البحر الميت يصارع من أجل البقاء مع استمرار الاسباب المؤدية لتقلصه

حجم الخط
0

عين جدي ـ من تالي كاسبي:

في هذه الايام يستقل زوار عربة تجرها الخيول من منتجع عين جدي باسرائيل الي حافة البحر الميت. لكن قبل 20 عاما كان السياح يمشون علي الشاطئ مباشرة.

والسب هو ان البحر الميت، اكثر بقاع الارض انخفاضا عن سطح البحر يتقلص حيث تجف مياهه المالحة بسرعة.

وفي غياب حل واضح للمشكلة يساور مدافعون عن البيئة ومؤسسات سياحية القلق. وقال غدعون برومبيرغ من منظمة أصدقاء البيئة باسرائيل في كل مرة آجيء فيها يصبح الشاطئ ابعد وابعد… ذات يوم لن تبقي سوي بركة صغيرة جدا.

ويستقطب البحر الميت، وهو من الملوحة بحيث لا توجد فيه حياة، السياح الذين يقصدونه للاستمتاع بالطفو في مياهه المالحة. ويعتقد المتعصبون له أن مياهه والطين علي أطرافه مفيدان للبشرة. ويتقلص البحر الميت منذ عقود حيث يتناقص تدفق المياه من مصدره الاساسي وهو نهر الاردن. وتعتمد اسرائيل والاردن وسورية علي هذا النهر وروافده في تلبية احتياجات السكان الذين تتزايد اعدادهم بالاضافة الي الزراعة في هذه المنطقة القاحلة. وقد أدت تحويلات مجري النهر الي بطء تدفق المياه فيه حيث أصبح مجري النهر هزيلا وعكرا. ولعبت صناعات استخراج المعادن دورا ايضا حيث ساعدت في زيــــادة التبخر. وانخفض مستوي المياه في البحر الميت باكثر من 20 مترا في السنوات المئة الماضية وهو يفقد الان مترا كل سنة. وأدي انخفاض مستوي المياه الي ظهور آلاف الحفر التي تتجمع فيها المياه علي الشاطئ. وأغلق منتجع عين جدي بعض مواقع التخييم بعد ان فتحت حفرة بعمق ثلاثة امتار تحت قدم أحد الاشخاص. وهناك بعض الحفر اكثر عمقا. وقال غادي هامبي احد سكان عين جدي الارض تنهار من تحتنا بالمعني الحرفي للكلمة.

ولا يتوقع أن يختفي البحر الميت تماما حيث تغذيه مصادر مياه جوفية فضلا عن مياه امطار الشتاء. وكلما يتقلص يزداد ملوحة مما يزيد من صعوبة تبخر المياه المتبقية. ويعتقد علماء أنه اذا لم تتخذ أي اجراءات فسينخفض مستوي المياه بمقدار 100 متر أخري اي نحو ثلث عمقه الحالي.

ومع وضع هذا في الاعتبار من المقرر اجراء دراسة جدوي بدعم من البنك الدولي لخطة لشق قناة يبلغ طولها 200 كيلومتر لمد البحر الميت بمياه من البحر الاحمر الواقع الي الجنوب منه. وتقوم الفكرة علي ضخ المياه الي ارتفاع 220 مترا في المنطقة الحدودية بين اسرائيل والاردن لتجري الي البحر الميت الواقع علي انخفاض 420 مترا تحت سطح البحر لتولد الكهرباء في طريقها الي هناك. غير أن الخطة التي تحمل اسم قناة البحرين ستتكلف ما يقدر بنحو خمسة مليارات دولار مما يضع اقتصاديات المشروع محل نقاش.

ويتساءل العلماء ان كان ذلك سيكون مفيدا للبيئة. وسوف يغير هذا تكوينه المتفرد الي الابد حيث تضخ مياه بحر الي البحر الميت الذي لم يمد قط الا بالمياه العذبة. وفي الوقت الذي تحتوي فيه مياه البحر في معظمها علي املاح الصوديوم فان البحر الميت يحتوي علي الماغنسيوم والبوتاسيوم. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية