هل أخطأت حماس في دخولها المعترك السياسي؟
علي حسين باكيرهل أخطأت حماس في دخولها المعترك السياسي؟في المبدأ، نحن من الذين يؤمنون أنّ الذين يعملون علي ارض الواقع لهم الاولوية في تقرير أوضاعهم وتحديد خياراتهم واتّخاذ سبلهم، لكن هذا لا يلغي دور المراقبين لهذه التحرّكات والخيارات ولا استشرافهم للأحداث من موقعهم الخاص ووفقا للمعطيات المتوفّرة لديهم.من هذا المنطلق، وحرصا وخوفا علي حركة حماس ومستقبلها، كنّا نري انّ اشتراك الحركة في هذه الظروف وهذه المعطيات الإقليمية والدولية في الانتخابات التي جرت مؤخرا هو خطأ استراتيجي ذلك انّه تبيّن بعد عدّة اشهر من انتصار الحركة في الانتخابات انّ هناك مخططا لحرق ورقة حماس وإبعاد الناس عنها، كما انّ مجريات الأحداث المتوقعة تشير إلي أنّ اشتراك حماس في اللعبة السياسية قد تنجم عنه تداعيات سلبيّة تغيّر من موقع الحركة علي الساحة الداخلية المحليّة أو الإقليمية وهو الأمر الذي سيلحق بالحركة أضرارا جسيمة وذلك لعدد من الأسباب منها:أولا: أنّ المناخ السياسي الرسمي العربي المستسلم كليّا للإرادة والإدارة الأمريكية لا يسمح بقيام حكومة ذات توجهات إسلامية بأي شكل من الأشكال، أو علي الأقل ذات منهج مغاير لمنهجهم، وبالتالي فانّ هذا المناخ السياسي سيضغط باتجاه تحجيم ومحاصرة حكومة حماس حماية لنفسه وتنفيذا للأوامر التي تأتي علي شكل طلبات وتمنيات ومنعا لانتقال العدوي.ثانيا: انّ خسائر هذا الاشتراك السياسي أكبر بكثير من الفوائد المترتبة عليه، كما انّ التصور الذي كان يفترض انّ حماس اشتركت في الانتخابات بناء علي وجود اتّفاق ضمني مع الدول العربية يقتضي حل القضية الفلسطينية وفق معادلة انسحاب اسرائيل من اراضي 67 مقابل إنهاء حماس للمقاومة، قد ثبت انّه غير موجود، وإن وجد فإسرائيل غير مستعدة لقبوله.ثالثا: انّ الأولوية تفترض إكمال مسيرة المقاومة واستغلال ذلك للتفاوض مع أي جهة كانت سواء عربية أو أجنبية وذلك من موقع القوّة علي الأرض ولدي الجماهير. لكنّ العمل السياسي الذي دخلته حماس قد شلّ تقريبا العمل المقاوم لأسباب معروفة، كما انّ من شأنه ـ أي العمل السياسي ـ في هذه الظروف أن يشوّه سمعة الحركة وتاريخها ويقوّض انجازاتها ويزجها في حسابات داخلية ودولية وتعقيدات تخلط الأولويات، وهي بغنا عنها اساسا.أمّا عن التداعيات السلبية لمثل هذا الاشتراك السياسي لحماس، فهي:أولا: امكانية حدوث انشقاقات كبيرة داخل صفوف المقاومين سواء في داخل حماس ام بين حماس وفصائل المقاومة الاخري.ثانيا: امكانية استغلال دول اقليمية لحركة حماس ايجابيا او سلبيا لأهداف وغايات ذاتيّة تخصّها في صراعات اقليمية ودولية ليست فلسطين ساحتها الأساسيّة.ثالثا: التضحية بورقة المقاومة العسكرية وعدم كسب ورقة اللعبة السياسية، وبالتالي الخروج من هذه المعركة بـ خفي حنين مع ما يترتب علي ذلك من امكانيّة خسارة الدعم الشعبي لاضطرار الحركة حتما في مرحلة من المراحل الي تقديم تنازلات قويّة رغما عنها أو التفاوض مع اسرائيل دون تحقيق أي مكاسب تذكر، وهو ما يذكرنا بالتحول الذي مرّ فيه الراحل ياسر عرفات من المقاومة إلي السياسة.رابعا: فتح الباب إمام فصائل غير فلسطينية أو فلسطينية ساخطة منشقّة تري في انّ المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس قد تنازلت عن الحد الأدني المقبول في مقارعة العدو وذلك مقابل ثمن سياسي أو برتوكول دولي يفترض عدم المقاومة عسكريا من موقع سياسي أو بشكل رسمي، ولعلّ القاعدة ستكون اكبر المستفيدين من ذلك في حال حصوله لأنّها لطالما امتنعت عن دخول البوابة الفلسطينية علي أساس وجود رجال قادرين علي المواجهة من الداخل وخوفا من تخريب الوضع القائم هناك. لكنّ تنازل المقاومة الفلسطينية عن دورها او تهاونها فيه سينسف كل ذلك وسننتقل إلي المرحلة الأكبر من الصراع مع إسرائيل حينها من خلال دخول القاعدة الفلسطينية علي الخط.الطرح الذي يجب ان يتم أخذه بعين الاعتبار هو انّه علي جميع فصائل المقاومة في فلسطين الالتزام بالخط العسكري دون دخول الالتزام السياسي الرسمي، فاذا حققوا النصر استقام الخط السياسي لهم دون عناء يذكر، وإذا فشلوا أكمل المسيرة غيرهم دون ايّة تنازلات ودون الدخول في متاهات ودهاليز السياسة التي لا توصل الي مكان.نحن لا نعارض اشتراك الحركات الإسلامية او ذات النهج الإسلامي في السياسية، كي لا يفهم البعض خطأ من خلال مقالنا انّنا نروّج لذلك. لكنّنا نري انّ الأوضاع الحالية المحليّة، الإقليمية والدولية لا تسمح بذلك أبدا، وأنّ الخاسر هو السياسي دون العسكري مهما كانت النتائج الظاهرة.وحقيقة الأمر انّه لا سياسة عربية لا علي صعيد جماعي ولا حتي علي صعيد فردي بل انّ مفهوم السياسة في العالم العربي يعاني من أزمة حقيقية تختصره بمصطلح النفاق وبضرورة الخضوع! فيما لم يتعلم العرب أي درس سياسي سواء من جيرانهم كتركيا وإيران أو من غيرهم. الحسابات المحلية والدولية دقيقة جدا، واللاعبون والفاعلون الدوليون ينحصرون في حالتنا بالمقاومة العربية والاسلامية في حين انّ الانظمة العربية غير مدركة لما يجري من حولنا ومستسلمة بشكل انبطاحي لكل ما يحصل.والاّ فماذا يتم تفسير المحاولات الرسمية العربية الجارية للحصول علي موافقة حماس علي المبادرة العربية التي طرحت في قمّة بيروت العربية السابقة؟!! لو افترضنا انّ جميع المبادرات العربية مع اسرائيل هي مبادرات جيّدة وايجابية ولصالح العرب مع انها عكس ذلك تماما ، فأين هي الأدوات والوسائل وأوراق القوّة التي نستطيع من خلالها الحصول علي موافقة العدو عليها؟! ما الذي يدفع اسرائيل مثلا لقبول أي مبادرة؟! هل العرب يعني انتصروا عليها في الحرب حتي تخضع لهم ام انّ العكس هو الصحيح؟! هل للعرب دعم دولي مثلا يستطيعون بواسطته فرض حصار علي العدو وإجباره علي القبول ام انّ العكس هو الصحيح؟! هل الدول العربية الصديقة لإسرائيل تستطيع إقناعها بهذا أم انّ العكس هو الصحيح؟! الورقة الوحيدة التي كان ومازال يستطيع العرب استخدامها ضدّ اسرائيل او امريكا او أي احد هي ورقة المقاومة ومع ذلك فهم بدلا من المحافظة عليها يحرقونها ويحاربونها وذلك بكل بساطة لأنّ مصلحتهم تتعارض مع توجهاتها وهذا ما دفعنا الي القول انّنا ضد اشتراك حماس في أي متاهات سياسية بناء علي هذه المعطيات، امّا وقـــــــد اشتركت فالأمور تحتاج الي استراتيجية اخري او الخروج بأقل الأضرار.9