فتح عينيك : فيلم مصري بطعم امريكي!

حجم الخط
0

فتح عينيك : فيلم مصري بطعم امريكي!

عن العلاقة المشبوهة بين المافيا العالمية وكبار رجال الاعمال فتح عينيك : فيلم مصري بطعم امريكي!القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: بقيت حوالي ثلاثة أسابيع مترددا في مشاهدة فيلم فتح عينيك للسيناريست محمد حفظي والمخرج عثمان أبو لبن متصورا انه تجربة مماثلة لبقية التجارب المتهافتة شكلا ومضمونا ولكن بدافع الفضول لمعرفة الجديد في اجتهادات عثمان أبو لبن بعد فيلم العام الماضي أحلام عمرنا آثرت ان تكون الرؤية هي العنصر الحاسم، وبالفعل كانت المفاجأة غير المتوقعة فلم يكن فيلم فتح عينيك من فصل الافلام الأخري وانما جاء متميزا الي حد معقول بمقياس المستوي العام للموسم السينمائي، فالفكرة الرئيسية للأحداث تنبع من تلك العلاقة المشبوهة التي تربط بين المافيا العالمية وكبار رجال الاعمال بدواعي تبادل المصالح التجارية وترويج الممنوعات واستثمار الاضطرابات الأمنية في البلاد. وخلاف الشعوب مع الأنظمة لإحداث الوقيعة وتوسيع فجوة الشقاق لخلق سوق نشطة لبيع الاسلحة تمكن المافيا والجماعات المتمردة من تنفيذ عملياتها الارهابية تحت غطاء المال والقوة، وفيما يشير الفيلم الي هذين العنصرين وتأثيرهما القوي في تسيير حركة الواقع السياسي الملغوم يلجأ في نفس الوقت الي خلق عنصر ايجابي لتحقيق التوازن الدرامي المعادل من وجهة نظر السيناريست والمخرج لتوازن الواقع فنراه يُدخل الصحافة طرفا في القضية ذات الابعاد الثلاثية المكونة من رأس المال والمافيا والأمن حيث تمثل الصحافة الجانب المقاوم والفدائي الذي يتصدي للفساد ويكشف ما يدور تحت السطح من تواطؤ وخيانة وعمالة ومقامرة بأموال الشعوب وأرواحها في سبيل شراء مزيد من الاسهم في بورصة الاموال العالمية الخاضعة لأباطرة الاجرام والقتل والترويع في اشارة صريحة لتورط بعض الشخصيات المهمة مع العدو الصهيوني لتنفيذ عمليات ارهابية مدفوعة الاجر لزعزعة امن واستقرار الدول المؤثرة وإحداث بلبلة في العلاقات العربية والدولية لتزحف الدولة الصهيونية خطوة نحو تحقيق حلمها في تأسيس دولة تمتد من النيل الي الفرات. وداخل الاطار الرئيسي للفكرة ينسج محمد حفظي خيوطه ليصل التفاصيل بالمفهوم العام في شكل مليء بالاثارة والتشويق يبدأه من العشر دقائق الاولي للفيلم بمقتل رسام الكاريكاتير صديق البطل مصطفي شعبان علي الذي اختار حفظي ان يقدمه بوصفه مندوبا للاعلانات باحدي الوكالات الصحافية الكبري معتمدا علي ما يتمتع به مندوبي الاعلانات من خصائص سيكولوجية ومهارات تمكنهم في اغلب الاحيان من اقتحام عالم رجال الاعمال بسهولة واقامة علاقات قوية معهم تتأسس دعائمها علي تبادل المنفعة باعتبار ان مندوب الاعلانات هو الوسيط بين الوكالة الصحفية والمعلن وشريك ثالث في الصفقة يحظي دائما بعمولة مجزية، وفق هذا المعيار اعتمد السيناريست علي توظيف شخصية مندوب الاعلانات مصطفي شعبان كمحور رئيسي في الاحداث وجعل منه بطلا قوميا يوغل في البحث والتقصي عن سر مقتل صديقه رسام الكاريكاتير الذي صدمته سيارة امام عينيه في لحظة انسانية مؤثرة كانا يتناولا فيها سويا السندوتشات كما لو كان ذلك نبوءة لمن اختار طريق المخاطرة واللعب بالنار وفي تسابق مع الاحداث عبرت عنه حركة الكاميرا الدائرية السريعة في كثير من المشاهد يتقصي مصطفي شعبان اثر الحقيقة ويسعي للملمة الخيوط بأداء مشواره من الارشيف الصحافي للوكالة التي يعمل بها للاستدلال من واقع ما نشر من كاريكاتير لصديقه المقتول في اطار الحملة علي رجل الاعمال الشهير والد الفتاة الارستقراطية الجميلة نيللي كريم التي جاءت للوكالة ذات مرة لتنفي خبر وفاة والدها، فضلا عن تتبعه لخط سير الخصوم في قضية رجل الاعمال الذي أجبر علي بيع احدي شركاته بضغط من منافسه القوي خالد زكي الذي يسعي للاستحواذ علي عدد كبير من الشركات الاستثمارية لتشغيلها لحساب جهات خارجية مشبوهة، يجمع البطل الخيوط والتفاصيل المؤدية الي الجريمة بمعاونة صديقه المصور الصحافي طلعت زكريا ورئيس قسم الأرشيف خالد صالح ونيللي كريم التي ربطته بها فيما بعد علاقة عاطفية أدت الي دخولها الدائرة الجهنمية في الصراع الدموي بين الباحثين عن الحقيقة وأفراد المافيا وبلطجية رجل الأعمال خالد زكي، وبين التكوينات الدرامية متعددة الجنسيات كان ضروريا ان يكون لرجال الامن دور ايجابي في عمليات المطاردة ومحاصرة الارهابيين وأعداء البلد، ولكن لم يكن التوظيف الدرامي في هذا قويا ومقنعا، حيث بدت المعارك كلها مصنوعة وكأن المعنيين بحراسة الوطن علي هامش الأحداث، فيما تحمل بطل الفيلم بمفرده مشقة العناء وخاض طريق الألغام للنهاية، حتي انه في مشهد انقاذ الفوج السياحي من القتل وقيادته للأتوبيس المفخخ اعتمد علي ذكائه الخاص في القيام بالمغامرة الصعبة، ولم تدركه قوات الشرطة إلا حين نجح في ابعاد الاتوبيس عن الموقع المستهدف وأفشل خطة الارهابيين في تحقيق مآربهم، وهنا تأتي الاشارة المقصودة أو غير المقصودة الي تباطؤ الاجراءات الأمنية ومسؤوليتها عن تفاقم الخطر او ربما هي الدعوة الي ضرورة التكاتف بين المواطنين والشرطة في إحكام السيطرة علي منفذي العمليات الارهابية وتفويض نشاطهم، او ان هناك معني تجاري آخر لاستعراض البطولة الفردية للنجم تأسيا بما يحدث في الافلام الأمريكية، الاحتمالات الثلاثة قائمة ولكن المعني الحقيقي في عقل المخرج بالطبع!وفيما يتعلق بالتكنيك وعناصر التأثير فقد كان أبو لبن موفقا الي حد كبير في صناعة أجواء الإثارة وتوظيف الأكشن وفنية استخدام الكاميرا في تجسيد حالات القلق والتوتر وزوايا التصوير، خاصة في تضخيم الشخصيات الارهابية وتعظيم الاحساس بجبروتها ورهبتها، بالاضافة الي قدرة التحكم في ايقاع الاحداث ومؤثرات الصوت والاضاءة والديكور والغرافيك، وكلها عملت علي ارتفاع درجة الاقناع والترقب ومحاولة استشراف النهاية واثارة التعاطف مع البطل بالاسترجاع التلقائي من قبل المشاهد لحادثة اغتيال رسام الكاريكاتير، الشخصية التي ظلت حاضرة طوال الأحداث رغم اختفائها في العشر دقائق الأولي بشكل تراجيدي علق بالأذهان حتي نزول تتر النهاية وتوهج صالة العرض بالأضواء.مثل فيلم فتح عينيك الذي حمل عنوانه انذارا بعدم التغافل وتوخي الحذر والحيطة، خطوة علي طريق الاجادة والهروب من ممالأة المنتجين التجار وعدم الاستسلام لاغراء الكوميديا البلهاء، غير أنه منح فرصة اضافية لأبطال مثل مصطفي شعبان ونيللي كريم لتقديم أدوار متوازنة بعيدة عن الاسفاف وقريبة من ذوق الجمهور المحب للسينما.كما ان الفيلم قدم ايضا نمطا جديدا لأداء الممثل القدير خالد زكي ووثق علاقته بالشاشة الكبيرة بعد ان قصر نشاطه فترة طويلة علي التلفزيون.وسواء كانت الخلطة التي قدمها محمد حفظي وعثمان أبو لبن تجارية أو فنية فإنها ذات مذاق مستساغ ومقبول وإن اعتمدت علي كثير من مكسبات الطعم.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية