يحد من تحركها في البحث عن حل توافقي
مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:
صادق البرلمان الاسباني علي قرار يلزم الحكومة بضرورة تأييد جميع مساعي الأمم المتحدة الخاصة بملف الصحراء الغربية مع التشديد علي حل سياسي متفق عليه يحترم تقرير مصير الشعب الصحراوي، وهو قرار يحدد مجال تحرك حكومة خوسي لويس رودريغيز ثبايترو مستقبلا في هذا الملف.
وجرت المصادقة في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء ضمن تقييم السياسة الخارجية في نقاش ومداولات وضع الأمة والتي عالجت قضايا متعددة مثل سياسة مدريد في أمريكا اللاتينية وفي العراق وفلسطين.
وعلاقة بالصحراء، شدد القرار البرلماني علي ثلاث نقط رئيسية، في المقام الأول تأييد المساعي والمجهودات التي تقوم بها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للنزاع متفق عليه ويحترم أساسا تقرير مصير الشعب الصحراوي.
وفي المقام الثاني، يوصي القرار بضرورة قيام الحكومة بالدفاع عن حقوق الانسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف والتشجيع علي إجراءات الثقة بين الطرفين مثل تبادل الزيارات العائلية.
وتأتي النقطة الثانية علي ضوء تقارير عدة تتحدث عن تدهور وضعية حقوق الانسان في مدن الصحراء مثل العيون وسمارة، وكذلك في مخيمات تندوف خاصة بعد الاحتجاجات السياسية والعنيفة التي انفجرت يوم 29 ايار (مايو) الماضي.
وفي المقام الثالث، طالب القرار حكومة خوسي لويس رودريغيز ثباتيرو بزيادة المساعدات الانسانية لمخيمات تندوف والتي يبدو انها تعيش صعوبات جمة من حيث التزود بالمواد الغذائية والأدوية. يذكر أن الحكومة الحالية رفعت هذه المساعدات بشكل لم تفعله أي حكومة اسبانية سابقة.
في غضون ذلك، أكدت مصادر دبلوماسية مغربية لـ “القدس العربي” أن قرار البرلمان الاسباني جاء ليكسر تابو بشكل لم يسبق له مثيل، وهو الاعتراف بوجود خروقات في مخيمات تندوف لأن القرار هذه المرة يطالب المغرب وجبهة البوليزاريو باحترام حقوق الانسان، وقد كان في الماضي يطالب المغرب فقط دون توجيه الدعوة نفسها الي الانفصاليين، اي البوليزاريو.
من جهة أخري، يلزم القرار حكومة ثباتيرو بتأييد مساعي الأمم المتحدة والالتزام بها، وبهذا فهو يحد من أي مبادرة تقدم عليها حكومة مدريد والتي أعلنت في عدد من المناسبات أنها ترغب في القيام بدور الوسيط الايجابي. وكان ثباتيرو قد اقترح في الماضي عقد قمة مصغرة لدول المنطقة، المغرب واسبانيا وفرنسا والجزائر ممثلة للبوليزاريو لمعالجة هذا الملف، لكن اقتراحه فشل بسبب رفض الجزائر لهذه الصيغة ورفضها إخراج الملف من يد منظمة الأمم المتحدة.
ويبقي قرار البرلمان الاسباني خطوة شجاعة بتركيزه علي احترام حقوق الانسان من الجانبين، ولكنه قصير النظر عبر محاولته الحد من تحرك حكومة ثباتيرو مستقبلا، علما أن اسبانيا تعتبر قوة استعمارية سابقة في الصحراء وتؤكد تقارير الأمم المتحدة أنه يجب أن تلعب دورا رئيسيا في أي حل، والحد من مساعيها هو عرقلة للبحث عن حل دائم وعادل وشامل للنزاع.