دموع وأحزان توماس فريدمان!!

حجم الخط
0

دموع وأحزان توماس فريدمان!!

دموع وأحزان توماس فريدمان!!لا أتصور أن أحدا من المثقفين والمفكرين العرب لا يعرف من هو السيد توماس فريدمان؛ فالرجل صحافي أمريكي لامع متخصص في الشؤون الدولية في صحيفة النيويورك تايمز ، وكاتب افتتاحيتها لسنوات عدة، كما أنه كاتب في أكثر من مئة جريدة في العالم والتي تتعامل مع خدمة نيوزويك للتوزيع، وحاصل علي جائزة بولتزر عام 1983 عن تقرير له عن لبنان، وجائزة بولتزر عام 1988 عن تقرير له حول اسرائيل، وهو كاتب عالمي له وزنه وصقله، وقلمه له تأثير بالغ ليس في العالم الغربي فحسب؛ وإنما في العالم العربي كذلك، وأنا شخصيا من الذين يستمتعون عندما يقرأون للسيد فريدمان، فالرجل علي أي حال يمتلك قلما رشيقا وحسا صحافيا. إلا أن ما استوقفني كثيرا ولفت انتباهي هو الثوب الإنساني الرحيم الذي حاول أن يرتديه توماس فريدمان هذه المرة في مقال له قبل أسبوعين بعنوان ساعة للأحزان والدموع في مهنة الأخبار ، وهو يبدي فيه أحزانه ودموعه التي ذرفها علي صديقه ليون دانييل رئيس مكتب يونايتد بريس إنترناشونال ، و آبي إم روزنتال محرر صحيفة نيويورك تايمز ، وعلي مهنة الأخبار التي أمضي فيها زهرة شبابه بين أمريكا وبريطانيا ولبنان واسرائيل. وتساءلت ـ بعد القراءة الثالثة للمقال ـ هل يمكن أن يكون توماس فريدمان، الذي كان أحد أكبر مؤيدي وحاشدي الأصوات في حملة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب علي العراق والتي قتل فيها عدد الحصي والرمال من الأطفال والعجائز والشيوخ في العراق، هو نفسه من يمتلك هذه الدموع والأحزان والمشاعر الإنسانية المرهفة التي تفجرت عطفا وحنوا علي أصدقائه الذين رحلوا، وعلي مهنة الأخبار التي يعشقها، فبالأمس القريب عندما هددت فرنسا باستخدام الفيتو إذا ما عُرض مشروع حق استخدام القوة ضد العراق، انبري توماس فريدمان ليكتب مقالا في نيويورك تايمز بتاريخ 9/2/2003، يطالب فيه بطرد فرنسا من مجلس الأمن، لأنها حسب وصفه: (ما زالت في روضة أطفال ولا تجيد اللعب مع الكبار)، كما أنه كتب قبل ذلك عن الفلسطينيين يقول إن كل ما يريده الفلسطينيون هو الدم والقتل وكان للسيد فريدمان موقفا مميزا من الانتفاضة الأولي حين قال للصحافة الاسرائيلية في نيسان (ابريل) عام 1988، علي إسرائيل أن تفعل في الأراضي الفلسطينية ما فعلته بجنوب لبنان، أي أن تكثف ضرباتها العسكرية ضد الفلسطينيين، وكان لفريدمان موقف مميز أيضا من التغيير في العراق، فأثناء تمرد الجيش العراقي في الجنوب عام 1991 شرح فريدمان الموقف الأمريكي بالقول: علينا أن نسمح لصدام حسين بسحق المقاومة، وأن أفضل شيء للولايات المتحدة أن توجد في العراق عصبة عسكرية تحكم بقبضة حديدية، بطريقة صدام نفسها علي أن تحظي هذه العصبة بتأييد المملكة العربية السعودية وتركيا والولايات المتحدة، ومن الأفضل أن لا يكون علي رأس النظام صدام نفسه، لكن نسخة منه تفي بالحاجة، وهذا ما نسعي إليه . هذه هي مشاعر فريدمان الحقيقية التي نعرفها.أحمد بوقرين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية