وجوه بين سطور السياسة
وجوه بين سطور السياسة عندما تسير في الشارع يصادفك الكثير من الناس…. الوجوه تبدو خرائط تَقْرأ في خطوطها احزان تملأ الارض والسماء، وحيرة تنثر في كل البحار والمحيطات، فلديهم رصيد من الهم ما يكفي لمئات السنين، فكل واحد فيهم لديه ما يكفيه وما يُثقل كاهله، فالهموم بسعر الفجل.. ومتوفرة بالاسواق باحجام مختلفة وباوزان تفوق الاطنان فالكيلو معدوم والرطل كذلك ولا داعي للاستيراد بعد اليوم.. لا بل علي العكس من ذلك نحن علي اتم الاستعداد لتصدير الاحزان والهموم الي كل الدول المنكوبة وقادرين علي الاجهاز التام علي اي نمو اقتصادي في اي دولة صناعية كالمانيا او اليابان حتي!فما عليكم الا التقدم بطلب لدي سفارة وطني الحزين في اي صحراء يقطنها الحر الشديد والزواحف المخيفة لتحصلوا علي المطلوب.. تري هل تسجيل الاحداث الصعبة مهمة سهلة ام ان تفاصيل الحياة وما فيها من تطور لا تنطبق علي شعب ذاق عذابات القتل والاضطهاد..؟فمنذ بزوغ فجر التاريخ وحتي يومنا هذا ابتداء من الاحتلال الصليبي الي العثماني مرورا بالانتداب البريطاني معرجا علي حكم عربي اعاد الهوية الفلسطينية الي ما قبل القرون الوسطي وأثقـــــل كاهلنا في تربية الرجال بعصا السلطان وانعاش القهر والاستبداد في ربوع سيادتــــنا، انتهاء باحـــتلال من نوع خاص جاء ليجثــــم علي صدورنا ويصادر ارضـــنا ويستوطن جبالنا وتلالنا ونُــــتهم باننا القتلة الذين تَصور العالم انهم نموذج الارهــــاب العالمي، وكأن هذا الشعب خلق لتدوس جماجمه حــــديد الدبابات وتحطم ارادته آليات الاجرام الاسرائيلي بسبب مطالبته بادني حقوقه التي نص عليها كل قانون استجد بفعل البشر وكل تشريع وجد بامر الخالق.كل هذا وكل ذاك ليس مُهما بقدر ما نحن نعاني من تنازع بغيض لسلطة مستهلكة… لسلطة تبعد عن ادبيات السلطة الحقيقية آلاف الكيلو مترات…. لسلطة لم تستطع ان تُجذر وتأصل مفهوم الثقافة الادبية والاجتماعية علي مدي جيل كامل، هذه السلطة التي تعفنت بفعل الفساد الذي نخر عظمها حتي النخاع الامر الذي جعل البديل حالة اجرامية تنفذ من قبل العديد من الاطراف والحقيـــقة شيء بعيد كل البعد عن ما هو مطلوب ومتوخي، لا بل لم تضع في حسبانها يوما كهذا اليوم الذي يمر به شعبي ولم يكن لديها احتياط لمدة شهر واحد، انا لا ادري اي سلطة هذه التي تتنازع اقطابها علي فتات المساعدات وجعلت من قوت الناس رهينة لمطلب سياسي ولابتزاز سياسي يدفع شعب كامل سوء تصرف هذه الاقطاب وهؤلاء الحفنة التي ستُلعن بالاحذية في يوم من الايام، هذا هو الجرح النازف.. هذه هي المصيبة العظمي التي تتعاظم منذ ان اجريت انتخابات المجلس التشريعي اللعينة التي ادخلتنا في نفق اشد ظلاما من الظلام نفسه واحلك من ليالي كانون الماطرة، وكما اسلفت في يوم من الايام وفي احدي المقالات حين قلت ان كل الشعوب العربية لا تستحق ان تمارس ابسط ابجديات الديمقراطية فهي لم ترْق الي المستوي المطلوب وغير قادرة علي جعل الديمقراطية اسلوبا يخدم الشارع ويغير الوجوه بدلا من زج كل حزم المجتمع العربي في ويلات النزاعات الحزبية. نزار نزالعضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين N ـ nazzal ـ [email protected]