لذة الاختلاف في شعرية نزيه أبو عفش

حجم الخط
0

لذة الاختلاف في شعرية نزيه أبو عفش

خالد زغريتلذة الاختلاف في شعرية نزيه أبو عفشتتجاوز مسألة الاختلاف في بنية شعرية نزيه أبو عفش الطروحات القريبة والملحوظة في التحديث الشعري التي باتت تحقق منظورات نمطية تتبلور في المغايرة والتحديث والتفرد ،لتتصل بمفهوم نقدي ثقيل الحضور الفلسفي إذ يساوق هذا المفهوم في تجلياته الشعرية عند نزيه أبو عفش نظرية ( دريدا)في بناء مصطلح الاختلاف الذي يحدده ( بالتعبير عن حركة بنية اقتصادية ومفاهيمية وشكلية تجمع معاً سلسلة من الحركات الدلالية التي ترتبط بأصول المصادر المختلفة لهذا المصطلح ) _ دليل الناقد الادبي ص 60 -وبذلك لا تجمع النظرية المصادر المختلفة لتوحد سلاسلها في وحدة واحدة تتسم بالاختلاف وتشيعه هي مبدأ الاختلاف نفسه ) إذ الشعرية يجب ألا تتقيد في استكشاف عناصرها المغايرة وحسب بقدر ما يتحتم عليها إعادة بناء مادته الفكرية صورة فنية تنقل مسألة الاختلاف إلي تجلياته الشعرية ، ثمة توجه واع ينساق فيه أبو عفش في بناء الاختلاف وهو بناء اختلاف الحساسية الجمالية للصورة عبر خزينها المدهش من لذة الاختلاف البنيوي والمعنوي ويبدا هذا الاختلاف من اكتشافه في الذات والذاكرة الشخصية : ( لكأن صرت شخصا سواي كبرت قامتي غلظت شفتاي تهدج صوتي وطالت يداي صحوت في روحي فأحجمت عن حملها كي أعود خفيفا إلي خالتي الأرض )يؤسس هذا الاختلاف في هذا المقتطع فضاءً للتباين والافتراق في دلالة الصورة عبر سلسلة من المنظورات الجديدة التي تأتلف في بناء عنف مضاد للتخيل المعهود في النتاج الصوري وآفاقه الفنية مما يجعل قصيدة الاختلاف مصادمة للحساسية الجمالية وبنيتها الفكرية وتعمل علي حضور انحلال القيم والمنظومات السائدة والموروثة في مساحة من الدهشة التي تخلفها الصورة الجديدة القائمة علي أنقاض تاريخها الفني والفكري وآلية تخييلها الموروثة واستعمارها في صورة حضيضية تغرق في القاع الاجتماعي ويومياته المسكوت عنها : ( كل ما يعنيني في هذا المهب الضاري أن أمضي ما تبقي من أيام خريفي في ظل هذا الضريح العظيمأحصي ما يسقط من أوراق وثمر وآمال تحت واحدة من الأشجارالتيقبل أن يقطنها البدو يتغوطون تحتها ويغتصبون في ظلها النساء والماعز والجواري )يقوي الاختلاف الشعري الذاتية المتفردة في المتن الشعري وتوجهه نحو جدل تفاعل الأنا في لحظة قاعها وتفجرها في مستويات هامشية تفصيلية حيث التفاصيل تبني اختلافها الكلي من خلال تفرد وآلية تشكيلها الصيروري الذي ينمو بكاريكاتورية ساخطة وموجعة : ( سنحب الحياة إذن سنحب الحياة وسنلعنها حين نقنط ثم نتوق إليها مؤبدةً لظلام الطواغيت خادعة كالعدالة عمياء كالحب فتاكة كقلوب النساء ومالحة كالنشيج سترجم أبراجها بالدموع إذا أخلفت موعداً ثم نركع تحت شبابيكها كالمجانين نسألها الصفح )تضاعف الذات المؤسسة للاختلاف في شعر أبي عفش تخصيب المحاكمة السياسية للحياة التي يرسم اختلافها ، ويضخم البعد الأيديولوجي في تحديد ماهية الاختلاف فنيا ًوفكرياً ولا يخشي أبو عفش الاستثمار المباشر لأفق الأيديولوجية ومشكلة انتمائه إلي فلسفة تحد من انتشار الذات وتسعي إلي تصنيعها في مجري اللغة السياسية مما يعني أن البعد التفويضي للشعر لا ينتهي إلي فراغ نقدي وحسب : ( كيف لي وأنا أتفقد أشلاء نفسي فلا أتعرفها أنقب في الهاويات لأحصي هشيم دمي ورنين عظامي كيف لي أن أسوغ بطلان هذا اليقين ثم يمكن ألا أري وأنا راسخ في ظلامي أن هذا الجنون وهو يعلو ويعلو ليس أكثر من عدة لاحتمال جنون الحياة كيف لي وأنا أتتبع أطوار هذي الحياة أن أصدق أن الرصاص الذي يصرع العاشقين هفوة لا خطيئة كيف لي أن أؤكد للقاتلين أن خلف الدريئة أعين لا يراها الرماة )يحقق الاختلاف مدا في دحضه للزمن الساكن في فعل الوجود وهو زمن مضاد في خموله لحيوية التحول والاكتمال الإنساني في مناخ و جوده وقد أعلن الشعر بشتي توجهاته واتجاهاته الفكرية والفنية الفاعلية السابيـــــة في الزمن الراهن الذي تتركز هويته علي التقهقر الحضاري والاضطهاد الإنساني والسعي لاستبناء شعرية مختلفة تعني في جوهرها تقويض زمن واستبناء آخر يصير حاملا لأفق شعري جديد مختلف ومنقطع عن سمات ماضيه الصوري والفكري والفني وتلك فضاءات حياة الاختلاف الشعري المحقق فرادته الخاصة .ہ ناقد من سورية[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية