ربما اعتقدت اسرائيل انها اختارت المكان المناسب والزمان الملائم لاشعال الساحة اللبنانية وتوجيه ضربة للمقاومة والفصائل الفلسطينية المتواجدة خارج المخيمات، خصوصا وانها بدأت عدوانها من عاصمة الجنوب الاقليمية كما يصفها قادة جيشها ونفذت عملية اغتيال استهدفت القيادي في حركة الجهاد الاسلامي الشهيد محمود المجذوب وشقيقه الشهيد نضال، واعتبر هذا الاختراق الامني الاسرائيلي بمثابة نجاح وقدرة فائقة علي التغلغل في الداخل اللبناني، خصوصا وان مكان الاغتيال يقع خارج نطاق المخيمات الفلسطينية، والامر الاخر يتعلق بان الشهيد مجذوب يعتبر من المقربين من حزب الله، وعلي مايبدو ان سبب الاستهداف الرئيسي هو توجيه رسالة امنية الي حزب الله اكثر منها الي حركة الجهاد.. بعد نجاح الدولة العبرية في عملية الاغتيال قررت ان تستثمر هذا النجاح في تسخين الجبهة الشمالية وتوجيه ضربة للمقاومة والجبهة الشعبية تشمل البني التحتية العسكرية وتكون بمثابة انذار لحزب الله من مغبة الاستفزاز العسكري علي الحدود خصوصا ما بات يعرف بعمليات الاسر، وفي هذا السياق اطلقت سبعة صواريخ من نوع كاتيوشا علي الاراضي المحتلة مجهولة الهوية، لكن سرعان ما قام سلاح الجو الاسرائيلي بقصف مواقع الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، ومن ثم قصف المناطق المحررة والمواقع الامامية التابعة للمقاومة، ما شكل نوعا من المفاجئة لدي عناصر المقاومة لانها وجدت في هذا الرد انه معد مسبقا وردة فعل فحسب.
وما ان كانت المقاومة تتأهب للرد علي الاعتداءات الاسرائيلية حتي انهالت عليها الاتصالات من قبل المسؤولين اللبنانيين من اجل عدم تصعيد الامور، في المقابل تجري الحكومة اتصالاتها مع مجلس الامن والولايات المتحدة من اجل الضغط علي اسرائيل لوقف عدوانها، فكان رد المقاومة ايجابيا بانها تريد تجنيب المواطنين اللبنانيين خطر هذا الاعتداء، لكن قادة الاحتلال وعلي رأسهم ايهود اولمرت تلقفوا الاتصالات الامريكية والدولية بانها رسالة ضعف من لبنان، فتواصلت الاعتداءات بشكل جنوني.
لكن المقاومة نفد صبرها وعلي الفور قامت بقصف عنيف ومركز لكل المواقع العسكرية الاسرائيلية المتواجدة علي طول الحدود مع فلسطين المحتلة.
وكالعادة جرت الرياح بما لاتشتهي اسرائيل، حيث ارادت التحكم بزمام المبادرة، واذ بها تفقد السيطرة وتصبح المقاومة هي من يتحكم بالمبادرة.
عباس المعلم [email protected]