ميونيخ (المانيا) ـ أ ف ب: ستتكلم الكرة الارضية بأسرها لغة واحدة هي كرة القدم اعتبارا من اليوم الجمعة وعلي مدار 30 يوما عندما تنطلق بطولة كأس العالم الثامنة عشرة التي تستضيفها المانيا حتي التاسع من تموز/يوليو المقبل.
وهي المرة الثانية التي تستضيف فيها المانيا النهائيات بعد عام 1974 عندما احرزت اللقب بفوزها علي هولندا 2/1 في المباراة النهائية، لكنها تنظم البطولة هذه المرة موحدة مع المانيا الشرقية سابقا.
وباتت المانيا رابع دولة تنظم هذا الحدث الكروي الضخم الذي يقام كل اربع سنوات بعد ايطاليا (1934 و1990) والمكسيك (1970 و1986) وفرنسا (1938 و1998). فبعد ست سنوات من العمل المتواصل والمضني للجنة المنظمة بقيادة القيصر فرانتس بكنباور منذ ان نالت المانيا شرف التنظيم علي حساب جنوب افريقيا وبفارق صوت واحد، حان الوقت لكي يدخل لاعبو المنتخبات الـ32 المشاركة المنافسات الحقيقية حيث سيخوضون 64 مباراة في 12 مدينة المانية هي ميونيخ وبرلين وهامبورغ ودورتموند وكولن وهانوفر وفرانكفورت ونورمبرغ ولايبزيغ وشتوتغارت وغيلسينكيرشن وكايزرسلوترن.
وستتنافس هذه المنتخبات علي احراز الكأس المرموقة التي تزن 4.970 كلغ ويبلغ طولها 36 سنتم وهي من الذهب الخالص عيار 18 قيراطا، وقد صممها الايطالي سيلفيو كازانيغا والذي يقول عن تحفته: لقد حاولت ان اجسد جمالية هذه الرياضية العالمية وعظمة الرياضيين لحظة الانتصار. وقد تم تجديد الكأس عام 2005، ويستطيع المنتخب الفائز ان يدون اسمه عليها حتي نسخة عام 2038 قبل ان تستبدل بكأس اخري.
ويحتفظ المنتخب الفائز بالكأس لمدة اربع سنوات قبل ان يحصل علي نسخة منها يبقيها في خزائنه الي الابد.
وينتظر ان يتابع النهائيات 3 ملايين متفرج في الملاعب ونحو 32 بليون نسمة حول العالم.
وتصب الترجيحات في مصلحة المنتخب البرازيلي لاحراز لقبه السادس علما بانه يحمل الرقم القياسي حاليا يليه منتخبا ايطاليا والمانيا وكلاهما احرز اللقب ثلاث مرات مقابل مرتين لكل من الارجنتين وجارتها الاوروغواي.
وخلافا للتقليد الذي اتبع منذ 32 عاما، فان حامل اللقب لن يخوض المباراة الافتتاحية هذه المرة للمرة الاولي منذ عام 1974 عندما اعتمدت المباراة الافتتاحية رسميا، وسيعود شرف خوض المباراة الاولي الي المانيا الدولة المضيفة التي ستواجه كوستاريكا ضمن منافسات المجموعة الاولي التي تضم ايضا بولندا والاكوادور. المانيا ـ كوستاريكاسيلتقط الشعب الالماني انفاسه لمدة 90 دقيقة عندما يخوض منتخبه مباراته الافتتاحية ضد كوستاريكا علي ملعب اليانز ارينا في ميونيخ غدا الجمعة لانه يدرك تماما ان المانشافت ليس في افضل حالاته، كما ان المباريات الافتتاحية غالبا ما تشهد مفاجآت ابرزها عام 1990 عندما تغلبت الكاميرون علي الارجنتين ونجمها الفذ دييغو مارادونا 1-صفر، وعام 2002 عندما فاجأت السنغال فرنسا حاملة اللقب قبل اربع سنوات وفازت عليها بالنتيجة ذاتها، علما بأنها كانت تشارك للمرة الاولي في تاريخها في المونديال.
وكان المنتخب الالماني توج بطلا علي ارضه عندما استضاف البطولة عام 1974، لكنه دخل النهائيات حينها متسلحا بفوزه بكأس الامم الاوروبية قبل عامين، وكان يضم في صفوفه كوكبة من ابرز النجوم التي انجبتهم الملاعب الالمانية علي مر التاريخ وابرزهم القيصر فرانتس بكنباور والحارس العملاق سيب ماير والمدفعجي غيرد مولر وهؤلاء قادوا فريقهم بايرن ميونيخ ايضا الي احراز دوري ابطال اوروبا ثلاث مرات في منتصف السبعينات.
اما المنتخب الحالي، وباستثناء قائده ميكايل بالاك، فانه يفتقد الي الخبرة خصوصا في خط الدفاع الذي لم يجد المدرب يورغن كلينسمان حلا له منذ ان تسلم تدريبه صيف عام 2004. ودائما ما لعبت المانيا الادوار الاولي في النهائيات بغض النظر عن مستوي المنتخب، ففي النسخة الاخيرة لم يرشح احد المنتخب لبلوغ ادوار متقدمة لكنه فاجأ الجميع ببلوغه النهائي قبل ان يخسر امام البرازيل صفر/2، بيد ان الحظ وتألق الحارس اوليفر كان وبالاك بالتحديد ساهما في تأهل المانيا الي النهائي الاسيوي، ذلك ان المانشافت لم يواجه اي منتخب من الصفوة في البطولة الاخيرة باستثناء البرازيل في النهائي، فوقع في مجموعة سهلة نسبيا في الدور الاول مع السعودية والكاميرون وجمهورية ايرلندا، قبل ان يتخطي البارغواي والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية في الادوار التالية علي التوالي وبنتيجة واحدة 1/صفر.
وتعرض المنتخب الالماني لضربة موجعة لان بالاك سيغيب عن المباراة الافتتاحية لاصابة في ربلة الساق لم يتعاف منها، ففضل المدرب عدم المخاطرة به في المباراة الاولي ومنحه الراحة ليكون جاهزا للمباريات المقبلة.
وكان بالاك اصيب مطلع الاسبوع في ربلة الساق وغاب عن التمارين ليومين قبل ان يشارك فيها امس، لكنه شعر بالام ولم يكمل التدريبات قبل ان يعلن المدرب امس الخميس عدم مشاركته رسميا.
وكان بالاك اعتبر بان مستوي المنتخب الالماني غير ثابت، وقال في حديث صحافي لم نتمكن خلال السنتين الاخيرتين من التخلص من مشكلتنا الاساسية التي تكمن في ضعف خط الدفاع، فالضغوطات التي نواجهها والنتائج التي نحققها عشية انطلاق المونديال تؤكد بان مستوي المنتخب غير ثابت علي الاطلاق. ومن المتوقع ان يحل تيم بوروفسكي او سيباستيان كيهل مكان بالاك.
ويقود خط الهجوم هداف الدوري الالماني ونادي فيردر بريمن ميروسلاف كلوزه الذي سيحتفل بعيد ميلاده الثامن والعشرين غدا، وهو يأمل بلا شك ان يبدأ مشواره في البطولة الحالية كما فعل في النسخة الاخيرة عندما سجل بثلاثة اهداف من اصل 8 لمنتخب بلاده في مرمي السعودية.
واعتبر كلينسمان بان الفوز في المباراة الاولي في غاية الاهمية لانه يعطي اللاعبين معنويات عالية ويهدئ من اعصاب انصار المنتخب.
في المقابل يقود كوستاريكا التي تشارك في النهائيات للمرة الثالثة في تاريخها بعد عامي 1990 و2002، مهاجمها الفارع الطول باولو وانشوب الذي تعافي من اصابة في ركبته.
ويعتبر وانشوب ركيزة اساسية في المنتخب وهو افضل هداف في تاريخه برصيد 43 هدفا في 67 مباراة دولية منها ثمانية اهداف في التصفيات المؤهلة للمونديال الحالي.
ورأي وانشوب بأن منتخب بلاده قادر علي احداث المفاجأة لانه اكثر تنظيما من نظيره الالماني.
ومن المتوقع ان يلعب مدرب كوستاريكا البرازيلي الاصل الكسندر غيمارايش بطريقة 3 ـ 5 ـ 2 لتعزيز خط الوسط وجعل مهمة المانيا صعبة في اختراق خط الدفاع. يذكر انها المباراة الاولي التي تجمع بين المنتخبين.
بولندا ـ الاكوادور يأمل المنتخب البولندي في تكرار انجازه عام 1974 علي الارض الالمانية ايضا عندما فاجأ الجميع بحلوله ثالثا متفوقا علي منتخبات عريقة بفضل هداف البطولة غريغورز لاتو ومدافعه الانيق كازيميرز دينا، وذلك عندما يلتقي نظيره الاكوادوري في مدينة غيلسينكيرشن.
وستكون المباراة مواجهة بين اسلوبين، ففي الوقت التي تعتمد فيه بولندا علي القوة البدنية واللياقة البدنية العالية للاعبيها، فان اسلوب الاكوادور اقرب الي الكرة اللاتينية التي تعتمد علي التمريرات الارضية للوصول الي مرمي المنتخب المنافس.
واعتبر لاعب الوسط الكوستاريكي اديسون مينديز بان المباراة ضد بولندا مهمة جدا لان الفائز فيها سيقطع شوطا كبيرا نحو الدور الثاني وقال 60 في المئة من حظوظنا في بلوغ الدور الثاني تمر عبر الفوز علي بولندا.
ويقود الاكوادور هدافها اغوستين دلغادو الذي سجل خمسة اهداف في التصفيات. ولم تحقق الاكوادور نتائج جيدة في المباريات التجريبية التي خاضتها مؤخرا، علما بأنها حلت رابعة في تصفيات امريكا الجنوبية.
في المقابل، يسعي مدرب بولندا بافل ياناس الي تكرار انجاز المنتخب عام 1982 عندما كان لاعبا في صفوفه وحل ثالثا في مونديال اسبانيا.
ويقول ياناس لدينا هدف محدد هو بلوغ الدور الثاني في المونديال، وبعد ذلك لكل حادث حديث.
ويعول المدرب علي المهاجم ابي سمولاريك الذي تألق في صفوف بوروسيا دورتموند الالماني الموسم الفائت وسجل له 13 هدفا.
والتقي المنتخبان مرة واحدة في السابق في مباراة ودية اقيمت في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في مدينة برشلونة الاسبانية وفازت فيها بولندا بثلاثة اهداف نظيفة.