مساع أمريكية لتقارب جمال مع الاخوان كشرط لتوريثه الحكم.. ومظاهرة احتجاج علي حبس الصحافيين.. ومقارنة لصوص اليوم بلصوص الأمس

حجم الخط
0

مساع أمريكية لتقارب جمال مع الاخوان كشرط لتوريثه الحكم.. ومظاهرة احتجاج علي حبس الصحافيين.. ومقارنة لصوص اليوم بلصوص الأمس

نادي قضاة الاسكندرية يتهم القيادة بإصدار الأوامر بممارسة التعذيب.. وعز يرفض المثول أمام لجنة مجلس الشعب.. ومرض الفنان يونس شلبيمساع أمريكية لتقارب جمال مع الاخوان كشرط لتوريثه الحكم.. ومظاهرة احتجاج علي حبس الصحافيين.. ومقارنة لصوص اليوم بلصوص الأمسالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاربعاء عن حكم محكمة الجنايات بالقاهرة بتبرئة نواب القروض بعد مرور عشر سنوات علي تداول القضية، وبسبب المساحة سنشير الي أبرز ما جاء في الحكم في تقرير غد لأنه تضمن إدانة لأجهزة عديدة في الدولة فنرجو المعذرة.كما أرسل رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبدالعزيز رسالتين للرئيس مبارك ورئيس مجلس الوزراء عن ألاعيب جهات معينة ضد مشروع نادي القضاة والاستعدادات لمباريات كرة القدم علي كأس مصر، والامتحانات، ومظاهرة لعدد من الصحافيين امام مكتب النائب العام المستشار ماهر عبد الواحد احتجاجا علي استمرار حبس عدد من الصحافيين، وقرار الرئيس مبارك بعلاج الفنان يونس شلبي علي نفقة الدولة في الداخل والخارج ان استلزم العلاج سفره، وقرار المستشار جابر ريحان المدعي الاشتراكي العام برفع التحفظ عن أموال صاحب عبارة الموت الهارب ممدوح اسماعيل لتحويل مبلغ ثلاثمائة مليون جنيه للبنك الوطني لصرف التعويضات منها لأسر الضحايا والمضارين، وجنازة الفنانة هدي سلطان. وقبل البدء في التقرير اوجه الشكر للمصري المقيم في مدينة ميلانو بايطاليا سعد حسين الذي تكرم مشكورا واتصل بي، ليجدد مشاعره الرقيقة نحو الجريدة ورئيس تحريرها عبد الباري عطوان، وليتأكد من رقم الهاتف المحمول لزميلتنا بـ الدستور عبير العسكري الذي كتبته بها. مرة اخري أجدد شكري له ولمشاعره نحو الجريدة، وإلي شيء مما بدأ يتراكم لدينا:طلعت وعزونبدأ بمعركة طلعت السادات وأحمد عز التي أدهشت زميلنا وصديقنا بـ الأهرام خيري رمضان فقال يوم الثلاثاء في مقاله بـ المصري اليوم معبرا عن هكذا دهشة: الوطني كان مشغولا بالسيد أحمد عز، لقد قيل وتردد ان طلعت السادات انحني لخلع حذائه، يعني الوطن في خطر، لأن كرامة عز في خطر، مقالات رؤساء التحرير في كبريات الصحف وصغرياتها تندد وتشجب وتدين وتطالب بمحاكمة طلعت السادات، بل وبفصله من مجلس الشعب، كبار الكتاب ورؤساء التحرير لم يتألموا ولم يحزنوا ولم يطالبوا بالانتقام او طلب الاعتذار من اسرائيل التي انتهكت كرامة وطن، بقتل جنديين بلا ذنب علي الحدود، ولكنهم طالبوا بالثأر والانتقام لأحمد عز!عناوين رئيسية، تحقيقات، متابعة دقيقة لكل ما يتعلق بحذاء طلعت السادات وحده دون السؤال عن ثروة أحمد عز، ودون السؤال عن أحوال جنودنا علي الحدود، وأحوال أهالي الشهيدين، تعتيم مقبض للروح، وإحساس بالولاء والخنوع لأمين التنظيم بالحزب الوطني لماذا؟ هل القرب من جمال يعطي كل هذه القوة؟ كمال الشاذلي كان أمينا للتنظيم سنوات طويلة وكان وزيرا، وكان قريبا ومازال، من الرئيس حسني مبارك، ومع ذلك تعرض كثيرا للاتهامات، ولم نر الصحف القومية والمستقلة تنبري للدفاع عنه بهذه القوة، كما ان الرجل كان يرد بنفسه علي الاتهامات مثلما كان يفعل صفوت الشريف ود، زكريا عزمي وغيرهما من الكبار، ما الذي تغير؟ هل مساحات الخوف زادت؟ هل الرهان علي الديمقراطية في المستقبل اقل؟ هل الجيل الجديد أكثر بطشا وعنفا وانتقاما؟ .وأترك خيري في المصري اليوم لأقفز حيث قريبي وزميلي وصديقي سعيد عبد الخالق رئيس تحرير الميدان ومقاله ـ يعيش حذاء السادات ـ الذي قال فيه بعد ان فقد السيطرة علي أعصابه، وله الحق كل الحق: ونسي الأعضاء وقتها الاتهامات التي وجهها طلعت السادات الي أحمد عز وأن ثروته بلغت 40 مليار جنيه ونسوا ان يسألوا عز عن مصدر الثروة وحقيقة الاتهام الموجه إليه بالتسبب في انهيارات البورصة وأمسكوا بالجزمة وشنوا هجمة شرسة علي طلعت السادات الذي فتح ملف الانهيار الذي حدث في البورصة واضاع معه للمرة العاشرة أموال صغار المستثمرين، تخيلت ان جميع الأقلام التي تناولت هذه المشادات ستهب للنزول الي ارض الواقع وتفتح ملف أحمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة، وللأسف تناست هذه الأقلام ان تقول للأعضاء قبل انعقاد جلسات الاستماع والتقريع و…. و…. كيف بدأ أحمد عز وأسرته حياتهم السياسية في مصر؟ وكيف أنهم ـ أي أصحاب الأقلام ـ عيون ساهرة علي اموال الشعب المصري بعيدا عن أي استغلال للمواطن المصري؟ وتاريخ الآباء والاجداد مع الثروة الطائلة بدأ في شارع عبد الخالق ثروت حيث شارك الشاب أحمد عز والده في تجارته واختارا شارع عبد الخالق ثروت بالذات حيث مقر بنكين كبيرين، ورحم الله زكي بدر وزير الداخلية الاسبق الذي واجه هذه التجارة واثارت قرارات الوزير السابق ضجة كبري وقتها، وتدخل أحد المحامين الكبار الذي مازال علي قيد الحياة وأطال الله في عمره، وحدثت تنقلات من شقة في شارع حنين الي آخر بالمركز التجاري، ورحم الله الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء الاسبق الذي ألغي قرارات زكي بدر. وبالمناسبة فاميليا الآباء والأجداد للأستاذ ليس لهم علاقة بهذه القصة، وتضخمت الثروة وظهرت مشاكل هذه التجارة في مصر ويقال انه تم استغلال هذه الثروة في دخول مزادات الخردة في اوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي المفكك وبدأت الفكرة تنمو للسيطرة علي سوق الحديد في مصر، وقفز سعر طن حديد التسليح وأغلق تجار حي الحديد السبتية محلاتهم وارتفعت اسعار الوحدات السكنية وأصبح شكل مصر محرجا امام العالم الخارجي، نعيش علي مساحة 4% من الارض وعندنا مشكلة اسكان والسبب ان مجلس الشعب لازال يبحث ويبحث عن معني يوافق العضو أحمد عز في كلمة احتكار، هل لو سيطر علي السوق كله أم 60% ..؟؟!.وزادت الثروة التي جاءت بسبب الاحتكار وافتقاد قطاع التشييد والبناء المصري لبعض المزايا التنافسية ووضع عز الحكومة في موقف محرج تجاه معالجة مشاكل مثل العشوائيات التي هي في نظري اخطر ألف مرة من اقامة مفاعلات نووية، فالمفاعل النووي معلوم مكانه، لكن معايشة الارهاب للعشوائيات هو بحق من أكبر المشاكل التي تعوق السيطرة علي توغل الارهابيين الي هذه العشوائيات، وكل ده سكت عنه حضرات نواب الشعب، هل مجاملة ام خوفا من النائب عز؟ لماذا لم تخرج صحيفة لتقول ياشعب مصر لو انخفض سعر حديد التسليح بنسبة س% هاتقدر الدولة تحل مشكلة العشوائيات بنسبة ؟% لكن الذي حدث ان خرجت علينا مقالات افتتاحية لرؤساء تحرير صحف مهمة لها تاريخ في مصر، وفوجئنا بأن مقال رئيس التحرير عن الحذاء، طب مشكلة الاحتكار ياسيادة رئيس التحرير أين ذهبت؟ عيب اسبوع كامل كل الصحف ركزت علي حدوتة حذاء طلعت السادات والنواب بين بين، والشعب مش عارف يعمل ايه امام الارتفاعات المستمرة في اسعار الوحدات السكنية والسبب ان العيون نامت امام التغيير الحقيقي لكلمة احتكار، هل تعلمون انه في امريكا يتحقق الاحتكار لو تم السيطرة علي 70% من حصة السوق، فلماذا لم يصل احتكار عز للكونغرس الأمريكي؟ .ويبدو أن ما كتبه خيري وسعيد وغيرهما لم يعجب زميلنا عبد الله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف لأنه قال امس في بابه اليومي ـ ولكن ـ وهو في قمة الغضب: الآن تحول طلعت السادات الي بطل، ومناضل، وزعيم، النائب الذي لم يحترم عضوية مجلس الشعب أصبح نجم الصحافة الخاصة، وهدف أعمدتها ومساندتها، تدعم مواقفه بكل ما أوتيت من بصيرة منعدمة.ما هذا الهراء؟! هل وصل الموقف في الحياة السياسية الي الحد المتدني، الي درجة ان الأقلام لم تعد تري الصواب من الخطأ، دعك من أحمد عز، ومواقفه، وآرائه دعك من أن بعض من يتابعون هذه الحملة الحالية ضده يفسرونها بأن أحد أسبابها ليس الدفاع عن طلعت السادات، وانما تصفية الحسابات مع عز في اعقاب ما قام به خلال حركة التغيير التي شملت 15 أمينا للحزب الوطني في المحافظات وهي حركة أرضت من أرضت، وأغضبت من أغضبت، شخصيا، وبغض النظر عن الخلاف المفترض بين تلك الصحف وأحمد عز فانني أري أن هذه الصحف حين تعضد طلعت السادات تساند نفسها، لأن أغلبها يعتمد نفس اسلوبه ومنهجه، كتابات بلا منطق واتهامات بلا دليل ورطانة بلا قيمة، هذه الصحف حين تفعل ذلك تدافع عن نفسها ـ وتري حين تنظر بعيدا ـ ان سقوط طلعت السادات تحت طائلة القانون، يعني اقتراب سقوطها هي ايضا تحت طائلة القانون، فهو منها، وهي منه، ولا شك انها تخشي مصيره في لحظة اقتربت أو بعدت، لكن، الدفاع عن السلوك السياسي المشين لطلعت السادات لا يضمن لهذه الصحف اية حصانة، حتي لو افترضنا جدلا ان مجلس الشعب لم يعاقبه علي ما فعل .وهذه اتهامات مبطنة للحرس القديم في الحزب الحاكم مثل كمال الشاذلي وصفوت الشريف بتحريك الحملة المساندة لطلعت.وفيما عدا ما كتبه عبد الله، فقد التزمت الصحف الحكومية لليوم الثاني علي التوالي الالتزام بعدم الدفاع عن احمد عز واكتفت بالاشارة الي ان هيئة مجلس الشعب استمعت لأقوال كل من عضو المجلس عن حزب التجمع عبد العزيز شعبان ومحمود خميس عن الحزب الوطني، ولم يحضر احمد عز ولوحظ ان المسائية ، وهي يومية حكومية ـ اشارت لهذه الواقعة بشكل بارز في صفحتها الأولي، قالت: رفض المهندس النائب احمد عز رئيس لجنة الخطة والموازنة