اسرائيل لا تملك أناسا ذوي مكانة ومجد يكون لاقوالهم صدي وتأثير بالغ في الادارة
مثل كيسنجر واولبرايت في امريكا وثاتشر في بريطانيااسرائيل لا تملك أناسا ذوي مكانة ومجد يكون لاقوالهم صدي وتأثير بالغ في الادارة غيّرت الادارة الامريكية سياستها من ايران، وعبرت عن استعداد للبدء بمحادثات مباشرة بشروط معينة. ينسب العارفون تغير السياسة الي الحاجة الي تجنيد تأييد دول الاتحاد الاوروبي، وروسيا والصين، لكنهم ينسبونه ايضا الي الحاجة الي الأخذ في الحسبان التحفظات من سياسة الرئيس داخل الولايات المتحدة، مع الاشارة الصريحة الي مقالات كتبها هنري كيسنجر ومادلين اولبرايت.نحن اليهود، يتذكر العمود الشهير الذي كتبه إميل زولا الفرنسي أنا أتهم ، وقد تقدمته قضية درايفوس. كانت تلك مقالة نجحت في زعزعة المؤسسة الفرنسية كلها وهزها هزا عنيفا، والافضاء الي الفحص المجدد عن مواد الاتهام للضابط اليهودي، والي تبرئته آخر الأمر ايضا.لست خبيرا ببريطانيا، لكنني أُقدر أنه لو خرجت اليوم مارغريت تاتشر مصوتة بموضوع ما، لا في المستوي السياسي ـ الحزبي بل في المستوي الوطني خاصة، لكان لاقوالها وزن عظيم، ولم تكن أية حكومة لتستطيع تجاهلها. فكرت في هذه الأمور وملأني الحسد. في الولايات المتحدة وفي دول اخري توجد جماعة من الشيوخ الكبار في الماضي، الذين لا يتولون اليوم أية ولاية مؤسسية، لكن صوتهم، حينما يرون أن من الصواب إسماعه، (ويكون ذلك نادرا جدا)، في الموضوعات الخارجية، والداخلية أو الاقتصادية، فانه يحظي بصدي من فوره ولا يُمكّن الادارة من التجاهل والانتقال الي برنامج عملها.حاولت أن أستعرض المعرض الاسرائيلي الموجود. لدينا كثير يكررون التعبير مرة تلو اخري في جميع وسائل الاعلام، وعند ذلك سألت نفسي، من منهم تحظي أقواله بصدي خاص؟ مَن الذي لا يستطيعون تجاهل نقده؟ أتخوف أن يكون الجواب معروفا. لا نملك أي زعيم سياسي قديم، يوجد لاقواله، اذا ما أجهد نفسه في إسماعها، وزن نوعي خاص. لا نملك أيا من رجال الاكاديميا الكبار، أو أي مفكر، لا يمكن تجاهل اقواله، أو أن يستطيع خلخلة النظام وأن يفضي به الي الفحص عن طريقه من جديد.حاولت أن أتذكر، أية مقالة لأحد رجال الجمهور عندنا انشأت أمواجا، والمقالة الوحيدة التي استطعت تذكرها هي مقالة اسحق بن أهارون الراحل، التي كُتبت قبل نحو من خمسين سنة. كانت تلك مقالة عنوانها الجرأة علي التبديل ـ قبل الشغب ، والتي دعت الي توحيد حركة العمال.كتب دافيد بن غوريون، من مكان اعتزاله في سديه بوكير، وأسمع اقوال نقد. لم يهتم أحد في المؤسسة السياسية بأقواله للفحص وللوزن من جديد. أما سائرهم فقد بينوا أن نقده اللاذع مصدره ذاته التي مُست، أو عدم تلطفه لمن حلوا محله في السلطة.يمكن أن نشير في المعرض المعروف ربما الي اسم واحد فقط، كانت مكانته وصمته قادرين، ربما، علي الزعزعة لو أسمع صوته. أقصد الي رئيس المحكمة العليا السابق، مئير شمغار. بيد أنه قد قضي علي نفسه أن يصمت.استطيع أن أطرح تخمينين لبيان هذا الاخفاق: أولهما، أننا لا نملك في اسرائيل أناسا ذوي مكانة ومجد يعتادون الحفاظ علي الصمت ، ويختارون التعبير في حالة شاذة فقط، عندما يبلغ السيل الزبي. وثانيهما، طريقة ادارتنا السياسية، والمبني الائتلافي. فهذان لا يُمكّنان تقريبا قادة الدولة من الفحص عن السياسة وتغييرها من غير الأخذ في الحسبان شركاءهم في القيادة.لا يمكن في مجتمعنا الديمقراطي ايجاد أناس خارج المؤسسة ايجادا متكلفا، يكونون قادرين علي أن يكونوا لنا بوصلة وضميرا مُوجهاً. في الواقع الاسرائيلي ينقصون مثل الهواء للتنفس، ويمكن أن نأسي فقط لذلك.شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) 6/6/2006