لقاءات قمة موبوءة في شرم الشيخ

حجم الخط
0

لقاءات قمة موبوءة في شرم الشيخ

د. محمد صالح المسفرلقاءات قمة موبوءة في شرم الشيخثلاثة ملوك يتصدرون العمل العربي الملك عبد الله آل سعود المتوج والمعترف به، وحسني ومحمود في طريقهما الي التتويج، الملك عبد الله اجتمع لساعات في شرم الشيخ الموبوءة مع حسني مبارك، في هذا المجال لا استطيع التغلب علي تشاؤمي من اي اجتماع يعقد في هذه الزاوية من الجغرافيا المصرية، فمنذ أول اجتماع عقد في تلك الزاوية بوجود حسني مبارك وحتي آخر اجتماع عقد فيها بوجود رئيس الحكومة الاسرائيلية الجديد والمصائب تتوالي علي امتنا العربية والمجال هنا لا يسمح باستعراض تلك المؤتمرات ونتائجها.ما يهمني الحديث عنه في هذا اليوم هو الشأن الفلسطيني الذي هو الهم العربي ولن يستتب الأمن والاستقرار والتقدم والرخاء في عالمنا العربي وهذا الشأن لم يجد سبيلا الي حله حلا جذريا بمطالب الشعب الفلسطيني دون انتقاص. حقا، فان الشك لا يراودني في حسن نوايا الملك عبد الله آل سعود تجاه الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة لكني اتوجس خيفة لا أستطيع أن أخفيها تجاه نوايا وتطلعات حسني مبارك، فعينه علي توريث ابنه من بعده لحكم مصر، وذلك لن يكون الا بدعم وتأييد الأمريكان والصهاينة حسب اعتقاده، وعليه أن يقدم ما يعتقد انه يرضيهم بكل الوسائل، وحسني مبارك هو من أتباع مدرسة ان حرب أكتوبر هي آخر الحروب، وهو القائل مصر أولا ولا يهمه ما بعدها ولو الطوفان.لم يراودني التفاؤل لحظة واحدة منذ تسلم حسني مبارك القيادة في مصر في مطلع الثمانينات ففي أول سنوات عهده احتل الجيش الصهيوني لبنان، واشتعلت الحرب بين العراق وايران، ودخل الجيش العراقي عنوة الي الكويت دون عنف، وسقط نظام آل الصباح لمدة ستة اشهر، وفي عهده دخلت الي الجزيرة العربية جيوش 33 دولة لمحاربة العراق وتدميره بدعوة صدرت من القاهرة، وفي عهده احتلت ودمرت اكبر وأقدم دولة عربية وهي العراق. والسودان تتفكك وحدته بنفوذ أمريكي، والصومال حدث ولا حرج وفي الشان الفلسطيني، فانه اثم كبير ان يطالب الزعماء العرب حركة حماس المجاهدة بالاعتراف بمبادرة العرب الصادرة عام 2002 انها مطالبة خاطئة وموبوءة، والأولي مطالبة المجتمع الدولي أن يضغط علي اسرائيل بقبول المبادرة آنفة الذكر. والحق، انه اذا اعترفت حكومة حماس بالقرار آنف الذكر أو لم تعترف فلن يغير ذلك من تنفيذ المطامع الصهيونية علي الأرض العربية ما لم يكون هناك موقف عربي حازم واعني هنا موقف الزعماء والقادة العرب.كنت أتمني علي الملك عبد الله الذي نكن له كل احترام والذي نراهن علي شجاعته وعلي قيادته، أن يعلن في شرم الشيخ أو من مكة المكرمة ولو منفردا بأنه سيقوم بتسليم الأموال التي جمعت للحكومة الفلسطينية المنتخبة الي رئيس الوزراء اسماعيل هنية وان علي الحكومة الأمريكية الاعتراف بحكومة فلسطين المنتخبة والا فان المملكة ستنهج نهج الحكومة الايرانية في التعامل مع المجتمع الدولي، وان المملكة قادرة علي خلط الأوراق في المنطقة اذا ما بقيت الحكومة الأمريكية في صلفها ضد الشعب الفلسطيني والعراقي علي وجه التحديد والعالم العربي والاسلامي علي وجه العموم.ايران تقول للمجتمع الدولي ولأمريكا ان أي مساس بسيادتها أو الاضرار بها فان الكل سيتضرر معها، وما تملكه ايران من أدوات القوة لمواجهة من يريد بها سوءا كثيرة علي حد زعمهم. وسؤالي هل نحن العرب دون ذلك؟نحن العرب نملك أدوات قوة اكبر، المنافذ المائية الدولية بيدنا والطاقة كلها تحت أقدامنا والاستشهاديون منا جحافل لا تحصي فأي قوة نريد بعد ذلك؟! اني علي ثقة بان الملك عبدالله لن يقبل في استمرار الصلف الأمريكي الصهيوني يمارس علي العرب وهو يتربع علي هرم السلطة السياسية في المملكة.أما محمود عباس أبو مازن، فشأنه أعظم ومواقفه اخطر، لأن الالتصاق والتمترس خلف صفوف الحزب فتح يعني البعد عن الوطن جملة وتفصيلا. كنا نتوقع من أبو مازن أن يفعل السلطة المنتخبة تحت اشرافه، وكنا نتوقع أن يسير أنصاف العراة الذين سيرهم وهتفوا بحياته وجابوا شوارع غزه نحو الجدار العنصري الذي يشيده العدو لتفكيك أوصال الوطن لا نحو مكاتب رئيس الوزراء الفلسطيني، كنا نتوقع من الرئيس أبو مازن أن يسير جحافل قوي الأمن والمخابرات والشرطة والحرس الرئاسي نحو المستوطنات لتفكيكها والتصدي لجيش العدو الصهيوني الذي يعربد في كل القري والمخيمات الفلسطينية لا أن يتجهوا الي مقر المجلس التشريعي ليعيثوا فيه الفساد ويكسروا محتوياته، ان تلك المحتويات هي ملك الشعب وليست ملك رئيس الوزراء اسماعيل هنية، كنا نتوقع من المتباكين علي مصالحهم من رهطك بعد فشلهم في الانتخابات التشريعية أن يحضوك علي تسيير المظاهرات تأييدا للديمقراطية وتدعيما للتكافل الاجتماعي في الظروف العسرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، كنا نتوقع منك أن تجند 2500 مسلح الذين وجهتهم نحو مخيمات جنين الباسلة بالامس القريب وهم مفتولو السواعد عاصبو الرؤوس، أن توجههم للتصدي للجيش الصهيوني الذي يعيث في فلسطين الفساد ولا تبعث بهم هناك ليكونوا حماة لقطعان المستوطنات، كنا نتوقع منك شخصيا أن تذكر الطرف الاسرائيلي والأمريكي بأنك أعطيت لاسرائيل كل ما طلب منك وزيادة ولم تستبق شيئا، وان الشعب الفلسطيني قرر أن يأخذ زمام الأمر بيده عبر انتخابات حرة، وان تجوب أوربا محذرا من الصلف الصهيوني وما سينتج عنه في المنطقة من مخاطر وليس تحريضك علي حكومة حماس بالقول ان علي الحكومة أن تلتزم بقرارات الشرعية الدولية التي لم يلتزم بها المجتمع الدولي.آخر القول: ان مآل مملكة فتح هو ما آلت اليه مملكة نيبال فهل من معتبر؟!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية