مسؤولون امريكيون: جهود الـ سي اي ايه فشلت في الصومال

حجم الخط
0

الاسلاميون ينشئون ثلاث محاكم شرعية جديدة في مقديشومبعوثون من الحكومة الصومالية الي المحاكم الشرعية لبحث مستقبل العاصمة

مقديشو ـ واشنطن ـ اف ب ـ يو بي اي: انشأت المحاكم الشرعية في الصومال التي سيطرت ميليشياتها علي قسم كبير من مقديشو، ثلاث محاكم اخري في المدينة منذ الاربعاء، كما افاد زعماء حرب امس الخميس.

وقالت المصادر نفسها ان السلطات التقليدية لمختلف المجموعات في العاصمة تتفاوض حول انشاء هذه الهيئات القضائية الدينية التي تطبق احكام الشريعة في كل المدينة.

وحدهم زعماء الحرب في فصيل اقبال الذي يحتفظ ببعض المواقع في شمال المدينة والذي وضع تحت حمايته ثلاثة زعماء حرب هزمتهم الميليشيا الاسلامية، لا يشاركون في هذه المفاوضات، بحسب المصادر. وقد اقيمت محكمتان من المحاكم الثلاث الجديدة في جنوب المدينة في مناطق كان يسيطر عليها سابقا زعماء الحرب، واقيمت الثالثة في محيط العاصمة مباشرة في الشمال.

واوضح زعيم الحرب محمد علي فرح من فصيل فارور لوكالة فرانس برس قررنا الانضمام الي نظام المحاكم الشرعية لاننا جميعا مسلمون والقرآن دستورنا.

والمحاكم الشرعية التي لديها ميلشيات مسلحة جيدا ومنضوية في مجلس اعلي، منقسمة بسبب انتماءاتها الي فصائل بحسب اختصاصيين.. واذا كان للبعض منها برنامج وطني، هو اقامة دولة اسلامية، فان البعض الاخر اكثر انشغالا بمصالح فصائله. اعلن مصدر رسمي امس الخميس ان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية الصومالية علي محمد جيدي ارسل موفدين الي مقديشو لبدء محادثات مع المسؤولين عن المحاكم الشرعية الذين سيطرت الميليشيا التابعة لهم علي قسم كبير من العاصمة.

والحكومة الانتقالية التي تشكلت في 2004 عاجزة عن احلال النظام في البلاد. وتقيم الحكومة حاليا في بيداوا علي بعد 250 كلم شمال غرب مقديشو.

وقال المتحدث باسم الحكومة عبد الرحمن نور احمد ديناري لوكالة فرانس برس ان المحادثات ستتناول مستقبل العاصمة ونوايا قادة المحاكم الشرعية.

من جهة اخري، غادر شيخ حسن ضاهر ايويس احد قادة القبائل الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه ارهابي بسبب علاقاته المحتملة مع تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن، العاصمة الي وسط البلاد بحسب زعماء حرب.

واعلن احد زعماء الحرب بشأن شيخ حسن ضاهر ايويس الذي وصفه دبلوماسيون في المنطقة بأنه قائد التيار الجهادي داخل المحاكم الشرعية الصومالية يريد نشر الايديولوجية الاسلامية في كافة ارجاء الصومال.

وفي رسالة مفتوحة الي السلك الدبلوماسي في نيروبي، نفي رئيس المحاكم الشرعية في مقديشو الشيخ شريف شيخ احمد اي علاقة له مع الارهاب.

والاثنين، اعلنت ميليشيات المحاكم الشرعية التي تشتبه الاستخبارات الغربية في انها تؤوي متطرفين علي علاقة بتنظيم القاعدة، انها سيطرت علي مقديشو بعد قرابة اربعة اشهر من المعارك ضد زعماء الحرب الذين يحظون بدعم الولايات المتحدة في اطار عمليات سرية لمكافحة الارهاب.

ومن جهة اخري وجه مسؤولون في الحكومة الأمريكية انتقادات حادة لجهود سرية قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي أي ايه) لتمويل أمراء الحرب الصوماليين، وقالوا ان هذه الحملة قوضت جهود مكافحة الإرهاب داخل الصومال وقوت المجموعات الإسلامية التي أريد تهميشها.

وذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) الأربعاء ان هذه الانتقادات جاءت من قبل مسؤولين أمريكيين كانوا علي علم بهذه المداولات.

وقال مسؤولون ان جهود الـ سي أي ايه التي أديرت من محطة الوكالة في العاصمة الكينية نيروبي حولت مئات آلاف الدولارات خلال العام الماضي الي أمراء الحرب العلمانيين في الصومال بهدف اعتقال أو قتل حفنة من المشتبه بانتمائهم إلي تنظيم القاعدة الذين يعتقد انهم يختبئون هناك.

وذكر مسؤولون ان قرار استخدام أمراء الحرب بالوكالة ولد أولا من مخاوف زج أعداد كبيرة من الأمريكيين في جهود مكافحة الإرهاب في الصومال، البلد الذي تركته الولايات المتحدة بسرعة في العام 1994 بعد محاولات لاعتقال أمير الحرب محمد فرح عيديد ومساعديه، وانتهت بكارثة مقتل 18 جنديا أمريكيا.

وتضمن الجهد الأمريكي خلال العام الماضي رحلات إلي الصومال قام بها ضباط الـ سي أي ايه المكلفين بملف الصومال، الذين هبطت طائراتهم في مهابط في مقديشو يديرها أمراء الحرب مع كميات كبيرة من الأموال لتوزيعها علي الميليشيات في الصومال، وذلك وفقا لخبراء خارجيين ولمسؤولين أمريكيين منخرطين في صناعة السياسة الافريقية.

ومن بين الذين انتقدوا عملية الـ سي أي ايه ووصفوها بأنها قصيرة النظر مسؤولون كبار في السلك الخارجي في السفارة الأمريكية في نيروبي. وفي وقت سابق من العام الحالي أوقف المسؤول الثاني في السفارة برقية إلي مقر وزارة الخارجية تفصل مخاوف خطيرة في المنطقة إزاء الجهود الأمريكية في الصومال، وذلك طبقا لعدد كبير من الأشخاص المطلعين علي التقرير.

وفي ذلك الوقت تقريبا أعيد تعيين المسؤول السياسي عن الصومال في وزارة الخارجية مايكل زوريك (كان يتمركز في نيروبي) في تشاد، وذلك بعد ان بعث ببرقية إلي واشنطن ينتقد فيها سياستها بتمويل أمراء الحرب الصوماليين. وقال مسؤول حكومي امريكي سافر إلي نيروبي هذا العام ان مسؤولين من وكالات حكومية مختلفة تعمل في الصومال عبروا عن مخاوفهم من ان النشاطات الأمريكية في الصومال لا تنفذ في إطار سياسة أوسع؟

وقال المسؤول كانوا يدركون بالكامل انهم كانوا يفعلون ذلك من دون إطار عمل استراتيجي. وأضاف أدركوا انه يمكن ان يكون هناك تأثيرات سلبية لما يفعلونه.

ويجادل بعض الخبراء في شؤون افريقيا بأن الولايات المتحدة فقدت تركيزها علي كيفية التعامل مع تهديد اكبر للإرهاب في شرق افريقيا من خلال وضع علاوة علي جهودها لاعتقال او قتل عدد صغير من المشتبه بهم الكبار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية