: كلما توغلنا شرقا، قل التوتر الداخلي في اسرائيل وقلت احتمالية الحصول علي الشرعية الدولية. هذا ناهيك عن حقيقة كون الاماكن التي سنغادرها ذات ارتباط وبُعد تاريخي وأمني كبير وعميق. عدم ادارة العملية بصورة صحيحة قد يؤدي الي انهيار المجتمع الاسرائيلي. وكيف سيؤثر الانطواء علي الاردن؟ اذا بقي شريط اسرائيل علي امتداد غور الاردن، فهذا يعني أن الاحتلال متواصل، والاحتكاك والضغط الدولي علي اسرائيل سيتعاظمان. أما اذا أخلت اسرائيل المنطقة كليا، فستصبح الدولة الفلسطينية التي ستكون دولة حماس ذات حدود تبلغ 140 كم مع الاردن، وهذا لن يكون جيدا للاردنيين. وهذا الوضع يؤثر علي الاستقرار الداخلي في المملكة الهاشمية؟ بلا شك. هل تعتقد أن الانطواء سيتمخض عن تعايش بيننا وبين الفلسطينيين؟ الانطواء لن يفضي الي الاستقرار، هذه الخطة لن تحل الصراع. الانطواء يهدد أبو مازن والاردن ومصر وبعض الدول العربية. وفي نفس الوقت يوفر الهواء لحماس التي تعتبر الطرف الوحيد الذي لا يخشاه لأن حكومة اسرائيل وحماس تلتقيان في مصالحهما هنا. الجانبان سيكونان معنيين بأن يسود الهدوء حتي تنفذ الخطة. ما هو الواقع الناشئ بعد الخطة؟ واقع الدولتين من دون اتفاق. الدولة الفلسطينية التي ستقود ستكون دولة حماس متطرفة غير راضية وغير قادرة علي البقاء، وعليه، ستسود حالة متواصلة من عدم الاستقرار. هل تحادثت مع اولمرت حول الانطواء؟ لا. لقد قرأت عنها في الصحف مثل كل مواطن آخر. هل تعتبر آلية اتخاذ القرارات في اسرائيل سليمة من دون صلة باولمرت أو شارون؟ لا.

أجري المقابلة: آري شبيطكاتب يساري(هآرتس) 4/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية