في محور خاص في مجلة نيوستيتسمان البريطانية عن سورية
لندن ـ “القدس العربي”:
خصصت المجلة البريطانية المعروفة نيوستيتسمان محورا خاصا عن سورية شارك فيه خبراء في الشأن السوري، ومراسلون صحافيون وبعض الكتاب العرب. واشار المحور الي اللاعبين الحقيقيين في السلطة السورية الان، ووضع سورية فيما بعد مرحلة تقرير المحقق الخاص للامم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري العام الماضي. ويري الخبير في الشأن السوري ومؤلف كتاب الاسد باتريك سيل ان المعركة الامريكية للسيطرة علي المنطقة تتركز الان في سورية، وقال ان صقور الادارة الامريكية، خاصة المحافظين الجدد يعتقدون ان دمشق تملك مفتاح تأمين الاستراتيجية الامريكية من ناحية اخضاع المنطقة للنفوذ الامريكي. وقال ان سورية علي خلاف العراق صارت بمثابة وجع الرأس للادارة الامريكية. فسورية تمثل جزءا من التحالف المعادي لامريكا في المنطقة والذي يضم اضافة لها، ايران، وحزب الله، وحماس، وتحديدا محمود احمدي نجاد، وبشار الاسد، وحسن نصرالله، واسماعيل هنية. ويري سيل ان المعركة لتحييد هذا التحالف الاخير، تتم علي خلفية الفوضي في العلاقات الدولية التي برزت بسبب الغزو غير الشرعي للعراق، وهي الحرب التي شوهت كل العلاقات في منطقة الشرق الاوسط، واعطت دفعة لقوي العنف وعناصر الفوضي. وعلي خلفية هذه الفوضي يقول سيل ان استراتيجية امريكا واسرائيل هي التركيز علي سورية باعتبارها الحلقة الاضعف في المنطقة، ومن خلال تركيع سورية فسيكون بامكانهما تمزيق الحلف وعزل ايران التي قد تجبر علي اغلاق مشاريعها النووية، كما سيتم عزل المقاتلين او الجهاديين في العراق، وسيؤدي تركيع سورية الي نزع اسلحة حزب الله، وتتولي اسرائيل حماس التي ستكون وحيدة. وهذا التفكير ادي الي صدور تشريع في الكونغرس عرف باسم قانون محاسبة سورية (2003)، الذي صمم للتصدي لما قال عنه الرئيس الامريكي جورج بوش، التهديد غير العادي والكبير للامن القومي الامريكي، والسياسة الخارجية والاقتصادية لامريكا، التي تتضمنها افعال الحكومة السورية في دمشق، التي تتهم بدعم الارهاب والتدخل في الشأن اللبناني، وتحاول الحصول علي اسلحة الدمار الشامل. ولهذا السبب تشعر سورية انها اصبحت في مدي الهدف الامريكي. واضاف سيل قائلا ان تحديات من هذا النوع تحتاج الي زعيم قوي. ففي الوقت الذي كان فيه حافظ الاسد استاذا في لعبة التوازنات السياسية الواقعية فان نجله بشار، عاني من اخفاقات دبلوماسية، وبطء في عجلة الاصلاح الداخلي، وانتهاكات لحقوق الانسان. ولم يخف الكاتب هنا ان تصرفات الرئيس السوري مثير للحيرة، فهو لا يعرف ان كان الاسد اصلاحيا او عرضة للتلاعب من قوي لها مصلحة بالابقاء علي الوضع كما هو، او انه اصبح حاكما ديكتاتوريا مطلقا. ويعتبر سيل ان قرار مجلس الامن 1680 الذي صدر الشهر الماضي ودعا سورية لاقامة علاقات كاملة مع لبنان كخطوة لاستعادة سيادة لبنان الكاملة، يعتبر امتحانا كبيرا لسورية التي تتعامل مع لبنان بشكل خاص، ولهذا رفضت سورية القرار واعتبرته تدخلا في الشأن الداخلي وانها لن تقيم علاقات مع لبنان بدون معركة. ولبنان بشكل خاص مهم. فهو لا يبعد عن سورية اكثر من 20 كيلو مترا، وحاولت دمشق منع بروز اي قوة معادية لها علي الحدود مع لبنان، وعندما احتلت اسرائيل لبنان مرتين، عملت سورية الي افشال معاهدة سلام دعمتها امريكا بين لبنان واسرائيل عام 1983. ويعتقد سيل ان النقطة المحورية الان في المعركة علي سورية هو التحقيق في اغتيال الحريري، ومع ان حكومة دمشق اكدت علي عدم وجود اي علاقة بالحادث، الا انها تنتظر تقرير سيرجي برامرتس بفارغ الصبر. والرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي دعم بشار الاسد في بداية حكمه اصبح من ألد اعدائه ويطالب بتقديم كل المتورطين باغتيال الحريري للعدالة. وفي حالة تقديم برامرتس ادلة قوية عن ضلوع سورية، فالضغط علي سورية سيصل لاعلي المراحل. ومن هنا فالاعتقالات الاخيرة ضد المعارضة رسالة الي الجميع ان النظام لا زال يسيطر علي الاوضاع. وفي سيناريو آخر، اذا تبين ان مسؤولين في النظام لهم علاقة بالحادث، فسيفضي الي عقوبات دولية مما يعني اضعاف التحالف الاخير المعادي لامريكا في المنطقة. وفي مقال اخر كتبه نيكولاس بلانفورد، تحدث فيه عن فجر الديمقراطية الكاذب في سورية واثر الاعتماد المطلق علي نظام المخابرات، ويقول ان بشار الاسد قدم مبادرات اصلاحية في بداية حكمه الا ان ما عوق عمله هو النظام الامني الجامد، والعلاقات المتضاربة لجماعات المصالح المرتبطة بالنظام الامني جعلت من ربيع دمشق امرا بعيد المنال. وفي الوقت الذي اتهم فيه النظام السوري بدعم المقاومة العراقية الا ان الملف اللبناني يعتبر من اكبر اخطاء النظام، مشيرا الي العلاقة التي توترت مع رفيق الحريري، علي خلفية اصرار سورية علي ترشيح اميل لحود، الرئيس اللبناني لولاية جديدة. واضاف ان تقرير برامرتس الذي سيصدر الاسبوع القادم قد يذكر اسماء مسؤولين امنيين مقربين من الرئيس الاسد، خاصة صهره آصف شوكت. وحفل المحور بتقارير عن الثقافة المحافظة التي تبحث عن الاثارة الجنسية بسبب الكبت والحرمان، والعلاقات اللبنانية ـ السورية والفلسطينية ـ السورية. كما تحدث المحور عن اهم صانعي الشأن السوري من المعارضة ورجال النظام، حيث اشار الي رياض سيف، رياض الترك، وعبدالحليم خدام، وبشار الاسد وزوجته اسما الاسد، والمخرج السوري عمر اميرالاي، والجنرال غازي كنعان الذي انتحر العام الماضي، وميشيل كيلو ورامي مخلوف، وعلي صدر الدين البيانوني، زعيم الاخوان المسلمين. وفي الموضوع الاقتصادي تحدث المحور عن محاولات عبدالله الدرديري المسؤول عن اصلاح الاقتصاد السوري، والذي يحاول اخراج سورية من اقتصاد القطاع العام الي اقتصاد السوق الحرة ضمن خطة خمسية، تتضمن تخصيص عدد من البنوك وتشجيع الاستثمار الدولي، والاستفادة من الاموال التي يرسلها السوريون العاملون في الخليج، خاصة ان النفط السوري في حوض الفرات مجهد وانتاج سورية القليل سيجعلها بحلول عام 2010 تستورد النفط.
ولاحظ التقرير ان تقدما من نوع ما حصل خلال العامين القادمين، الا انه تساءل ان كان الدرديري طموحا اكثر من اللازم ام لا، ويضيف ان تشجيع السياحة بالاستفادة من المواقع الاثرية السورية الكثيرة ومناخها المعتدل، لم يؤد الي سياحة دولية، فعلي الرغم من كل النوايا والجهود التي يبذلها الدرديري وعدد من المتعاونين معه، فان تغيرا في الاقتصاد السوري لن يتم في ظل الوضع السياسي الحالي.