اسرائيل لا تُحرك ساكنا حيال قضية قتل الشعب في دارفور
في نهاية نيسان (ابريل) أُجريت في واشنطن مظاهرة كبيرة تحت عنوان: أنقذوا دارفور، اوقفوا مذابح الشعب.
وكذلك أُجريت مثلها مسيرات كثيرة اخري موازية في أنحاء الولايات المتحدة. كان هدف الحملة التضييق علي ادارة بوش لتفعل الأكثر، من اجل وقف ما تسميه الادارة نفسها ابادة شعب. بحسب أكثر المعطيات حذرا، قُتل نحو 200 ألف انسان في اثناء الأحداث غربي السودان، وفقد 2.5 مليون علي الأقل بيوتهم. كانت الروح الحية في تنظيم المظاهرة ائتلافا لعشرات المنظمات اليهودية، التي تُجند المال، وتُضيق علي الادارة وتقوم بأعمال جماهيرية في قصد الي التوعية الواسعة بموضوع دارفور. المشاركة اليهودية في قضية دارفور مهمة جدا، بحسب التقديرات في الاعلام الامريكي وبين المنظمين، أكثر المشاركين في المسيرة في واشنطن كانوا يهودا، وكانوا في الأساس من الشبان والفتيان. لقد ساروا تحت شعار لن يكون ذلك الي الأبد، ويبدو أنه يمكن الموافقة علي أن هذا سبب للفخر.
الجانب الثاني للفخر هو الخزي ـ وهذا يجب أن يكون خزينا نحن الاسرائيليين. مؤخرا أُثيرت هنا قضية اللاجئين السودانيين الذين يحاولون الهروب الي اسرائيل. يُبين كُتاب المقالات، وبصدق، عن الواجب الاخلاقي لاسرائيل، كدولة اليهود، أن تساعد اولئك اللاجئين، وألا تحتجزهم في سجون، وهذا زعم مفهوم ضمنا تقريبا. لكن شغل النفس خاصة بواجب اخلاقي ساذج بقدر كبير، ومد يد العون الي أناس هربوا من قتل شعب، يجسدان عجز اسرائيل الاخلاقي.
توجد دولة واحدة فقط في العالم أُسست علي رماد ابادة شعب. كان يمكن أن نتوقع أن تقوم هذه الدولة، دولة اسرائيل، بواجبها في مواجهة حالات قتل شعب في أرجاء العالم. ماذا كان سيحدث، علي سبيل المثال، لو كان طرح رئيس الحكومة اولمرت الموضوع، كاسرائيلي وكيهودي، في محادثته مع رئيس الولايات المتحدة، أو لو كانت وزارة الخارجية قد وضعت القضية في قائمة مهماتها الدولية؟ ولن نتحدث عن صندوق دولي، واجراءات في الامم المتحدة، وتوجه الي المحكمة الدولية، ونشاطات اخري كانت اسرائيل تستطيع المبادرة اليها، لو أرادت ذلك.
لكن اسرائيل تسكت. فشؤونها محصورة، كالعادة دائما في السنين الاربعين الأخيرة، في أزمة السيطرة المزمنة في المناطق، وفي ايران ايضا بقدر قليل. ليست لها طاقة أو لا يُنظر اليها كمن تملك اعتمادا اخلاقيا لقيادة موقف قوي يواجه قتل شعب، ويبدو ايضا أنه لا توجد لها ارادة: من ناحية أكثرنا، نحن الاسرائيليين، أصبح الوعد ألا يكون ذلك الي الأبد، والذي يملك جوهرا انسانيا عاما، لن يكون ذلك الي الأبد، لنا نحن اليهود.
اللحظة الوحيدة التي يثار فيها شيء ما في النقاش العام هي عندما يطرق الناجون من قتل شعب الحدود تماما. اذا ما تجمعوا آخر الأمر في اسرائيل، ولم يُزج بهم في السجون، فستتمدح الحكومة بأخلاقيتها وطيب قلبها. ليس هذا هو الجوهر في الأساس: التزام اسرائيل التاريخي والاخلاقي سيُمتحن ليس فقط باستيعاب عدد من اللاجئين السودانيين هربوا من قتل شعب، بل بعمل حثيث لكي يقف قتل الشعب في دارفور. في هذه الاثناء، لا تفشل اسرائيل فقط في التزام هذه المهمة، بل هي لا تحاول أصلا.
نداف إيلكاتب في الصحيفة(معاريف) 5/6/2006