الاستجابة لطلب هيئة مكتب المجلس والمثول امامها امس الساعة السادسة مساء حسب الاخطار المرسل إليه دون ان يرسل للمجلس اعتذارا بعدم حضوره. جاء الاستعداد للتحقيق مع عز في التهم المنسوبة إليه من قبل النائب طلعت السادات بالتربح من منصبه وسط إجراءات أمنية مشددة حيث تم منع الصحافيين والمصورين من امام البهو الفرعوني كما تم منع أي مسؤول أو زائر من دخول المجلس وظل مكتب المجلس في انتظار عز حتي الساعة السابعة والنصف من مساء امس دون ان يحضر او يعتذر عن عدم الحضور وعلمت المسائية ان هيئة مكتب المجلس برئاسة الدكتور سرور أخطروا عز بموعد اخر للتحقيق ولتبرئة ذمته وتقديم المستندات اللازمة في وقت لاحق لم يعلن عنه حتي مثول الجريدة للطبع .جمال مباركوإلي جمال مبارك الذي قال عنه زميلنا محمد طرابية مدير تحرير جريدة الميدان الاسبوعية المستقلة في تحقيق له: المفاجأة الكبري التي نكشف النقاب عنها في هذا الملف الشائك هي رغبة الولايات المتحدة في اجراء حوار مباشر بين جمال مبارك من ناحية وبين مرشد الاخوان او قيادات الجماعة من ناحية اخري وذلك من خلال توجيه دعوات خاصة لكل منهما لحضور الحفل السنوي الذي تقيمه السفارة الامريكية بالقاهرة يوم الرابع من يوليو بمناسبة عيد الاستقلال الوطني، وقد علمنا ان ضغوطا كبيرة تمارس من قبل السفارة علي الطرفين للقبول بهذه المبادرة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين ـ حسبما تزعم امريكا وهذه الدعوة بالذات قد اثارت جدلا داخل صفوف قيادات الجماعة العليا وتحديدا داخل مكتب الارشاد حيث تضاربت الاراء بشأنها. المفاجأة الاكثر اثارة ان نفس سيناريو القلق وتضارب الآراء حول حفل السفارة الامريكية داخل الجماعة يتكرر بدرجة متقاربة داخل أروقة النظام وفي الحزب الوطني، فالبعض يري ان حضور جمال للحفل معناه ان زيارته الاخيرة لواشنطن كان هدفها تدعيمه للوصول لكرسي الحكم علي العكس مما أعلن ونشر حولها وأن هدفها لم تكن له أية ابعاد ذات صلة بهذا الموضوع في حين تري قيادات اخري داخل الحزب الوطني ان عدم حضور جمال للحفل معناه اغضاب مسؤولي السفارة وبالتالي قادة البيت الابيض من جمال وبالتالي التقرب غير المحسوب نتائجه بين الاخوان والامريكان .ومن محمد طرابية في الميدان الي زميلنا محمد فتحي في الدستور الذي تنبأ أو توعد أو حذر جمال مبارك بقوله: يوم اغتيال الرئيس السادات، وفي ساعة الضرب تحديدا كان الجميع تحت الكراسي بمن فيهم نائب الرئيس حسني مبارك والذي صار رئيسا للجمهورية فيما بعد وراح الإعلام الحكومي ينسب إليه انتصار حرب أكتوبر وأن اسمه وحده كان كفيلا بإثارة رعب العدو باعتباره قائدا للقوات الجوية التي فتحت باب النصر، يوم اغتيال السادات كان الجميع تحت المقاعد واختفوا تحت الكراسي لحظة الضرب، عائلة مبارك كانت ضمن من حضروا العرض العسكري وتواجدوا في قلب المنصة، وكان احد الحاضرين جمال الابن الاصغر لمبارك.السؤال الذي يمكن ان نطرحه الان استنادا الي وجود جمال مبارك ورؤيته للحادث وحضوره في الصفوف الأولي لجنازة عمه السادات بصحبة أخيه الأكبر علاء والذي كان يزال محتفظا بشاربه .