لعنة بوش تحل بحلفائه الصوماليين
د. عبدالوهاب الافنديلعنة بوش تحل بحلفائه الصوماليين(1)في بعض مدحه لكافور الإخشيدي قال المتنبي في إحدي قصائده بعد أن مات أحد خصومه فجأة:لو الفلك الدوار أبغضت سعيهلعوقه شيء عن الدورانولكن الذي يحدث للرئيس الأمريكي جورج بوش الأصغر يبدو بالعكس تماماً، إذ يخيل للمرء أنه الرجل الذي يزعم أنه أقوي زعيم في العالم لو تمني طلوع الشمس من مشرقها لحدث خلاف ذلك من كثرة ما يفشل ويتهاوي من خططه. فإذا غزا العراق بزعم محاربة الإرهاب، تحول إلي جنة للإرهابيين. وإذا حاكم صدام بجرائم ضد الإنسانية، تحول هذا الأخير إلي بطل. وإذا أيد الرئيس الفلسطيني أبو مازن جاءت حماس لتكتسح الانتخابات. وإذا أراد إسقاط رؤساء كوبا وفنزويلا تحولت أمريكا اللاتينية كلها إلي كوبا وفنزويلا.(2)آخر ضحايا دعم الرئيس بوش كان حفنة من زعماء الحرب في الصومال الذين خيل لهم كما تخيل لكثير غيرهم أنه يكفي أن يتمسح الزعيم بأهداب أمريكا حتي يكتب له الظفر المبين. وبالفعل فقد أعلن هؤلاء في شباط (فبراير) الماضي ما سموه بالتحالف من أجل إرساء السلام ومكافحة الإرهاب، الذي شكل علي مايبدو باتفاق مسبق مع السلطات الأمريكية التي دعمت التحالف بسخاء، وكان الهدف منه هو تحديداً استعادة سلطان زعماء الحرب علي العاصمة مقديشو التي فقدوا السيطرة علي أجزاء منها لصالح المحاكم الإسلامية وميليشاتها. والمعروف أن فصائل متناحرة تنتمي إلي قبيلة الهاوية أكبر القبائل في محيط العاصمة ظلت تتقاسم السيطرة علي العاصمة منذ سقوط حكم سياد بري في عام 1991 وتمنع قيام سلطة موحدة فيها.(3)التفتت السياسي الذي سببه تناحر زعماء الحرب ولد ديناميات سياسية واقتصادية كرست هيمنة زعماء الحرب وشركائهم من رجال الأعمال علي أوضاع الصومال، وعوقت الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة والقوي الدولية منذ عام1991 لإعادة إنشاء سلطة مركزية في البلاد. آخر المحاولات لإقامة سلطة مركزية تم حولها اتفاق نادر حتي بين زعماء الحرب اكتملت قبل عامين، ولكن نفس زعماء الحرب منعوا الحكومة من إقامة مؤسساتها في العاصمة مقديشو خشية أن يقضي إنشاء هذه الحكومة إلي نهاية عهد أمراء الحرب.(4)التهديد الحقيقي لزعماء الحرب جاء من مصدر آخر، هو المحاكم الإسلامية التي تزايد نفوذها بعد أن بدأت تحصل علي دعم متزايد من زعماء القبائل وعامة أهل مقديشو. والمعروف أن جماعات إسلامية عدة نشأت أبرزها الاتحاد الإسلامي، ولكنها فشلت في تثبيت أقدامها في الصومال لأنها اصطدمت بالميليشيات القبلية ولم تجد لها موطئ قدم بين القبائل. ولكن تحولاً مهماً حدث في العامين الماضيين تمثل في قيام معظم القبائل بإنشاء محاكم إسلامية، ثم توحد المحاكم تحت قيادة دينية ـ قبلية مشتركة بإشراف بعض قادة الحكومة الانتقالية السابقة، مما وفر للإسلاميين الغطاء القبلي المفقود. ويتشابه صعود المحاكم في بعض جوانبه صعود الطالبان الأفغان، مع فوارق مهمة.(5)المحاولة اليائسة لاستعادة النفوذ عبر لعب الورقة الأمريكية جلبت كارثة ماحقة علي زعماء الحرب ولعلها بداية النهاية لسلطانهم في الصومال، حيث لم يهزموا هزيمة منكرة في مقديشو فقط، بل طردوا من الحكومة الانتقالية وأغلقت في وجههم كل المنافذ في الدول المجاورة. حتي الولايات المتحدة رضخت للأمر الواقع وأعلنت رغبتها في التعامل مع المحاكم الإسلامية.(6)ندعو الله أن يتخلي بوش عن دعوته لنشر الديمقراطية في العالم العربي، ويعلن دعمه غير المشروط لكل الزعماء العرب، حتي يلحقوا بإخوانهم زعماء الحرب في الصومال وبنفس السرعة.9