مساهمة متواضعة في تصحيح صورة الذات لدي الغير
الكاتب المغربي حسن عزوزي مدققا في مواقف المسلمين من العنف:منتصر حمادةمساهمة متواضعة في تصحيح صورة الذات لدي الغيركيف نزعم أننا نساهم في تصحيح صورة الذات العربية والاسلامية، اذا كانت طبيعة المبادرة موجهة أساسا للمتلقي العربي والمسلم من جهة، وقائمة علي تمرير خطاب تبرئة الذات وتساهم علي الخصوص في ابقاء أوضاعنا المفاهيمية والفقهية كما هي!استحضرنا هذا التساؤل ونحن نطلع علي ثنايا كتاب أصدره مؤخرا الباحث حسن عزوزي ويحمل عنوان الاسلام وتهمة الارهاب ، ويندرج ضمن سلسلة تصحيح صورة الاسلام (مطبعة آنفو. برانت. فاس. الطبعة الثانية 2006. 115 صفحة من الحجم المتوسط).توزع العمل علي خمسة فصول وجاءت تحت العناوين التالية: موقف القرآن والسنة من قضايا الارهاب والعنف والتطرف ، نبذ العنف والقوة السلبية في القرآن والسنة ، عندما يُتَّهَم الاسلام بالارهاب ، من يقف وراء الاتهام ، سياسة التخويف من الاسلام ، الاسلام دين الأمن والسلام والتسامح ، اضافة الي مبحث ختامي يحمل عنوان من أجل مواجهة حملات التشويه .نقرأ في تمهيد الكتاب، أن العمل يأتي ليسهم في تصحيح جانب من جوانب تلك الصورة المشوهة للاسلام التي نضجت بقوة في الأوساط الغربية غداة تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ويشكل محاولة طموحة لبحث أسباب وخلفيات الصاق تهمة الارهاب بالاسلام وهي التهمة التي ترددت طويلا عبر مختلف وسائل الاعلام الغربية في تحد صارخ لمشاعر أكثر من مليار مسلم . (والكاتب بالمناسبة، رئيس تحرير مجلة كلية الشريعة بفاس، ورئيس مجموعة البحث في مجال تصحيح صورة الاسلام ).تذكير بصورةالعرب والمسلمينلا نقرأ جديدا في الكتاب بخصوص واقع صورة العرب والمسلمين، عندما يشير المؤلف مثلا الي أن موجة الحقد والكراهية التي أبداها كثير من الغربيين بعد تلك الأحداث ـ ويتحدث عن اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 ـ لم تقف عند مضايقة واستفزاز مواطنيهم من العرب والمسلمين، وانما انجر ذلك الي اتهام الاسلام ذاته بأنه يدعو الي العنف والارهاب وبذلك اختزل الغربيون الاسلام كله بعقيدته ومبادئه وقيمه في الذين يعتقد أنهم قاموا بالاعتداء علي المواقع الحيوية الأمريكية ، مضيفا، أن ما يعرف اليوم في الأوساط السياسية والاعلامية بالارهاب والتطرف ومشاكل ذلك من مصطلحات تحمل دلالات وايحاءات سلبية انما هي مصطلحات قد صنعت في الدوائر السياسية والاعلامية الغربية فان الاسلام له موقف ثابت وصارم في نبذ كل ما يرتبط بلغة العنف من مفاهيم متنوعة كالارهاب والتطرف . يحلو لكثير من السياسيين الغربيين أن يتهموا المسلمين بالميل الشديد نحو العنف والغلو الناتج عن شدة التمسك والتشبت بتعاليم الاسلام (المتشددة) كما يدعون وهذا الاتهام ، برأي المؤلف، ليس له أدني أساس من الصحة ويمكن درؤه ورده بأمر بسيط هو التذكير مرة أخري بأن كثيرا من أحداث العنف والتطرف التي حدثت في بلاد الغرب كان من ورائها رجال دين متطرفون، فما مصرع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق رابين علي أيدي متطرف يهودي الا أكبر دليل علي ذلك. ناهيك عن أحداث اطلاق الغازات السامة التي عرفتها أنفاق قطارات طوكيو عام 1995 والتي كان من وراءها متطرفون بوذيون ، مستشهدا بما جاء في كتاب للباحث الفرنسي جيل كيبل يحمل عنوان: انتقام الرب ، حيث اشتغل كيبل علي سرد لائحة بأهم التيارات الأصولية المتطرفة بأمريكا وغيرها والتي أثبتت الاحصاءات الحديثة تورطها في كثير من أعمال العنف الدامية.نؤاخذ علي المؤلف تواضع عدد المراجع التي اعتمد عليها في معرض تفكيك الصور المروجة عن العرب والمسلمين في مختلف المنابر الاعلامية الغربية، بحيث نطلع في مقال سياسة التخويف من الاسلام ـ المقال الأول من الفصل الرابع ـ علي ثماني مراجع فقط تمتد من 1979 الي 2000! في حين نجد مجموعة من الأدبيات الهامة التي اشتغلت علي هذا الموضوع، ونخص بالذكر، دراسة الباحث الجزائري الصادق الرباح الموسوم بـ الاسلام في الخطابات الاعلامية (الفرنسية نموذجا) (L’Islam dans le discours mdiatique)، وقد سبق لمؤلفه أن استعرض خطوطه العريضة في أعداد 27، 28 و29 تموز (يوليو) 1998 عبر صفحات هذا المنبر بالذات، وتقوم هذه الدراسة الرصينة علي تقييم تعاطي أسبوعيتي الاكسبرس و لونوفيل أوبسرفاتور مع الأحداث الثلاثة التالية: قضية سلمان رشدي، الفتيات المحجبات، وصورة المرأة في الاسلام.بالنسبة للموقف الرسمي الغربي من صدمة تفجيرات نيويورك وواشنطن، فقد كان موقفا ايجابيا عَبَّرَ عنه كثير من كبار المسؤولين الغربيين الذين سارعوا الي طمأنة المنظمات الاسلامية وابداء تفهمهم لتخوفات الجاليات الاسلامية، من خلال التأكيد علي أن الاسلام بريء من كل أشكال العنف أو الارهاب وأنه دين السلام والأمان والتسامح وأنه لا يمكن اتهام أو مؤاخذة عموم المسلمين بجريرة واحد أو مجموعة ممن ينتسبون اليهم قد يثبت ضلوعهم في الهجوم . والملاحظ في هذه الجزئية، تغييب استشهاد المؤلف عما صدر عن الرئيس الأمريكي جورج بوش، فيما سُميَ بزلة اللسان الشهيرة التي تحدث فيها عن شن حرب صليبية !لا تخرج رؤية المؤلف لموقف الاسلام من أعمال العنف والارهاب عما سطرته أغلب الاجتهادات الفقهية المعروفة. (خصص المؤلف خمس صفحات للحديث عن موقف الاسلام من مفهوم الارهاب، وصفحتين حول مفهوم العنف وثلاث صفحات حول مفهوم التطرف وصفحتين حول وسطية الاسلام المنافية للتطرف).يؤسس المؤلف من مقالات مايكل والتزر وبرنارد لويس حكما قطعيا مفاده أنه ثمة عداء في وسائل الاعلام الأمريكية اتجاه ظاهرة الصحوة الاسلامية ، علي اعتبار أن مثل هذه المقالات والندوات الصحفية التي يطالها كثير من التمييع والتشويه يراد من خلالها ترويج مقولات وشعارات التخويف والتحذير من الاسلام والمسلمين. ولعل أبرز ما يحكم تلك التصورات الموغلة في التشاؤم، يضيف الكاتب، ظاهرتان أساسيتان هما:ـ ظاهرة توجه التيار الاسلامي الجديد في الغرب الي ممارسة دور سياسي متعاظم ينمو شيئا فشيئا، ويمثل أهمية كبري ما فتئ الخبراء الاستراتجيون والمستشرقون الغربيون يدرسونها تحت يافطة الاسلام السياسي .ـ ما يسمي ظاهرة التطرف الديني التي يحلو للغربيين أن يبالغوا في توصيفها وتحليلها وذلك بالصاق تهم العنف والارهاب والتعصب بكل ما يمت الي الاسلام والمسلمين بصلة من غير تمييز أو تفريق.الجميل في هذا التقييم أنه يحيلنا علي اشكاليات مفاهيمية أكبر تتعلق بتعاطي المسلمين عموما (سلطة حاكمة ونخب ثقافية ورأي عام) مع ظاهرة الحركات الاسلامية. أما المثير، من وجهة نظرنا، فيكمن علي الخصوص في تكريس الخلط بين الحديث عن واقع المسلمين والواقع الاسلامي الحركي، والا، ما معني حديث الكاتب عما يسمي ظاهرة (التطرف الديني) التي يحلو للغربيين أن يبالغوا في توصيفها وتحليلها ؟لنترك الغرب السياسي والغرب الأمني والغرب الديني في جانب، حتي لا يصبح شماعة لتفادي فتح نقاش مسؤول في أروقة المجال التداولي الاسلامي العربي لتحديد مواقفنا الحقيقية من التطرف والعنف والتشدد، وهل ثمة بالفعل ممارسات اسلامية حركية يمكن تصنيفها ضمن حالات التطرف أم أن الأمر لا يعدو أن يكون بدعة اعلامية اتجاه تيارات الصحوة الاسلامية .. يحلو للغربيين أن يبالغوا في توصيفها وتحليلها وذلك بالصاق تهم العنف والارهاب والتعصب بكل ما يمت الي الاسلام والمسلمين بصلة من غير تمييز أو تفريق !+++ في التصدي للصور المغلوطةفي معرض التصدي للصورة المغلوطة التي تروج عن الاسلام والمسلمين في مختلف المنابر الاعلامية الغربية، يورد الكاتب مجموعة مقترحات، يمكن ايجازها في النقاط التالية:ـ رصد كل الحملات التشويهية التي تثار ضد الاسلام والمسلمين عبر وسائل الاعلام الغربية، ومن خلال المقررات والكتب الدراسية والعلمية.ـ التفكير في ربط جسور التعاون والتواصل بين وسائل الاعلام العربية والشبكات الاعلامية الغربية المهيمنة علي مختلف وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية.ـ تجنيد وتوفير الأطر والكفاءات الفكرية العاملة بالديار الغربية والتي يؤمل أن يكون لها دور فعال في تصحيح المفاهيم حول الاسلام.ـ استغلال شبكة الانترنت في خدمة الاسلام.وما غاب عن المؤلف في هذا الصدد، أن يُمَرِّرَ نقدا مزدوجا خاصا بمأزق صورة العرب والمسلمين لدي الغير، لأنه لا يمكن أن نختزل أسباب تمرير هذه الصور المغلوطة في صليبية القسيسين ومؤامرات السياسيين وتواطؤ الاعلاميين ، كما يحلو للبعض، دون أن نتحمل ولو جزءا يسيرا من المسؤولية الذاتية المباشرة في هذا المطب، وهذا عين ما يقف عنده، مثلا، الباحث علاء بيومي (مدير الشؤون العربية بمجلس العلاقات الاسلامية الأميركية)، الذي امتلك الشجاعة الأخلاقية والأدبية للاقرار بأن الخلفية الثقافية والحضارية لصورة الاسلام في الولايات المتحدة ـ نموذجا ـ ليست السبب الوحيد لما يشوب علاقة أمريكا بالعالم الاسلامي في الفترة الحالية من توتر، فهناك عوامل أخري عديدة تساهم في ذلك من بينها التصرفات المشينة التي تقوم بها بعض الأطراف المسلمة أو الأمريكية ضد الطرف الآخر، وتراث الأفكار النمطية السلبية التي يمتلكها كل طرف عن الآخر، ودور المصالح المادية في اشعال الخلاف بين الطرفين (صورة الاسلام في أمريكا.. الجذور والحاضر. الجزيرة. نت. 10/3/2004 أما الباحث اللبناني رضوان السيد، فقد لاحظ بذكاء أننا لا نجد في المؤسسات الدينية الرسمية علي طول العالم العربي وعرضه معهدا أكاديميا واحدا متخصصا في دراسة وفهم العلاقة الدينية والثقافية المُلتبِسة مع الغرب الأوروبي والأمريكي . (رضوان السيد. التعامل مع المستجدات يتطلب معرفة لا نملكها. الحياة. 18/3/2006)ازدواجية الحديثعن الحواريراهن المؤلف أيضا علي دور الحوار في تغيير الصورة القائمة والمشَوَّهة التي يكونها الغرب عن الاسلام ، فبالحوار فقط تتاح فرصة التخفيف من حدة تيار التخويف والترويع من الاسلام الذي يهيمن علي كثير من مؤسسات الاعلام والثقافة الغربية .. انه بالحوار فقط يمكن الرد علي كل ما يسيء الي الاسلام والمسلمين والاحتجاج علي ذلك لدي الجهات المسؤولة في الغرب .هذا كلام عام حتي لا نقول فضفاضاً، لأننا علي اطلاع بـ حقيقة المؤتمرات التي تُنَظم بين الفينة والأخري حول موضوع الحوار ـ ودون أن نبخس نوايا العديد من المشرفين والمشاركين في هذه المبادرات ـ فان الواقع العربي والاسلامي يشهد بأننا نمارس ازدواجية رهيبة بخصوص التعاطي مع هذا الموضوع، وبالنتيجة، لا يمكن لهذه الازدواجية الا أن تنعكس سلبا علي الأهداف المروجة، ومنها ما يصفه المؤلف بتصحيح صورة الاسلام.ہ كاتب من المغرب0