السؤال هو: هل اتعظ جمال مبارك من هذين المشهدين التاريخيين في حياة وطن بأكمله، والذي شاء القدر ان يحضرهما ليراهما بعينيه ويعايشهما بنفسه؟! ان مشهد القتل تحديدا من ابشع المشاهد التي قد يراها إنسان، وقد تكون بالنسبة له علامة فارقة في حياته لا يعون بعدها ما كان، إذ أن الانسان الطبيعي يجب ان يفكر لحظتها في مصيره إذا كان في نفس مكان الشخص المقتول ويتعدي الامر هذه الأبعاد عند الشخص الناضج والأكثر رجاحة في التفكير ليفكر في دوافع القاتل، والحادث في موضوع السادات ان القاتل كان يشعر بشكل أو بآخر بظلم شديد وقع عليه، ظلم قسري وقوي وربما مبالغ فيه من وجهة نظره جعله يقدم علي فعل القتل، المشكلة الحقيقية والمخجلة أحيانا والمرعبة في أحيان اخري ان جمال مبارك يصدق ان ما يفعله هو الصواب دائما وأن المعارضين هم مجموعة من الخونة المارقين الطامعين في السلطة وفي مكاسب شخصية رخيصة بينما هو الفارس المغوار الذي يظهر في فترة تاريخية تحتاج الي وجوده لينقذ البلاد من مغبة الوقوع في ايدي هؤلاء الخونة. ان جمال مبارك الذي رأي مشهد قتل السادات ليس هو جمال مبارك الذي يسعي منتفعوه الآن لكي يرث حكم البلاد لا لشيء إلا لأنه لم يدرك حتي الآن أن المظلوم قد يفعل أي شيء إذا ضاقت به الدنيا لكي ينتقم من ظالمه .معركة القضاةوإلي معركة القضاة وآخر المستجدات فيها كان الخطابان اللذان ارسلهما رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبدالعزيز الي كل من الرئيس مبارك ورئيس الوزراء وقالت المصري اليوم في تحقيق زميلنا طارق امين عن الخطاب المرسل للرئيس: لا يزال القضاة يذكرون حديثكم اليهم حين قلتم إن كل مصري غيور علي وطنه وقيمه، يعتز بقضاته، ويفخر بالتقاليد التي أرسوا قواعدها والقيم التي صانوها، وأنا أشارك بني وطني في اعتزازهم بالقضاء المصري ورجاله ولا أتصور قيام خصومة بين السلطة القضائية وسائر مؤسسات الحكم .انه تلبية لدعوتكم الي القضاة بأداء حق المجتمع عليهم والانشغال بهمومه، قام القضاة بصياغة مقترحاتهم لمشروع تعديل قانون السلطة القضائية، وأكدوا دوما ان تعديل القوانين من اختصاص مجلس الشعب والشوري وأن اقتراح تعديل القانون ليس حكرا علي القضاة، ومن هنا اشترك القضاة مع وزارة العدل ومجلس القضاء الاعلي في وضع المشروع عام 1991 ثم عاودوا الاشتراك في وضع مشروع آخر سنة 2005، واشار الي انه ما ازعج القضاة ان يناقش مجلس الوزراء مشروعا تم اخفاؤه عن القضاة، ويخالف بعض ما تم الاتفاق عليه مع وزير العدل، وخلص الي ان النادي أرسل الي رئيس الوزراء الخطاب المرفق، وهم واثقون في حرصكم علي الا يقهر القضاة وأن يبلغ استقلال القضاء في عهدكم أعلي درجات الكمال، كما ارسل رئيس النادي خطابا الي الدكتور احمد نظيف جاء فيه: أزعجنا أن يعرض علي المجلس الأعلي للهيئات القضائية المشروع دون ان يطلع عليه القضاة، وأقلقنا ان يخالف هذا المشروع ما سبق ان وافقت عليه اللجنة المشتركة، وكل ذلك يوحي بوضوح بأن هناك من يكيد للقضاة وللوزير معا، وخلص الي ان القضاة يطالبون نظيف ومجلس الوزراء بارجاء مناقشة هذا المشروع وارجاء احالته الي مجلس الشعب والشوري لحين اطلاع القضاة عليه، وحتي لا يقال ان مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشوري قد استخفوا بقضاة مصر .معارك وردودوأخيرا إلي المعارك والردود وأولها من الكرامة والهجوم الساخر والعنيف الذي شنه الدكتور يحيي القزاز الاستاذ بجامعة حلوان في عموده ـ مرايا ـ ضد المفتي ونظام الحكم بقوله: وجدت اثنين: شيخاً وفاسقاً مفتياً وبلطجياً، وبين الاثنين رئيس ميت محنط خيال مآتة يرعي الفاسدين، ويمنح البلطجية حماية مؤقتة، الكلام عنه خسارة.فضيلة المفتي، رأيت كلباً تحتضنه سيدة انكليزية، تحاول اطعامه مما تأكل: قطعة شيكولاته، يأبي الكلب ويتململ، تتحسر السيدة علي رفضه، يقفز من حضنها، يشم الارض ويبحث عن بقايا طعام.استوقفني المشهد، وهو مألوف لدي، لكن المفارقة، في الارتقاء بالكلب الانكليزي من أولي أمره، وإهدار كرامة الانسان المصري بيد أولي أمره، للأسف لحظة يحسد فيها الانسان الكلب، لذلك يا فضيلة المفتي جئتك سائلا وأريدك ناصحا، بربك كيف يعيش المواطن في مصر آمنا، وما حقوقه في إسلام الدولة الرسمي؟ وهل في الدين الإسلامي الذي أنت مخول بالفتوي فيه ولقد كرمنا بني آدم علي العالمين ، دم المسلم علي المسلم حرام، وماله وعرضه؟وهل فعلا في الاسلام من يموت دون عرضه فهو شهيد؟ وهل صحيح ان خير الجهاد كلمة حق في وجه سلطان جائر؟ولعلك شاهدت علي الفضائيات العام الماضي والحالي انتهاك عرض السيدات وسجنهم، هل لأنهن خالفن الشرع ولم يقرن في بيوتهن؟ وهل الشرع يطبق علي الشعب، ولا يطبق علي زوجة الرئيس المحنط؟ ما رأيك في الاعتداء وهتك عرض محمد الشرقاوي؟ وما جزاء هاتك عرض الرجال والنساء إسلاميا؟ من فضلك قل لنا ما العمل، وكيف نعيش في سلام قبل ان يحل الثأر محل الوئام، ونغرق في حروب أهلية، ومعارك عصابات ثأرية باسم الدفاع عن العرض؟علي كل ديوث عابث لا يعرف معني الكرامة ولا الشرف، ان يبتعد عن كسر كبرياء الشباب امام المجتمع، فهم الذين يجودون بدمائهم وأرواحهم، في لحظات الحروب والوغي، كما حدث في أكتوبر 73، استشهد الشباب، وجلس أعقاب الرجال علي كرسي الحكم، ولا أدري أين كان يلعب وقت الحرب البلطجي خفير الداخلية العدو غير العادل وتلميذه السفاح صاحب الاسم المستعار وليد الدسوقي ، الذي أوعز لكلابه بهتك عرض صحافية حرة أشرف من سقف حلقه.ولم لا يتمادون طالما يكافأون! الفجرة هاتكو عرض السيدات وخاربو بيوتهن، ألحقهم النظام الفاسد بسفارات مصر في أوروبا، لكنهم لا يستطيعون الظهور العلني، ولا مواجهة الناس، تعرفهم بسيمائهم كسبايا الحروب . ومنه الي زميلنا وصديقنا مكرم محمد أحمد وقوله يوم الثلاثاء في عموده اليومي بـ الاهرام ـ نقطة نور ـ عن اعضاء الجماعات الاسلامية الذين افرج عن بعضهم بعد ان افنت المعتقلات زهرة شبابهم: وأعتقد ان من حق هؤلاء علي الدولة والمجتمع، أن يلقوا بعد خروجهم من المعتقل المساعدة الصادقة التي تمكنهم من اعادة تأهيل حياتهم، كي يكونوا مواطنين صالحين مثل سائر المواطنين، يحظون ببيت وأسرة وفرصة عمل شريف، وأعتقد ايضا ان من واجب الدولة ان تنشيء في كل محافظة مكتبا يرأسه المحافظ، يقوم عليه متخصصون في اعادة تأهيل هؤلاء الأفراد، وتمكينهم من الاندماج في المجتمع، وتحصينهم من العودة مرة اخري الي هذا الطريق، وتمكينهم من فرصة عمل شريف.وإليكم الرسالة، وأن يكن قد حذفت منها الاسم بناء علي طلب من صاحبها، لكن الاسم والعنوان موجودان في مكتبي.أود ان أعرفك بنفسي، فأنا أحد معتقلي الجماعة الاسلامية سابقا، حيث قضيت في المعتقل 14 عاما، وخرجت منذ أربعة أشهر طبقا لمبادرة نبذ العنف، ولا أريد أن أتحدث عما لاقيته في هذه الفترة من عذاب ومذلة وحرمان من أهلي، لكنني فقط أود أن يعلم الجميع بما يواجهه امثالي ممن قاربوا الأربعين، وقد خرجوا من المعتقل بلا عمل ولا تدريب بعد ان فقدوا أحلي سنوات عمرهم، لقد دخلت المعتقل بعد تخرجي من كلية الزراعة، وعمري 23 عاما والآن عمري 37 عاما، عائلتي الفقيرة التي انهكتها سنوات الحرمان وأفلستها مصاريف زيارتي وشقيقي في مختلف سجون مصر من الوادي الجديد الي النطرون وطرة ودمنهور والفيوم هذه العائلة المكونة من أمي المسنة المريضة وأخواتي البنات وأخي الذي زاملني في المعتقل وخرج بعدي بشهرين وعمره 33 عاما ولا يجد هو الاخر عملا، تعصف بها رياح الحسرة والألم فمن يمد لنا يد العون ويوفر لي ولشقيقي فرصة عمل كي نبدأ حياة جديدة، ونعوض أمي ما خسرته، أليس من حقنا فرصة كريمة للحياة بعد ما حاق بنا من اعتقال دون أحكام، أرجوكم لا تجعلونا نموت من الكمد، او نفقد انتماءنا لبلدنا .كادت الرسالة ان تنتزع من عيني دمعة، لأنني من سنوات أطالب في مقالات عديدة بالافراج عن هؤلاء الشباب المعتقلين دون أية محاكمات أو أحكام وتدمير مستقبلهم ومستقبل أسرهم من جانب هذا النظام الذي لا تعرف الرحمة طريقا الي قلبه، وصرف تعويضات مالية كبيرة لهم ولا فائدة.وقد عانيت وأعاني من هذه المشكلة، فرغم ان أخي الشيخ نصر كروم أنهي مدة العقوبة منذ خمس سنوات، فلا يزال معتقلا، وابنه محمد خرج من المعتقل من عدة أشهر بعد ان أبقوه فيه خمس سنوات، دون تحقيق او اتهام او محاكمة، ودمروا مستقبله وأصبح يقع علي كاهلي عبء البحث له عن عمل بعد ان طلبت منه التدرب علي أعمال الغرافيك، والمشكلة ان اصحاب الاعمال قد يستريبون في هؤلاء الشباب الذين ظلمهم هذا النظام المتجبر وتركهم في العراء دون ان يكفر عن جرائمه معهم، انها ايام حزينة أين هي من جرائم وسرقات زمان التي قالت عنها امس ايضا في الاخبار زميلتنا غادة زين العابدين: ضحكت كثيرا وأنا اشاهد احد الافلام العربية القديمة، واستمع الي البطل اللص وهو يقول لزميله: هذه اخر عملية، وبعدها أتوب، وأعيش مرتاح وملك زماني.ضحكت وأنا أتساءل: أين هؤلاء اللصوص الساذجون الذين كانوا يشبعون، ويقنعون، ويقررون التوبة والراحة بعد خبطة العمر ، أين هم من لصوص اليوم الذين يسرقون الملايين ثم المليارات يكوشون، ويكدسون الأموال ليس في البنوك فقط بل في مكاتبهم وبيوتهم ايضا لدرجة قيام أحدهم باخفاء ثلاثة ملايين جنيه أسفل سريره.زمان كنا نسمع عن توبة اللصوص بعد خبطة العمر إما لأنهم يقنعون ويشبعون أو حتي لأنهم يخافون من اكتشاف امرهم، ولكن يبدو أن لصوص الزمن الجميل انتهوا وأصبحنا امام نوعية جديدة، جشع وشراهة، وبجاحة ايضا، لدرجة انهم لا يعرفون الخوف، ولا يفكرون أبدا في اليوم الذي ينكشف فيه أمرهم. اتمني ان يتعلم لصوص اليوم القناعة من أجدادهم .ونترك لصوص ايام الزمن الجميل لنعود مرة اخري الي زمننا الحالي مع المعتقلين ظلماً، إذ نشر زميلنا وصديقنا مجدي مهنا يوم الثلاثاء في عموده اليومي في المصري اليوم في الممنوع ـ رسالة من المستشار محمود الخضيري رئيس نادي القضاة بالاسكندرية تعليقا علي الرسالة التي نشرها مجدي من قبل من معتقل دون جريمة منذ ثلاثة عشر عاما، قال الخضيري: ليست الحالة الأولي التي يصل الي علمي معلومات عن اوضاع المعتقلين وفيها من الحالات ما قد يزيد في بشاعته عن الحالة المنشورة، لكن يبدو أن تعدد الحالات في وقت واحد، انتابني كما انتاب غيري من المواطنين بنوع من الاحساس بالظلم والقهر في وطن يفعل أبناؤه ببعضهم هذه الافعال لمجرد ان أحدهم يملك سلطة غاشمة والآخر لا يملك إلا رفع الأكف بالدعاء علي الظالم ان يأخذه اخذ عزيز مقتدر، ولكن هل يكفي هذا الدعاء في هذا الوقت بالذات لاطفاء نار الغضب والحزن والقهر علي ما يحدث لنا في بلدنا وبين اهلنا الذين لا يحركون ساكنا من اجل الدفاع عنا؟ وهل يا تري يا صديقي قد خلصت ضميرك حقا بنشر الرسالة، وخلصت أنا ضميري كقارئ بقراءتها ومصمصة شفتي حزنا وألماً لما يحدث؟!كلا ياصديقي، إن أبناءنا وإخواننا المعتقلين والمسجونين ظلما لن يكتفوا منا بذلك وهم يطالبوننا بأن يكون لنا دور أكثر ايجابية من ذلك، دوور يرفع عنهم الظلم والقهر الذي يقع عليهم منذ سنوات قد تصل الي العشرين عاما ثلاث عشرة سنة في رسالة المعتقل الذي نشرت رسالته ، هل يمكن في أي بلد محترم ان يحبس انسانا لمدة ساعة واحدة بدون ذنب، قد يقول قائل: ان هذا يحدث في امريكا، وأنا أقول انه إذا حدث في أمريكا فانه يحدث للغرباء وليس لأبناء الوطن، ولكن عندنا يحدث لأبناء الوطن في وطنهم، بحجة انهم ارهابيون دون ان يقدم دليل علي ذلك سوي رغبة اجهزة الامن في حماية نفسها من اشخاص تعتقد ان في وجودهم خارج المعتقلات خطرا يمكن ان يهدد وجودهم في مناصبهم، هل تعرف يا أخي ان اكثر المعتقلين قد صدرت احكام بالافراج عنهم وتمتنع الحكومة عن تنفيذها، رغم ان هذه الاحكام صدرت تنفيذا لقانون الطواريء الذي اعتقل هؤلاء الناس إعمالا لأحكامه؟ أخي، ان استمرار رحالات الاعتقال والتعذيب وهتك الاعراض يعيد لذاكرتنا أيام السجن الحربي وصلاح نصر ومراكز القوي، ويجعل كل مصري شريف يشعر بالحزن والعار وهو يري المعتقلات وقد ضاقت بنزلائها، والاعراض وقد انتهت علي ايدي الجلادين الجدد، دون ان يحرك لذلك ساكنا بانزال اللعنات علي مرتكبيها وهم من ماتت ضمائرهم من كثرة ما ارتكبوه من جرائم، غير انني أحب ان اقول لك يا أخي: ان التعذيب في مصر مثله مثل تزوير الانتخابات، قرار سياسي لا يقوم به فرد الامن بإرادته الحرة، حقا انه قد يتفنن في ذلك ويأخذ مكافأته علي قدر تفننه واتقانه، ولكن في النهاية هو قرار القيادة السياسية بتعذيب فئة معينة وعدم تعذيب الأخري، وهكذا حسب الظروف السياسية السائدة .هذا ما كتبه المستشار محمود الخضيري، ولن استطيع بعده مواصلة باقي موضوعات تقرير اليوم، فإلي الغد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية