التوافق الفلسطيني بديلا عن الاستفتاء

حجم الخط
0

التوافق الفلسطيني بديلا عن الاستفتاء

التوافق الفلسطيني بديلا عن الاستفتاء بكل معني الكلمة، شكل إعلان الرئيس محمود عباس عن تنظيم استفتاء فلسطيني في حال فشل الحوار الوطني في الوصول إلي اتفاق بشأن وثيقة الأسري التي اصطلح علي تسميتها وثيقة الوفاق الوطني مفاجأة حقيقية! هكذا بدون مقدمات، بحيث فاجأإعلانه هذا جميع من حضر الحوار، فما الذي أراده أبو مازن من هذا الإعلان، وفي هذا التوقيت بالذات، وأين الأهداف المحلية والدولية من هذا الإعلان، إن وجدت؟ ربما تكون أكثر الأهداف رواجا بين مؤيدي إجراء الاستفتاء أن الفلسطينيين سيحققون إنجازا سياسيا دبلوماسيا عز نظيره، يتمثل في إحراج إسرائيل دوليا، وبالتالي منعها أو تأخيرها عن تنفيذ المزيد من البرامج السياسية أحادية الجانب، في ضوء أن نتيجة الاستفتاء ستؤكد أن هناك شريكا فلسطينيا، وبالتالي فلا داعي لتنفيذ الخطة الأحادية.الحقيقة أن هذا الهدف ورغم بساطته الظاهرة، يعيدنا للوراء منذ نجاح الرئيس عباس في الانتخابات الرئاسية التي جرت بتاريخ 9/يناير/2005، فقد اعتبرت نجاحا لبرنامج التفاوض والحل السلمي الذي يطرحه مع إسرائيل، وبالتالي أخذ الرئيس هذا التفويض الشعبي وذهب به إلي مختلف دول العالم، ليبدأ جولة جديدة من المفاوضات مع حكومة إسرائيل، ورغم تشجع العالم بما فيه الإدارة الأمريكية لرغبة عباس بالتفاوض، إلا أن الجميع ـ عربا وغربيين وأمريكيين ـ فشلوا في ثني شارون في حينه عن تنفيذ خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، بل إنه حرم عباس من أي تنسيق أمني سياسي ميداني له علاقة بطبيعة الانسحاب وظروفه وتوقيته، الأمر الذي دعا إسرائيل لأن تبدأ بترديد عبارة أن عباس غير ذي صلة بما يحدث في الأراضي الفلسطينية، مما ترك خيبة أمل كبيرة لدي الرجل الذي طمح لأن يقدم إنجازا ما خلال فترته الرئاسية.المشكلة التي وقع فيها الرئيس عباس أن التهمة التي باتت تلاصقه من قبل شركاء السلام تتلخص في أنه راغب بوقف العنف ، لكنه لا يقدر، بعكس ما كان الوضع عليه زمن عرفات حين كان يوصف بأنه قادر علي وقف العنف ، لكنه لا يريد، أي أن أبا مازن تتوفر لديه الرغبة ويفتقر للقدرة، فيما كان عرفات تتوفر لديه القدرة ويفتقر للإرادة، بمعني أكثر وضوحا ما عبر عنه أولمرت عشية سفره لواشنطن حين وصف عباس بأنه رجل ضعيف وغير قادر علي السيطرة علي الأوضاع في غزة!تراني أزعم أن خطوة الاستفتاء ـ لو تمت ـ لن تغير من التوجه الإسرائيلي شيئا ذا مغزي، لاسيما وأن إسرائيل والإدارة الأمريكية لن تقبلا بوثيقة الأسري، نظرا لما تنطوي عليه من التأكيد علي حق المقاومة، فضلا عن قضايا أخري، وبالتالي هذا الهدف لن يتحقق ولن تكون له آثار إيجابية فلسطينيا.عدنان أبو عامرباحث وأكاديمي فلسطيني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية