اولمرت فشل في تسويق خطته للعالم الذي يميل أكثر فأكثر لتبني الرؤية الفلسطينية

حجم الخط
0

اولمرت فشل في تسويق خطته للعالم الذي يميل أكثر فأكثر لتبني الرؤية الفلسطينية

زيارته لبريطانيا وفرنسا الاسبوع المقبل ستكون محطة هامة لمعالجة الوضعاولمرت فشل في تسويق خطته للعالم الذي يميل أكثر فأكثر لتبني الرؤية الفلسطينية ايهود اولمرت يواجه مشكلة. قام بتشخيص المخاطر الديمغرافية والسياسية التي يتسبب بها الاحتلال في المناطق لاسرائيل، بصورة صحيحة، وطرح خطة مثيرة للاهتمام لاخلاء اغلبية المستوطنات والانسحاب الي حدود جديدة. الا انه فشل في عملية التسويق.اولمرت قدر ان قادة العالم الذين صفقوا لشجاعة ارييل شارون بسبب الاخلاء المحدود للمستوطنات سيشترون البضاعة الجديدة بحماس كبير: ابعاد المستوطنين عن ظهر الجبل والاقتراب الملموس من الخط الاخضر. ولكن العالم لم يتحمس لذلك لشدة المفاجأة وارسله للتفاوض مع ابو مازن ليعود اليهم بعد ذلك.من الصعب تصديق ما يحدث: لاول مرة منذ عام 1967 يقترح زعيم اسرائيلي اخلاء اغلبية اراضي الضفة من دون صياغات مبهمة ومن دون مطالبة الفلسطينيين بشيء ـ والعالم صامت صمت القبور. يقولون لاولمرت تعال الينا غدا. لذلك اسباب لا تتعلق باسرائيل. الحكومات في واشنطن ولندن وباريس التي فقدت ركيزتها الداخلية آخذة في الانفراط. ايران والعراق واسعار النفط تقلق العالم الان اكثر من قضية من سيسكن في عوفرا وبيت ايل.ولكن هناك طرفا آخر لم يأخذه اولمرت بالحسبان: ان يخوض الفلسطينيون حملة عالمية ضد خطته وان ينجحوا في ترسيخ رؤيتهم المضادة ابراز خطة الانطواء باعتبارها مكيدة اسرائيلية جديدة لنهب الاراضي والاحتلال والتفرقة العنصرية والتنكيل. بدلا من المجادلة حول عمق الانسحاب قام الفلسطينيون بحرف النقاش وتركيزه حول عدالة اسرائيل وحقها في الوجود. عندما ادارت حكومات الغرب ظهرها للفلسطينيين اثر انتخاب حماس، توجه الفلسطينيون للمنظمات غير الحكومية التي يسهل بيعها فكرة كون الصهيونية امبراطورية للشر تقود الامريكيين البسطاء من انوفهم. المقاطعة التي فرضتها نقابة المحاضرين البريطانيين ومنظمة العاملين في القطاع العام في اونتاريو علي اسرائيل ما هي الا البداية. وسيكون من السهل اقناع من سيأتون بعدهم.اسرائيل وقفت محتارة من المفاجأة مثلما حدث في قضية الجدار. في هذه المرة ايضا اتضح ان الجدل الداخلي في اسرائيل معزول عن جدول الاعمال العالمي. ما يبدو في الداخل كانسحاب ينطوي علي شرخ داخلي عميق وتنازل هائل يظهر في العالم كخطوة استبدادية ضد شعب محتل مسكين. هنا يتخاصمون حول اخلاء بؤر استيطانية قليلة القيمة وهناك يناقشون حل الدولة الواحدة بصورة جدية حتي يضع نهاية للعبء الاسرائيلي المزعج. الاعلام الاسرائيلي يجد صعوبة في التصدي لهذه الهجمة الفلسطينية لان السياسة غير واضحة. كيف سيبيعون خطة الانطواء ان كانت الحكومة لم تتبناها بعد؟ وان كان رئيس الوزراء الذي يتحدث بعزم واصرار حول الخطة داخليا يقوم بالحديث عن محبته لابو مازن في الخارج؟ النتيجة هي ان اسرائيل تقوم باطلاق رسائل حول شروطها ومطالب خريطة الطريق التي لا يذكر احد ما هي، بدلا من أن تعبر عن رسالة واضحة: قررنا انهاء الاحتلال واخلاء المستوطنات والانسحاب الي خط جديد سنجري المفاوضات مع الفلسطينيين منه بعد ان يقوموا بترتيب امورهم الداخلية. الصهيونية تكون عادلة ومحقة في حدود اقل اتساعا.في حاشية اولمرت يطمئنون النفوس ويقولون ان الاسرة الدولية ستقف من وراء الانطواء واخلاء المستوطنين. من المحتمل ان يحدث ذلك ولكن من الممكن ايضا ان يعتبر العالم هذه الخطوة دواء غير ملائم للمرضي وان يتبني الخط الفلسطيني الذي ينتهي بكلمة واحدة: المزيد . قرارات مقاطعة اسرائيل تحديدا في الفترة التي نتحدث فيها عن انسحاب كبير هي اشارة تحذير بالغة الخطورة. التسويق الناجح للانطواء يجب ان يكون علي رأس سلم الاولويات الاسرائيلية وزيارة اولمرت في الاسبوع المقبل لبريطانيا وفرنسا ستكون محطة هامة لذلك.الوف بنكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 8/6/2006qp09

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية