شقيقه الكبير دخل المستشفي بعد حالة إنهيار.. والأصغر يستقبل المعزين وعويل شقيقته سمع بالجوار
عمان ـ “القدس العربي”: عايشت مدينة الزرقاء الاردنية امس الخميس وقتا عصيبا وحالة انقسام نادرة في مشاعرها ومزاجها العام بعد الاعلان عن مقتل اشهر أبنائها احمد فضيل الخلايلة المدعو ابو مصعب الزرقاوي فقد ساد الوجوم اجواء المكان وتناقل الناس بعد الانباء روايات متعاكسة ومتناقضة عما حصل.
وانقسم اهالي الزرقاء وفقا لما رصدته “القدس العربي” في جولة ميدانية سريعة لها ما بين مصدق لخبر مقتل ابو مصعب ومكذب للخبر ولم يستطع المواطنون بشكل عام تحديد عاطفتهم بشكل مباشر تجاه هذا النبأ فابو مصعب كان بالنسبة لاهله وجيرانه في مدينة الزرقاء رقما صعبا ومثيرا في حلق المشروع الامريكي في المنطقة وكان بطلا من ابطال المقاومة له مريدون ومناصرون ومؤيدون وله بطبيعة الحال ناقدون ومعترضون.
لكن كل ذلك تغير يوم التاسع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عندما تفجرت ثلاثة فنادق في عمان العاصمة في عملية قتل فيها 60 شخصا وجرح 100 غيرهم، آنذاك تحمل الزرقاوي المسؤولية علنا وادلي بخطاب طويل يبرر فيه العملية ويخاطب عواطف الناس فعايشت مدينة الزرقاء شرخا كبيرا في عواطفها وانحسرت بشكل كبير نسبة تأييد الزرقاوي في صفوف الناس، ومع تركيز الاعلام الرسمي علي عناصر البشاعة في العملية اهتزت صورة الزرقاوي من مجاهد يقاوم الامريكيين الي شخص دومي يرتكب اخطاء فادحة.
ولآنذاك ايضا لم تكن مدينة الزرقاء قادرة فعـــلا علي تحديد موقف جماعي من ابنها الشهير الذي جعلها مدينة كونية في الاخبار والفضاء والاعلام لكن في كل الاحوال بقي للـــزرقاوي من يتعاطف معه ويـــــؤيده وفي كل الاحوال تبرأ منه ومن افعاله الكثيرون من اهالي مدينة الزرقاء حتي ظهرت ارقام الاستطلاعات بعد تفجيرات الفنادق لتقول بان نسبة التعاطف مع الزرقاوي عند الشعب الاردني انخفضت من 69 % الي 20 % حسب مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية.
وطوال الفترة الماضية كان الزرقاوي بطلا لشرخ عامودي وافقي في بنية الوجدان الجمعي الشعبي الاردني وبقي علي كل لسان وتسبب بجدل كبير لا يستهان به في اوساط النخب والسياسيين وحتي الامنيين علي قاعدة حملة منظمة تخطط لحرمانه من التأييد الشعبي في الساحة الاردنية.
وحتي في وسط اقربائه وعائلته حيث ينتمي لواحدة من ابرز واقوي العشائر الاردنية حصلت انقسامات في الرأي ما بين مبررا لبعض الافعال ومتبرئ منها واصبح تقليص حصة الزرقاوي في عقل المواطن الاردني اوالقضاء عليها هم من الهموم الاستراتيجية للدولة الاردنية.
ولذلك كله عايشت مدينة الزرقاء امس يوما عصيبا فقد خضعت لحراسات ورقابة امنية وظهر بوضوح عجز سكانها واهلها عن تحديد موقف موحد ونهائي رغم استياء الجميع من قصة تفجير الفنادق وبنفس السياق لوحظ بان المجاورين لعائلة الزرقاوي لاهله زاروا مقر عائلته للتعزية بغياب هذا الرجل الغامض والغاضب عن المنطقة والمشهد بشكل صارخ ودراماتيكي.
وفيما عبرت السلطات رسميا عن ارتياحها لهذا الغياب تناقل اهل الزرقاء نظرات الحيرة والتردد والسؤال، فيما تجمع ابناء عمومة الزرقاوي واقربائه ومشايخ عشيرته للسعي لتحصيل اجابة سريعة علي سؤالين دخلا في دائرة الاستحقاق، وهما اين الجثة وهل نستلمها؟ وهل نقيم بيت عزاء ام لا؟ وما هو رأي الدولة في المسألتين.
وحتي مساء الخميس لم يتضح بعد ما اذا كانت عائلة الزرقاوي ستقيم له عزاءا رسميا الا ان شقيقه محمد استقبل في منزله في مدينة الزرقاء طوال ساعات امس العشرات من المعزين قبل إصابة شقيقه الأكبر بإنهيار عصبي ودخوله المستشفي. فيما استقبلت شقيقته في حي الحسين في مدينة الزرقاء في منزلها الذي زارته “القدس العربي” نساء الحي والجارات اللواتي سارعن للمواساة فيما قالت السيدة مني يوسف احدي جارات شقيقة الزرقاوي لـ “القدس العربي” ان اخت الزرقاوي قضت عدة ساعات في البكاء والعويل وان نساء الحي تجمعن في محيطها.
ولم يشهد حي الحسين الشعبي الفقير الذي نشأ فيه الزرقاوي وترعرع ولا مدينة الزرقاء مظاهر امنية مبالغ فيها لكن الحي ومحيطه وكذلك اماكن تجمع قبيلة بني حسن التي ينتمي لها ابو مصعب خضعت لرقابة امنية مشددة عن بعد حيث تجول في المكان ومنذ ساعات الصباح الباكر رجال الامن بالزي المدني خصوصا بعدما وصلت معلومة مقتل الزرقاوي للجانب الاردني مساء الاربعاء.
وبالقرب من المنزل الذي تعيش فيه عائلة الزرقاوي تجمع العشرات من الصبية ومنعوا العشرات من الصحافيين والاعلامين من الاقتراب من المكان كما القيت الحجارة حصريا علي فريق محطة الحرة الامريكية الفضائية وتقصد الفتية في المكان منع الكاميرات والصحافيين من الدخول للمنطقة قبل اعتقال مراسل الجزيرة ياسر ابو هلالة وهو يبث علي الهواء مع اعتقال ضيفه علي الشاشة وهو زوج شقيقة الزرقاوي.
وعكست اجواء الارتباك التي عاينتها “القدس العربي” خلال تجوالها وسط الناس في مدينة الزرقاء اجواء الدهشة والغموض في الموقف، فاحد الشبان ابلغ “القدس العربي” بانه كان يفضل سماع نبأ وفاة والده علي نبأ مقتل الزرقاوي فيما قال فتي لا يتجاوز عمره 13 عاما ان الزرقاوي لاقي حتفه الذي يستحقه.