جائزة الصقر الذهبي للفيلم الوثائقي القصير للمخرجة العراقية هبة باسم .. الجزائر ومصر وفلسطين والعراق ولبنان تحصد الجوائز الكبري للمهرجان
اختتام الدورة السادسة لمهرجان الفيلم العربي في روتردام:جائزة الصقر الذهبي للفيلم الوثائقي القصير للمخرجة العراقية هبة باسم .. الجزائر ومصر وفلسطين والعراق ولبنان تحصد الجوائز الكبري للمهرجانروتردام ـ القدس العربي ـ من عدنان حسين أحمد: اختتمت فاعليات الدورة السادسة لمهرجان الفيلم العربي في روتردام، وقد اشتمل المهرجان هذا العام علي برنامج حافل ضم العديد من المحاور والأنشطة الثقافية والفنية من بينها عروض الأفلام العربية التي جاوزت الخمسين فيلماً، اضافة الي بعض الأفلام الأجنبية مثل اله واحد للجميع لسيريل كوهين، وأفلام أخري تتحدث بأكثر من لغة مثل بابا عزيز لناصر خمير. كما تضمن البرنامج أربع مسابقات للأفلام الروائية والوثائقية الطويلة والقصيرة التي تتنافس علي جوائز الصقر الذهبي والفضي، اضافة الي جائزة الـ اي آر تي التي تُمنح لأفضل عمل أول. وعلي هامش المهرجان أقيمت أربع ندوات وحلقات نقاشية مع عدد من المخرجين والنقاد السينمائيين العرب والأجانب. البوسطة يخطف جائزة الـ اي آر تي خلافاً لتوقعات الكثير من المخرجين والنقاد والمشاهدين الموضوعيين فاز فيلم البوسطة للمخرج اللبناني فيليب عرقتنجي بجائزة أفضل عمل أول والتي تُمنح من قبل اي آر تي . وقد جاء في قرار لجنة التحكيم ما يلي جائزة أحسن عمل أول مُنحت لقصة مليئة بالحيوية والمشاعر تخلط بشكل نوعي بين فيلم الطريق والفيلم الموسيقي. الفيلم يبيّن الحاجة بعد الحرب اللبنانية الي روح الحياة عبر الرقص، وعبر مزج واعادة مزج الموسيقي التقليدية والحديثة . والغريب أن قصة الفيلم ليست حيوية، ولا مليئة بالمشاعر كما ورد في تقييم اللجنة، بل ان القصة علي العكس مملة، وبطيئة، وتفتقر الي الأحداث والحبكة في آن معاً، ولعل الشيء الجديد فيها هو رقصة التكنو الحديثة التي تمزج بين الموسيقي التقليدية والمعاصرة. وقد نجحت اللجنة في تصنيف هذا الفيلم بأنه فيلم طريق وموسيقي في آن واحد.جوائز الأفلام الروائية القصيرة تنافس ثلاثة عشر فيلماً روائياً قصيراً علي جائزة الصقر الفضي، وكان هناك عدد كبير من الأفلام المهمة، والناجحة فنياً من بينها الغسّالة للسوري هشام الزعوقي، و علي فين للمصري كريم فانوس، و صباح الفل للمصري شريف البنداري، و شعرك الأسود يا احسان للعراقية/ المغربية تالا حديد، و زيارة الي الجنة للعراقي مقداد عبد الرضا، و تصاور للتونسي نجيب بلقاضي، غير أن الجائزة قد ذهبت باستحقاق كبير الي فيلم بيروت بعد الحلاقة للمخرج اللبناني هاني طمبا. وقد بررت لجنة التحكيم منحها الجائزة لأن الفيلم ذو قصة محبوكة بعناية، ومروية بمهنية عالية، ومدعومة بأداء مميز من الشخصيات الرئيسية، ما أضفي الكثير الي متعة الحكاية. نجح المخرج بذكاء في تصميم عالم يجمع الواقعي بالسريالي والحياة بالعالم الآخر . أما جائزة الصقر الذهبي للأفلام الروائية القصيرة فقد أُسندت لفيلم صباح الفل للمخرج المصري المتميز شريف البنداري. وقد توفرت قصة الفيلم علي تقنيات سردية ممتازة عن امرأة واحدة في غرفة واحدة تخلق عالماً كاملاً من حولها عبر مونولوجها الداخلي. وفي الفضاء المصغر للغرفة نشعر بتدفق الوقت، ونحس بماضي حياتها وحاضرها ومستقبلها . دوار النساء ينال كبري جوائز المهرجانأما جائزة الصقر الفضي للأفلام الروائية الطويلة فقد ذهبت الي فيلم يوم جديد في صنعاء القديمة للمخرج اليمني المقيم في بريطانيا بدر بن هرسي، والذي سبق له أن أخرج فيلماً مهماً يحمل عنوان الشيخ الانكليزي، والسيد اليمني وفيلماً آخر مثيراً للجدل ينضوي تحت عنوان اليمن والحرب علي الارهاب بنسختين انكليزية وعربية. أما لجنة التحكيم للأفلام الروائية والتي ضمت هذا العام واحداً من أكبر المخرجين الهولنديين الباقين علي قيد الحياة جورج سلاوزر، اضافة الي عضوية كل من الناقدة السينمائية الهولندية بيليندا فان دو خراف، والمخرج المغربي المقيم في باريس اسماعيل فروخي، والفنانة المصرية سميرة عبد العزيز. وقد رأت هذه اللجنة متنوعة الانتماءات أن الفيلم يتوفر علي شروط النجاح الفنية، وأنها منحت الجائزة لفيلم نكتشف فيه بلداً لم نره من قبل في فيلم روائي. في اليمن وفي مدينة صنعاء نتعرف علي مجتمع تصطدم فيه التقاليد بلغة القلب مما يؤدي الي ضرورة اتخاذ قرارات صعبة . أما كبري جوائز المهرجان، وهي جائزة الصقر الذهبي فقد فاز بها فيلم دوّار النساء للمخرج الجزائري محمد شويخ. وقد تناول الفيلم حكاية أسطورية تجري أحداثها وسط غابات نائية وتتأمل في أحوال مجتمع يحكمه الخوف والرعب. انه فيلم يذكرنا بأفلام رعاة البقر الكلاسيكية عندما يغادر الرجال القرية فتمسك النساء بزمام الأمور، يستبدلن حقائبهن ببنادق وقوة يقاتلن كلا من العدو اللامرئي القادم من خارج القرية والعدو القابع بينهن . وقد سبق لمحمد شويخ أن مثّل في عدد من الأفلام المميزة من بينها فجر المعذبين و رياح الأوراس .الأفلام الوثائقية ارتأت لجنة التحكيم لهذا العام منح تنويهين أحدهما لفيلم وثائقي طويل والآخر قصير، وكلاهــما جاء تـــــقديراً لجرأتهما في الطرح، ولتعاطيهما مع مــــوضوع انساني أولاً قبل أن يكون موضوعا خاصا بالمرأة.الفيلم الأول الذي استحق هذا التنويه هو فيلم المهنة امرأة للمخرجة المصرية الشابة هبة يسري، وقد طرح هذا الشريط قضية حساسة تدخل في مجال التابوهات، وفيما يتعلق بابتزاز المــــرأة علي نحو عام. وقد منع الفيلم في مصر وعدد من الدول العربية، وقد كانت سانـحة حظ أن يُعرض في مهرجان الفيلم العربي، ويُشاهد من قبل الجمهور العربي الذي كان تواقاً لمعرفة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذا المنع.أما التنويه الثاني فقد مُنح لفيلم نساء بلا ظل للمخرجة السعودية هيفاء المنصور، وقد منح هذا التنويه لأن الفيلم يساند قضية المرأة السعودية، ويظهرها علي أنها مسؤولة عن وضعها.كما يشير الفيلم الوثائقي من جانب آخر الي أن النمو الاقتصادي المتسارع في الخليج عموماً يساهم في ارجاعها الي الوراء، بدل أن ينهض بها، ويضعها بموازاة النساء اللواتي يعشن في الدول المتحضرة التي تحترم المرأة، وتضعها بمستوي الرجل من دون تمييز علي أساس الجنس.أما جائزة الصقر الفضي للفيلم التسجيلي القصير فقد منحت لشريط محمود المساد ثلاثون مترا من الصمت لنجاحه في تصوير الصراع من أجل الحفاظ علي الهوية في بلد يدعي الانفتاح، لكنه يعمل علي الدمج القسري للأجانب والوافدين الجدد الي هولندا. الصقر الذهبي للعراقية هبة باسمأما جائزة الصقر الذهبي للفيلم الوثائقي القصير فقد أسندت عن جدارة للمخرجة العراقية الشابة هبة باسم عن فيلمها المهم أيام بغدادية لشموليته في تصوير راهن وطن هو العراق عبر يوميات امرأة تحاول أن تجد عملاً وسكناً وحباً في أرض بات كل شيء فيها شبه مستحيل.أما جائزة الصقر الفضي للفيلم الوثائقي الطويل فقد فاز بها مناصفة فيلم مكان اسمه الوطن للمخرج المصري تامر عزت، وفيلم وجوه معلقة علي الجدار للمخرج اللبناني وائل ديب.وجدير ذكره أن فيلم مكان اسمه الوطن قد نال اعجاب الجميع، وقد ضجت القاعة عشرات المرات بالضحك والتصفيق لأن الفيلم كان شديد الاثارة والتعبير والرمزية، ويقول أشياء كثيرة في جمل خاطفة سريعة. وقد بررت اللجنة منح هذا الفيلم جائزة الصقر الذهبي لتصويره الناجح والممتع لحياة وأحلام مجموعة من الشباب القاهري الباحث عن تحقيق ذاته في مكان ما علي الأرض وسط عالم سريع التحول. أما جائزة الصقر الذهبي للفيلم الوثائقي الطويل فقد أسندت لشريط من يوم ما رحت للفلسطيني محمد بكري لقدرته علي الجمع بين السيرة الذاتية والجماعية فيما يعرض واقع شعب يرفض التخلي عن الأمل. ومن اللافت للانتباه أن تختار اللجنة التنظيمية للمهرجان فيلم بنات وسط البلد لحفل الافتتاح. ومع أن محمد خان هو مخرج متميز الا أن هذا الفيلم كان مملاً، ونمطياً، ورتيباً، ولا يصلح للافتتاح قطعاً، علماً بأن هناك أفلاماً روائية عديدة كانت أفضل منه بكثير لكنها لم تنل هذه الفرصة السانحة مثل عمارة يعقوبيان لمروان حامد، و دوار النساء لمحمد شويخ، و زوزو لجوزيف فارس، و ماروك لليلي مراكشي. وجدير ذكره أن حفل الافتتاح كان جميلاً ومنساباً هذا العام لولا الكلمة الطويلة لبن زقور التي أربكت الحفل وسببت بعض التأخير لفيلم البوسطة لمخرجه فيليب عرقتنجي. كما أن بعض الندوات والحلقات النقاشية كانت ارتجالية وتحتاج الي تنظيم مسبق.وثمة شيء جدير بالاهتمام هو أن العديد من السفـــراء العرب قد حضروا هذا المهرجان وشاهدوا أفلام بلدانهم القادمة من مصر وتونس والمملكة العربية السعودية وليبيا واليمن. 0