مجزرة حديثة تسلط الضوء علي مشاة البحرية الامريكية:
بغداد ـ من اليستير مكدونالد:
كثيرا ما يكافح أفراد مشاة البحرية الامريكية الذين يقاتلون في عدد من أكثر المناطق عنفا في العراق مشاعر الاحباط بقدر مكافحتهم للعدو في حرب عصابات يختفي خلالها الخصم بسهولة وسط السكان.
ويشتبه أن أفرادا من مشاة البحرية قتلوا نحو 24 رجلا وامرأة وطفلا في بلدة حديثة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي وقالت جماعات حقوق الانسان ان هذه الجريمة ربما تصنف كجريمة حرب. وقال جون مورثا عضو مجلس النواب الامريكي من الحزب الديمقراطي وهو كولونيل متقاعد من مشاة البحرية هؤلاء الشبان يتعرضون لضغط هائل.. ضغط يفوق ما يمكنني تصوره. وتسبب هذا الضغط في انهيارهم.
ويحارب أفراد مشاة البحرية مقاتلين من السنة ومسلحين من القاعدة في غرب العراق وكثيرون منهم يقومون الآن بفترة تكليف عسكري ثالثة تتضمن أعمالا قتالية شبه يومية. ويتذكر مراسلو رويترز الذين أمضوا وقتا مع وحدات مشاة البحرية من الحدود السورية وحتي نهر الفرات مرورا بحديثة والفلوجة والي بغداد كيف أن وحدات مشاة البحرية هي التي كانت تتكبد أعلي الخسائر البشرية في الحرب وكيف أن أفراد تلك الوحدات كانوا يكافحون شعور الاحباط. ينبع هذا الشعور من تعقب عدو يمتزج بسرعة وبسهولة مع السكان المحليين ولكنه يرجع أيضا الي الطريقة التي يعيد بها المسلحون تنظيم صفوفهم مرارا وتكرارا بمجرد انتقال قوات مشاة البحرية التي تعاني من ضغط هائل في العمليات الي أهداف أخري بمحافظة الانبار. اعتبر البعض هذه الحرب العام الماضي حربا لانهائية عندما كانت القوات تداهم بلدات مثل القائم أو حديثة ثم يعاود المقاتلون الظهور وبسرعة. وفي محافظة الانبار استخدم الجيش الامريكي قوات مشاة البحرية القوية الهائلة التي تعتمد علي التكنولوجيا المتقدمة لمحاربة اكثر أعدائه ضراوة في العراق. وقال دانييل جور المحلل الدفاعي في معهد لكسينغتون وهو مركز بحث مقره ولاية فرجينيا ان مشاة البحرية يواجهون ضغطا نفسيا هائلا في بيئة قاسية يواجهون فيها تهديدات متواصلة من التفجيرات علي جوانب الطرق التي تستهدف الدوريات ويواجهون سكانا عدائيين وهجمات مورتر علي قواعدهم. وأضاف ليس هناك مكان أكثر خطورة علي وجه الارض بالنسبة للقوات الامريكية مثل محافظة الانبار.
ومضي يقول ببساطة لا يمكن معرفة من هم موضع ثقة. هل الطفل في الشارع يقوم بالمراقبة لصالح مجموعة من الناس تحاول زرع عبوة ناسفة بدائية الصنع في اشارة الي العبوات التي يزرعها المقاتلون علي جوانب الطرق. وقال جور هناك قناعة بأنه ليس هناك أي مكان امن وشكك جور في حصول القوات الامريكية علي التدريب اللازم للاستعداد لمثل هذه البيئة.
وهناك ما يسمي بفيلق مشاة البحرية الصغير الذي يتكون من جنود من وحدات مختلفة تدربوا علي مداهمة أماكن العدو والسيطرة علي أراضيه الي حين وصول الالوية الثقيلة في الجيش. ويحاول هذا الفيلق تدريب القوات العراقية علي السيطرة ولكن القتال يستمر حتي في الرمادي عاصمة المحافظة. كما أن القوة المدربة علي هذا النوع من المهام لا تضمن كسب ود السكان المحليين. وربما يكون ارسال قوة احتياطية الي الرمادي موضع ترحيب بالنسبة لافراد مشاة البحرية الذين شكوا في هدوء العام الماضي من أن عددهم قليل للغاية بشكل يصعب معه القيام بالمهام الموكلة اليهم. والمسألة ليست أن أفراد مشاة البحرية مثل الافراد المشتبه بهم في حديثة لا يحبون القتال اذ انهم مدربون علي القتل وعادة ما يحبون القتال ولكن في اطار القواعد العامة. وعادة ما يبدي الكثير منهم شجاعة تجاه خوض مخاطر أكبر مما تتعرض له القوات البرية التي يقترب التنافس فيما بينهما الي حد العداء. وقال الجيش الامريكي ان أكثر من 700 من مشاة البحرية لقوا حتفهم في الحرب التي بدأت في اذار/ مارس عام 2003. ويوجد نحو 21 ألفا من مشاة البحرية في العراق من بين قوة أمريكية قوامها 132 ألف فرد وعادة ما يخدم أفراد مشاة البحرية لفترة سبعة أشهر في العراق. وتغرس الروح القتالية في أفراد مشاة البحرية من كبار القادة حتي القاعدة. وقال كولونيل لمجموعة أفراد قبل معركة في الكرابلة يوجد هنا الكثير من الحمقي الذين يجب ان يموتوا. وسوف أساعدهم علي ذلك. وبالنسبة لكثير من مشاة البحرية الذين يحبون سلاحهم فان أكثر ما يكرهونه في حرب العراق هو عدم القتال وعلي وجه الخصوص عدم القدرة علي الرد باطلاق النار عندما يقتل أحد رفاقهم.
وجاء قتل المدنيين في حديثة في تشرين الثاني/ نوفمبر بعد ان فرض متشددون في الصيف الماضي حكما اسلاميا علي غرار ما كانت تفرضه حركة طالبان في أفغانستان قبل أن تداهم مشاة البحرية المدينة بعد مقتل جندي محبوب من بين أفراد القوة كان عمره 20 عاما في انفجار قنبلة علي جانب طريق. وفي اواخر عام 2004 لاحظ مراسل رويترز تشكل فريق من 121 فردا بعد مقتل اثنين من زملائهم في مثل هذا الهجوم. ولمدة ستة أشهر وبشكل متواصل وبالرغم من أن البعض كان مصابا داهموا منزلا تلو الآخر بامتداد نهر الفرات وهم يلاحقون القتلة المختبئين الذين قتلوا اثنين من زملائهم. وقال أحدهم انه العدو الخفي… الامر محبط للغاية.
وتساءل اخر كان قد تلقي أوامر من قائده بمعاملة العراقيين الذين يفتشون منازلهم باحترام لماذا لا يخرج بنفسه للقتال؟. وقال شاب صغير السن من مشاة البحرية العراقيون.. يتسمون بجحود كبير.. أنا أكرههم. (رويترز)