لندن ـ من ستيوارت بنسون:
قالت وكالة الطاقة الدولية الخميس ان الدول الغنية ستزداد اعتمادا علي واردات الغاز من روسيا والشرق الاوسط لتلبية الطلب المتزايد علي توليد الكهرباء وذلك في تقرير يثير المخاوف بشأن أمن الطاقة.
وقالت الوكالة التي تقدم الاستشارات في مجال الطاقة لست وعشرين دولة صناعية في تقرير مفصل ان اوروبا، التي اضطربت عندما أوقفت روسيا بشكل غير متوقع صادراتها في بداية العام، ستشهد زيادة في اعتمادها علي الواردات من خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من 40 بالمئة الي نحو 50 بالمئة بحلول عام 2010. وأضافت الوكالة في تقريرها عن سوق الغاز الطبيعي، وهو أول دراسة رئيسية تعدها الوكالة ومقرها باريس عن الغاز، ان واردات امريكا الشمالية ستنمو من ما يقرب من الصفر الي نحو عشرة بالمئة بحلـــول عام 2010. وقال كلود مانديل المدير التنفيذي للوكالة في التقرير الصادر امس الاول في حين تستهلك دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ما يزيد قليلا عن نصف حجم الاستهلاك العالمي من الغاز الا ان اراضيها لا تضم سوي أقل من عشرة بالمئة من موارد الغاز العالمية. وأضاف علي الرغم من ذلك يواصل الطلب علي الغاز ارتفاعه سواء في دول المنظمة او خارجها.
وجاءت هذه النتائج قبيل قمة مجموعة الثماني التي تستضيفها روسيا في تموز (يوليو) والمتوقع أن تركز علي تأمين موارد الطاقة والعلاقات المتوترة بين روسيا والغرب بسبب امدادات النفط والغاز. واتهم ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي موسكو باستخدام الطاقة لترويع وابتزاز جيرانها في حين وصفت دول اوروبية تصريحات روسيا بشأن احتمال تحويل امدادات الطاقة الي الاسواق الاسيوية بانه تهديد. وحذرت الوكالة مرة أخري من أن شركة غازبروم التي تحتكر الغاز الروسي ستجد صعوبة في تلبية احتياجات العملاء الغربيين ما لم تزد الاستثمارات في الانتاج. وقالت ان أكبر مصدر للغاز في العالم حول اهتمامه عن انتاج الغاز بسبب طموحات دخول اسواق جديدة والتوسع في قطاعات النفط والطاقة النووية وغيرها. وأفاد التقرير هناك مخاوف خطيرة من عدم توجيه الاستثمارات الضرورية الي قطاعات الاستكشاف والانتاج للوفاء بالتزامات التصدير القائمة.
وتردد ذلك في تصريحات مانديل في قمة رويترز للطاقة في ايار (مايو) اذ قال في ذلك الحين نحن خائفون من ألا يكون لدي غازبروم في الاعوام المقبلة ما يكفي من الغاز لتلبية طلبات العملاء القائمين والعقود القائمة.
وأثارت الوكالة مخاوف أوسع نطاقا بشان الايقاع البطيء للاستثمار في قطاع الغاز العالمي ودعت الشركات لانفاق ضعف ما تنفقه الان علي خطوط الانابيب ومشروعات أخري علي مدي الاعوام الخمسة المقبلة.
وقدرت الوكالة قيمة مشروعات الغاز الجاري انشاؤها حاليا بنحو 210 مليارات دولار بالمقارنة مع الاستثمارات المطلوبة المقدرة بنحو 520 مليار دولار في الفترة من 2005 الي 2010. وقالت الوكالة هناك خطورة حقيقية من نقص الاستثمارات ما لم يفترض أن جميع المشروعات التي دخلت مرحلة التخطيط ستمضي قدما في مواعيدها المقررة.
ومن المتوقع أن ينمو الطلب العالمي علي الغاز الي 3.2 تريليون متر مكعب بحلول نهاية عام 2010 ارتفاعا من 2.8 تريليون متر مكعب في عام 2005. وقالت الوكالة علي الرغم من ارتفاع اسعار (الغاز) فان الغالبية العظمي من محطات توليد الطاقة المخطط لها في الفترة المعنية (2005 ـ 2010) ستدار بالغاز.
وقالت الوكالة ان الغاز الطبيعي المسال سيشكل خُمس حاجات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من امدادات الغاز بحلول عام 2010 مع تزايد اعتماد أوروبا وأمريكا الشمالية علي واردات الوقود.
واوضحت الوكالة ان الغاز الطبيعي يسد حاليا 21 في المئة من حاجات الطاقة العالمية، ورغم أن وتيرة نمو الطلب ستتباطأ في النصف الثاني من العقد فان زيادة توليد الكهرباء ستواصل حفز الطلب بشكل كبير.
ومن المنتظر أن تتفاوت درجة الاعتماد علي واردات الغاز من الدول غير الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حتي عام 2010 بين مختلف المناطق بدءا من أقل من عشرة بالمئة في أمريكا الشمالية الي 48 في المئة في أوروبا و63 في المئة في اسيا والمحيط الهادي. وقالت الوكالة في اليابان وكوريا سيحتفظ الغاز الطبيعي المسال بدوره المحوري لكن في أمريكا الشمالية وأوروبا سيتحول الي مصدر امدادات هام علي الهامش. وقالت ان الغاز الطبيعي المسال سيمد شريحة أكبر من السوق في أمريكا الشمالية عن طريق بناء مرافئ استيراد جديدة. وأضافت وكالة الطاقة الدولية أنه بحلول 2010 فان سوق الغاز الطبيعي المسال في حوض الاطلسي ستنمو لتعادل علي الاقل حجمها في حوض المحيط الهادي. وقالت وكالة الطاقة ان اقبال الصين علي الغاز الطبيعي يتزايد بسرعة ويبدو من المرجح ان تتضخم السوق الصينية لتصبح احدي أكبر اسواق الطاقة النظيفة في العالم خلال أقل من عقدين. وقالت الوكالة ان الطلب الصيني ينمو بأكثر من 14 بالمئة سنويا. وأضافت انه بحلول عام 20102 من المتوقع أن يبلغ الاستهلاك نحو 60 مليار متر مكعب سنويا ارتفاعا من47 مليار في عام 2004. وتقول الوكالة ان الحكومة الصينية تستهدف زيادة استهلاك الغاز الي 200 مليار متر مكعب بحلول عام 2020. وقالت الوكالة ان الطلب علي الغاز الطبيعي المسال ينمو مع النمو السكاني والاقتصادي في المدن الساحلية وبتزايد الرغبة في الحد من التلوث بالتحول بعيدا عن محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم الملوث للبيئة. وانتاج الصين من الغاز محدود وستتطلع للاستيراد من روسيا واسيا الوسطي ولاستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة. وبدأت الصين في الفترة الاخيرة استيراد الغاز الطبيعي المسال وتخطط لاقامة عدة مرافئ استيراد لكن ارتفاع الاسعار يدفعها للحذر. 4