عباس يفعّل مؤسسات حركة فتح ويرضخ لمطالب التيار الشاب بعقد مؤتمر الحركة

حجم الخط
0

مصالحة فاترة بين عباس وارملة عرفات بوساطة من الرئيس التونسياوفد قريع الي دمشق وزكي الي بيروت لحصر الممتلكات.. وغنيم يصل عمان لاحياء دائرة التعبئة والتنظيم

عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: اسباب الخلاف والتوتر بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزوجة سلفه الراحل سهي ياسر عرفات معروفة للمقربين من الجانبين ولا علاقة لها بكل تأكيد بأي اجتهاد سياسي او وطني. فعباس عاتب علي سهي بسبب بيانها الصحافي الشهير الذي اتهمه بانه يريد وراثة زوجها حيا، وسهي كانت غاضبة من عباس ورفاقه لاسباب متعددة من بينها وجود خلافات مالية حسب الاوساط المعنية.

وبسبب هذا الخلاف المستمر منذ سنوات كانت العلاقة بين سهي وعباس مقطوعة تماما والرجل امتنع عن مجاملة زوجة الرئيس الراحل خلال كل زياراته السابقة لتونس لكن في الزيارة الاخيرة اختلفت الاجواء فقد اصر الرئيس التونسي شخصيا زين العابدين بن علي علي ان يقوم عباس بزيارة مجاملة لزوجة عرفات وابنته التي تعتبر في النهاية ابنة الزعيم الراحل للشعب الفلسطيني وابنة الشعب الفلسطيني علي حد تعبير الرئاسة التونسية. ويذكر ان علاقة صداقة وثيقة تربط السيدة سهي مع حرم الرئيس التونسي ليلي بن علي وقدمت الحكومة التونسية مقرا للسيدة سهي وابنتها.

وبطبيعة الحال حاول عباس التهرب من الزيارة راغبا في تجنب الخوض في جدل قديم مع سهي تحت عنوان الملف المالي لكن الرئاسة التونسية اصرت وضغطت باتجاه الزيارة التي شارك فيها مرافقو عباس واحمد قريع (ابو العلاء) وشخصيات اخري من حركة فتح.

واللقاء بين سهي وعباس كان اجتماعيا وعاديا جدا ولم يدم طويلا ولم تحصل خلاله حسب تأكيدات مصادر “القدس العربي” اي نقاشات لها علاقة بالخلافات في الماضي حيث لم تجدد سهي عرفات مطالبها المالية والمعنوية واتفق الطرفان ضمنيا علي ان تكون الزيارة عادية وخالية من اي عتاب او توتر. لكن هذه الزيارة برأي المراقبين لم تنه ملفا عالقا لصالح السيدة سهي عرفات فهي كانت طالبت السلطة والرئيس عباس سابقا بمسألتين الاولي هي اغلاق الحسابات القديمة بما في ذلك الذمم المطلوبة منها والتي وجهت رسائل لها بسببها، والثانية مطالبتها بالمزيد من المال وتحديدا مستحقاتها ومستحقات ابنتها كوريثتين شرعيتين للرئيس الراحل.

واغلب التقدير ان هذه المصالحة السريعة بين عباس وسهي ستنتهي في النتيجة بتحقيق شرطها المتعلق باغلاق الحسابات القديمة والامتناع عن مطالبتها بأي ذمم، واغلب التقدير ايضا ان عباس لن يتعهد لسهي باسم السلطة بأي التزامات مادية فهو يجد اصلا صعوبة في تدبير رواتب الموظفين ويواجه مأزقا ماليا ضخما دفعه للعودة الي الدفاتر القديمة حيث يسعي للبحث عن ممتلكات حركة فتح في سورية ولبنان.

ولانجاز المهمة الاخيرة قام ابرز مسؤول مالي في حركة فتح وهو احمد قريع بزيارة استكشافية لدمشق امس الاول وهي زيارة يفترض ان تمهد لزيارة ثنائية سيقوم بها لاحقا الرئيس عباس نفسه ورئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي.

والتقارير الاولية الصادرة امس عن زيارة قريع لدمشق ايجابية في قياسات عباس والسلطة فابو العلاء التقي بكل القادة السوريين المهمين وهو قد توجه اصلا لدمشق بتكليف من عباس لمعرفة ما اذا كانت سورية مستعدة لبحث ملف ممتلكات واموال حركة فتح في الاراضي السورية واللبنانية، ولمعرفة ما اذا كانت دمشق ستسمح بحصر هذه الاموال المنقولة وغير المنقولة وتسليمها للحركة الآن بعد ان جمدتها اثر حركة الانشقاق في فتح الموالية لسورية.

ويبدو ان اجواء استقبالات قريع الدافئة في سورية ايجابية بالنسبة لمحمود عباس خصوصا وان حليفه الجديد فاروق القدومي قريب من السوريين ويستطيع استخدام نفوذه لديهم في تمكين حركة فتح من استعادة اموالها المفترضة في سورية علي ان يتولي عباس زكي مهمة مماثلة لمهمة قريع مع السلطات اللبنانية.

وفيما تبرز هذه الاتصالات تشهد خلايا حركة فتح القيادية نشاطا وتفاعلا علي اكثر من جبهة ومسار خصوصا بعد المصالحة بين القطبين عباس والقدومي بهدف استعادة زمام المبادرة لصالح الحركة خصوصا في ظل الأزمة التي تواجهها حركة حماس وكذلك بهدف الخروج بأي حال من الاحوال من الازمة المالية الخانقة، خصوصا بعد الضعف الكبير المرصود مؤخرا في حصيلة التبرعات التي تجمعها اقاليم حركة فتح في البلدان العربية حيث انهار مردود هذه التبرعات بشكل كبير وواضح لصالح ممثلي حركة حماس خصوصا في سورية ولبنان والاردن ودول الخليج العربية.

وفيما استقر عباس زكي في لبنان وزار قريع دمشق يحضر الي عمان الاسبوع المقبل عضو اللجنة المركزية ومسؤول لجنة التعبئة والتنظيم في الحركة ابو ماهر غنيم في اطار مهمة لاعادة ترتيب الاتصال وحلقات التنسيق بين ممثلي اقاليم حركة فتح في المنطقة املا في الاستعداد للمرحلة اللاحقة التي قد تشمل احياء دور اللجنة المركزية لفتح كما يريد محمود عباس والتمهيد لعقد المؤتمر الحركي العام الذي لم ينعقد منذ اكثر من 15 عاما.

وفي داخل اوساط فتح المراقبة والخبيرة يتبادل الجميع قناعات عن ظروف واعتبارات استثمرتها جيدا المجموعة التي تمثل تيار التجديد في حركة فتح والتي يعتبر محمد دحلان من اقوي رموزها حيث اصبح توسيع اطار اللجنة المركزية من الشروط الموضوعية فيما يبدو لتعزيز التماسك والتلاحم داخل مؤسسة المجلس الثوري للحركة، وبالتالي تعمل مجموعة فتح الجديدة علي اساس نظرية تنظيمية وسياسية تجعل عقد المؤتمر الحركي العام المنتظر نقطة لا يمكن الوصول اليها في ظل التركيبة الحالية للجنة المركزية وهي تركيبة تضم اربعة اعضاء علي الاقل في حالة صحية متردية جدا وثلاثة اخرين خارج لعبة التأثير، علاوة علي انتقال عدد آخر الي الرفيق الاعلي.

وبالتالي اللعبة التنظيمية الحركية اصبحت الي حد ما مكشوفة ومفهومة فالوصول الي الحلم المتمثل بعقد المؤتمر الحركي يتطلب توسيع عضوية اللجنة المركزية وضم النشطاء البارزين اليها وتحديدا من المؤثرين في المجلس الثوري وهي مسألة قد يضطر الرئيس محمود عباس لركوب موجتها حتي يحقق الشروط الموضوعية اللازمة اولا لانجاز الاستفتاء وثانيا لاخراج حركة حماس من اللعبة، وثالثا لتصليب الجبهة الداخلية في الحركة وهي حقائق ووقائع تعني بان شخصيات من طراز دحلان والمقرب منه روحي فتوح تقترب اكثر وفعلا من اللجنة الاكثر خطورة واهمية في الحركة وهي اللجنة المركزية، ومن المرشحين ايضا عزام الاحمد ونبيل عمرو.

وكان دحلان انتقد في جلسات خاصة سيطرة العواجيز علي اللجنة المركزية، وتوقع ان يحدث في فتح ما حدث في قيادة الاتحاد السوفييتي، حيث توالت وفياتهم مما ادي في النهاية الي الانهيار الكامل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية