بلير يتهرب من مسؤولياته
بلير يتهرب من مسؤولياتهلم يضف توني بلير رئيس وزراء بريطانيا والحليف الاوثق للرئيس بوش اي جديد، عندما اعلن في مؤتمره الصحافي الشهري امس ان جميع الزعماء العرب الذين التقاهم يريدون حلا يضمن امن اسرائيل، ويعطي الفلسطينيين دولة مستقلة، لان المعضلة لا تكمن في تشخيص المرض وانما علاجه.المستر بلير تعهد امام مؤتمرات حزبه السنوية وعلي مدي خمسة اعوام، باقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، واستخدام علاقاته الحميمة مع ادارة الرئيس بوش من اجل تحقيق هذا الغرض، ولكنه مثل حليفه بوش، سيغادر منصبه قريبا ودون ان يفي بهذا الوعد.الامريكيون واصدقاؤهم البريطانيون يحاولون ان يلقوا مسؤولية تأخر قيام الدولة الفلسطينية هذه علي فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الاخيرة، والتذرع برفضها القبول بشروط الدول المانحة في الاعتراف بالدولة العبرية ونبذ العمل المسلح، وهذا تبسيط ساذج للامور، من الصعب ان ينطلي علي احد.فحالة الجمود التي سادت ملف القضية الفلسطينية استمرت طوال السنوات الخمس التي سبقت وصول حماس الي السلطة، ولم تفعل الولايات المتحدة او بريطانيا اي شيء عملي لانهائها والدفع باتجاه التسوية.الرئيس بوش وحليفه بلير تحدثا عن الدولة الفلسطينية المستقلة، ووضعا خريطة الطريق من اجل رشوة الشعوب العربية والاسلامية لتمرير خططهما لغزو العراق وافغانستان، والايحاء بانهما ليسا ضد العرب والمسلمين بالمطلق.وهذا الجمود، وما ترتب عليه من نكث للوعود، هو الذي دفع بالشعب الفلسطيني للتصويت الي جانب مرشحي حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي، ولعقاب حزب السلطة السابق، اي حركة فتح علي وضع كل بيضه في سلة الوعود الامريكية هذه.واللافت ان المستر بلير لم يتحدث مطلقا في مؤتمره الصحافي عن عملية الحصار والتجويع التي يفرضها الامريكيون والاتحاد الاوروبي علي الفلسطينيين عقابا لهم علي ممارسة حقهم الديمقراطي واختيار حركة حماس، وكل ما تحدث عنه هو استحالة العودة الي المفاوضات في ظل وجود حركة ترفض الاعتراف بحل الدولتين وباسرائيل كدولــــة موجودة.ان هذا الموقف البريطاني يصعب من العملية التفاوضية، ولا يدفع بها الي الامام لانه يلقي باللوم فقط علي الطرف الفلسطيني، ويعفي الاسرائيلي من اي مسؤولية، وكأن الفلسطينيين هم الذين يحتلون الارض الاسرائيلية.بريطانيا تتحمل مسؤولية كبري في نشوء هذه المشكلة، ولذلك عليها ان لا تبحث عن الاعذار للتملص من تعهداتها باقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة. وكان الاحري بتوني بلير ان يعترف بانه لم يقم بالدور المطلوب منه في الضغط علي الادارة الامريكية بوقف انحيازها للحكومة الاسرائيلية والقيام بدور اكثر قوة ومصداقية في الدفع بالتسوية الي الامام علي اساس قرارات الشرعية الدولية.9