عمان ـ “القدس العربي” – من بسام البدارين: منذ اربعة اسابيع متتالية علي الاقل والسلطات الاردنية تتحدث تصريحا وتلميحا عن عمليات ميدانية لمخابراتها وجهازها العسكري في الجوار وتحديدا في المجال الحيوي العراقي وفي المناطق السنية المحاذية للحدود مع الاردن.
ومساء الثلاثاء الماضي وقبل ثلاثين ساعة فقط من الاعلان عن مقتل ابو مصعب الزرقاوي في العراق ابلغ مدير المخابرات العامة الجنرال محمد الذهبي نخبة من السياسيين والاعلاميين علي هامش حوارات القصر الملكي بان القوات الامنية الاردنية وسعت نطاق عملياتها في الجوار، وكانت تلك اشارة الي ان المؤسسة الامنية الاردنية جادة فيما سبق ان اعلنت عنه بخصوص مطاردة الزرقاوي وخلاياه حتي داخل الحدود العراقية.
ويبدو ان الحكومة الاردنية استثمرت جيدا ميزتها النسبية في المناطق ذات النفوذ السني المحاذية والتي تعتبر من المناطق الآمنة التي توفر الغطاء للزرقاوي ومساعديه فقد سبق ان ظهر هذا النفوذ الاردني عند الافراج عن السائق الاردني محمود سعيدات.
لكن النفوذ الاردني تجلي في قصة استدراج مسؤول الغنائم في تنظيم القاعدة عن منطقة الانبار زياد الكربولي الذي تم استدراجه عبر الحدود والقبض عليه في عمان قبل ظهوره علي شاشة التلفزيون وادلائه باعترافات مثيرة تتعلق بكيفية الاستقطاب وتنظيم الاتصالات في اطار التنظيم والمجموعات المقربة من الزرقاوي.
وعند القاء القبض علي الكربولي كشفت السلطات الاردنية علنا ورسميا عن مجموعة فرسان الحق وهي نخبة مختارة من العسكريين والامنيين تم التعامل معها في البيانات الرسمية علي اساس انها القوة المركزية المعنية بتصفية حسابات الاردن مع اعداء الامن وتحديدا في الجوار العراقي.
ومن الواضح ان وجود هذه القوة الامنية العسكرية خلق انطباعا حول تجذير نشاط استخباراتي اردني داخل الاراضي العراقية وهو نشاط يتم التعبير عنه علنا في عمان مما يوحي بانه يشكل احدي حلقات التعاون الامني بين الاردن والولايات المتحدة والحكومة العراقية.
والاعلان عن نشاطات قوة فرسان الحق التي تديرها المخابرات الاردنية سبق الاعلان امس عن مقتل المطلوب الاول في العراق الاردني احمد فضيل الخلايلة الملقب بالزرقاوي وبالتالي فالانطباع الحالي يشير الي ان التمكن من رصد مكان الزرقاوي وقصفه جوا كان نتيجة لحلقة الاتصال الاستخباراتي المكثفة التي كان للاردن دور بها، وعليه فاصطياد الزرقاوي انجاز بالمواصفات الامنية ساهم به الاردنيون وهي مسألة اكدها مصدر اردني مطلع ابلغ “القدس العربي” بان عملية بعقوبة التي نتج عنها قتل الزرقاوي انجزت فعلا بالتعاون ما بين الحكومتين الاردنية والعراقية.
ومعلومات “القدس العربي” في السياق تشير لاجتماع نفذه الزرقاوي مع معاونيه في مدينة بعقوبة العراقية حيث تم رصد الاجتماع اعتبارا من الساعة السادسة من مساء امس الاول الاربعاء وتؤكد المعلومات ايضا بان الجانب الاردني شارك في تحديد هوية جثة الزرقاوي عبر اقرار ملامحه ومضاهاة بصمته مع البصمة الموجودة في الملف الامني الاردني، وتم بث لقطات صورت فعلا لجثة الزرقاوي.
وبهذا المعني يمكن القول ان المخابرات الاردنية كان لها دور في اصطياد الزرقاوي خلال اجتماع مع اركانه ومساعديه.
وعلي الارض الاردنية وعلي الصعيد الشعبي والرسمي اختلط المزاج العام، فالسلطة لم تجد مفرا من التعبير عن سعادتها بالتخلص من الزرقاوي، مستذكرة ما وصفته بـ الجرائم التي ارتكبها الرجل بحق الشعبين الاردني والعراقي.
وقد كان المسؤولون الاردنيون يصرون دوما علي ان بلادهم تلاحق الزرقاوي وتطارده خصوصا بعد تفجيرات فنادق عمان الثلاثة في التاسع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي وهي تفجيرات تسببت بشرخ حيوي ومركزي في جدار التعاطف الشعبي مع الزرقاوي.
ولذلك يعبر الرسميون الاردنيون عن فرحهم وسعادتهم بغياب الزرقاوي عن المشهد خصوصا في ظل الاشتباك الاردني العلني مع الرجل ومع محاولاته المتكررة للاختراق والتفجير في الاردن.
وفي ضوء الانباء عن مقتل الزرقاوي اتخذت علي الفور اجراءات امن مشددة في عمان وبقية المدن الاردنية تجنبا لحصول اي مفاجآت واحتياطا لوجود خلايا نائمة يمكن ان تتحرك في اطار ردود الفعل والانتقام، وتم تعزيز الحراسة واتخاذ اجراءات خاصة لمراقبة الزرقاويين من اتباع الرجل في السجون والذين يزيد عددهم عن 100 سجين ومحكوم تسببوا بحادثي تمرد داخل السجون خلال الاشهر الثلاثة الماضية.
ويذكر ان ابو مصعب الزرقاوي كان قد بايع بن لادن منذ عام ولم يكن قبلها في تنظيم القاعدة وكان قد خرج من الاردن قبل اكثر من 7 سنوات وتوجه الي افغانستان ومنها الي العراق.
وكانت محكمة امن الدولة الاردنية قد اصدرت سابقا احكاما غيابية علي الزرقاوي بالاعدام 3 مرات منذ عام 1999 حيث ادين بقضايا منها التفجيرات الانتحارية بفنادق عمان ومقتل الدبلوماسي الامريكي فولي.