مجلة بالجهود الذاتية تستعيد مهابة وقيم العمل الثقافي

حجم الخط
0

مجلة بالجهود الذاتية تستعيد مهابة وقيم العمل الثقافي

عدد جديد من كتاب أمكنة يترافق مع سؤال الهوية:مجلة بالجهود الذاتية تستعيد مهابة وقيم العمل الثقافيالقاهرة ـ القدس العربي من محمود قرني يواصل الشاعر علاء خالد ورفيقه مهاب نصر وزوجته الفنانة سلوي رشاد جهدهم الدؤوب والخلاَّق في اصدار مجلتهم المتميزة أمكنة ، فقد صدر قبل ايام العدد السابع منها بالاضافة الي اصدار كتاب أمكنة لأول مرة رفق العدد الماضي، وها هي تصدر كتابها الثاني تحت عنوان بيروت شي محل نصوص وتصوير يوسف رخا حسبما جاء في الاعلان المنشور بذيل العدد الجديد.وعلاء خالد الذي يتقدم مسيرة مجلة أمكنة واحد من بين أهم شعراء قصيدة النثر المصريين، غير انه انشغل بعض الوقت بالمكان وقراءته وأصدر أول كتبه في هذا السياق عن دار شرقيات بعنوان خطوط الضعف ، كان ذلك يسبق ديوانه الاخير حياة مبيتة الذي صدر في بيروت.يبدأ العدد الجديد بافتتاحية لهيئة التحرير تتناول فكرة نشأة الحدود بالمعني الجيوسياسي وتطرح سؤالا جوهريا حول امكانية ان يصبح العالم واحدا، وهو مطلب يوتوبي تراه المقدمة مستحيلا لكنه حسب المقدمة نفسها أحد مصادر حنين الانسانية الذي لا يموت بسهولة، وأيضا لا يتحقق بسهولة .ثم يمتد خيط السؤال الي منطقة شائكة هي الوجه الآخر لفكرة زوال خصيصة المكان او زوال الحدود وهي الهوية وتري الافتتاحية انها ترتبط بمدي اتساع ومرونة الحدود وشفافيتها. بكل الخطوط والنقاط والتقاطعات التي تحيط بالشخصية . وتضيف الافتتاحية: هناك اشياء تزيد من براح الهوية حتي ولو يتحرك الخطوط وتتمدد علي الخريطة، لا يمكن أن يكون الاستعمار، بكافة اشكاله القديمة والحديثة، هو المهيمن الوحيد علي اتساع وشفافية الهوية، الثقافة بكل أدواتها المعرفية والحسية يمكن ان تكون نقطة البداية، ورغم ما تحمله من تناقضات، الا انها ما تزال قادرة علي تجاوز الحدود. وتبرر الافتتاحية موضوعها بكون العدد جاء ـ في الاجمال ـ عن فكرة الحدود في تجلياتها المختلفة.اما موضوع العدد فجاء للشاعر علاء خالد وتصوير الفنانة سلوي رشاد تحت عنوان الشارع الكبير . والموضوع تسجل ويتتبع بدقة تاريخ الاسكندرية منذ تخطيطها الاول علي يد مهندس الاسكندر الاكبر دينوقراطيس ثم يستعرض علاء خالد بعض المعالم الاساسية في المدينة مثل جامع العطارين واستعراض التكوين الجغرافي لمدينة الاسكندر وشوارعها الرئيسية ثم ينتقل الي مرحلة الفتح الاسلامي علي يد عمرو بن العاص عام 641م وهو أسوار الاسكندرية الشرقية حول باب رشيد، ثم التطورات التي لحقت بالمدينة منذ عام 1097م علي يد بدر الدين الجمالي وزير الخليفة الفاطمي المستنصر الذي بني جامع العطارين كأحد علامات شارع فؤاد فيما بعد. ثم ينتقل خالد الي مرحلة دخوله الحملة الفرنسية الي الاسكندرية والتحولات التي طرأت علي الهضبة الشهيرة في منطقة كوم الدكة التي تعج بالاثار القديمة ـ وحسب الكاتب ـ فان هناك من يعتقد ان هذه المنطقة كانت ضمن حدود الجامعة القديمة، ثم تحولت الهضبة الي ثكنة عسكرية للحملة، ثم يعود علاء الي ما هو أبعد حيث العصر العثماني راصدا تحولات منطقة وسط الاسكندرية، ثم التحولات الأضخم مع حكم محمد علي لمصر حتي عام 1848، ثم يتناول ويتتبع خالد تطور شارع فؤاد واحدي علاماته الرئيسية وهو مسرح زيزينيا الذي تشغل مكانه الان سينما بلازا وهو المسرح الذي قدم عليه سليم نقاش عروض فرقته كأول فرقة تأتي من الشام عام 1876. ثم يستعرض علاقة عدد من الشعراء والفنانين وأبطال الروايات بشارع فؤاد مثل أ. م فورستر الروائي الانكليزي الذي ألف كتاب الاسكندرية تاريخ ودليل ، وفي شارع شريف ولد الشاعر اليوناني الكبير كفافيس، ثم يقيم في توفيق، وشارع فؤاد وكذلك لورانس داريل صاحب رباعية الاسكندرية.ثم يستعرض علاء خالد دور أتيليه الاسكندرية والفنانين والكتاب الذين وفدوا اليه مثل حامد عويس وأندريه جيد، ثم يستعرض العلاقة التي ربطت حامد عويس بعدد من فناني الاسكندرية الكبار محمود موسي ومحمود سعيد، وكذلك مراسم كبار الفنانين الأتيليه، ثم يســـتعرض ايضا ميدان المنشية الشهير باعتباره ـ حسب خالد ـ رمزاً لصراع السلطة، ثم يستعرض حال الاسكندرية بعد واثناء الحرب العالمية الثانية من خلال بعض شهــود العيــــان وكيف لم تطل القنابل شارع فــــؤاد ثم بعد ذلك يناقـــــش الهجرات المتصلة الي الاسكندرية من ريفها ومن صعيد مصر بحثا عن لقمـــة العيـــش وكذلك تجمعات النوبيين، ويستعرض خلال ذلك شهادات عدد من الاحياء من عوام المواطنين السكندريين وقد رافق موضوع علاء خالد العديد من الصور لأهم المباني التي تمثل علامة في العمارة والتاريخ السكندريين.أما باب الاسكندرية تاريخ ودليل فقد تضمن عددا من الدراسات أولها لخالد فهمي تحت عنوان روح الاسكندرية ورائحتها وهي دراسة تتناول الاسكندرية من منظور أدبي وابداعي عبر تجارب عدد من الشعراء والروائيين والفنانين الذين استوطنوها أو عاشوا فيها، كذلك يحاول الكتاب نقاش بعض المفاهيم المرتبكة حول ما يسمي بالخطاب الكوزموبوليتــاني، لا سيما عبر نقاشه لكتاب آندريه آسيمان الخروج من مصر المنشور في عام 1997، كذلك تضــــمن الباب ذاته دراسة لعبد الفتاح عبد الله تحت عنوان الخروج من سياج حارة التوني وهي عبارة عن مختارات من مخطوط لم ينشر ـ حسبما اشارت المجلة ـ لمؤلفه حول ذكرياته وطفولته بالاسكندرية.ثم تنشر المجلة مقابلة بعنوان هوية مستعارة للشاعرة ايمان مرسال، وهي مقابلة مع واحد من اليهود الروس الذين عاشوا بالاسكندرية وسبقه جداه اليها وانتهي به المقام في كندا بعد ان سجن عشر سنوات في مصر بين أعوام 1949 حتي 1959 بتهمة الانتظام في صفوف حركة أسكرا و حدتو . ايضا قدم خالد فهمي ترجمة عن الانكليزية لمقال بعنوان تعريف الاجانب في الاسكندرية.. في أواخر القرن التاسع عشر لـ ويل هانلي ، أما عزة هيكل فقد كتبت تحت عنوان عمارة هيكل عن العديد من الذكريات الشخصية في عمارة والدها التي تحمل هذا العنوان والتي مع تقاطع شارع أبي قير مع المعسكر الروماني.أما باب أسوار متوارية فقد تضمن عددا من الشهادات التي بدأتها المجلة بشهادة الروائية والقاصة مي خالد ثم أمنية النجار التي كتبت تحت عنوان هذه الوجوه تراقص الحدود ، ايضا كتب عبد العزيز السباعي تحت عنوان رسالة البوم، خطاب المودة ، وكتب عادل عصمت تحت عنوان تحديد اقامة وكتب محمود الورداني تحت عنوان مقبرة العائلة ، وكتب مهاب نصر تحت عنوان البلكونة حافة ليست آمنة وكتب طارق الطيب تحت عنوان سيرة الحدود ، وكتب ماهر حبوب تحت عنوان حدود لغتي هي حدود عالميتي ، وكتبت نيفين الأسدي بمرور الوقت نسينا جنسية العازف ، وكتب صلاح حسن تحت عنوان الذات والآخر في الفن الافريقي المعاصر وقد ترجم الدراسة عن الانكليزية محمود خالد.أما باب الخندق العميق فقد تضمن بعض التجارب الخاصة التي بدأها الفنان محمد عبلة بكتابة وفوتوغرافيا عن احدي جزر النيل التي يقطنها، وقدم عبرها صورة للمكان علي لسان قاطنيه، اما هبة الشيخ فكتبت عن شارع ابراهيم خطاب من شارع شهاب، وكتب أحمد فاروق عن كولونيا ما وراء النهر مصحوبة، وقدمت المجلة مختارات من كتاب وجه في عمق الشارع لـ ولفغانغ هيرمان ترجمها هيثم الورداني، وكتب يوسف عبد الحميد في حدود كوم الدكة، العيال مش ممكن يتوهوا وكتب عبد الحكم سليمان نحن هنا رغم صغر جماعتنا وترافق الموضوع بعدد من الصور الفوتوغرافية للفنان المصور هاني الجويلي.اما باب مواطن في الدنيا فقد قدم مقابلة أجرتها سلمي البنا بمشاركة علاء خالد مع عدد من المواطنين.أما باب حد الذاكرة، ذاكرة الحد فقدمها طارق أبو النجا، وتتناول مفهوم الحد سواء في الذاكرة التاريخية والفلسفية والجغرافية، وقدم أحمد زين في باب بضع نقاط علي الخريطة ، حالمون بعبور الحدود وقدمت راندا شعث تجربة خاصة من غزة بعنوان فردا، فردا، كل علي حدة ، وقدمت عدنية شلبي، ايحاءات واهنة بالطمأنينة نقلا عن مجلة الآداب.وكتب متولي بحر، سنوات سجن الواحات وقد حاوره عبد العزيز السباعي، وعرض مهاب نصر لكتاب الحدود المصطنعة لـ اريك د. وولف ، وكتبت آريتا بايجنز لا وجود لعلامات، لا وجود لأسلاك بالاضافة لبعض الصور الفوتوغرافية لبعض الواحات المصرية، كذلك كتبت هدي كامل نقطة الحبر قد تعني بئرا او قافلة من الجمال .يقع العدد الجديد من مجلة أمكنة في 324 صفحة من القطع الكبير ويصدرها الشاعر علاء خالد علي نفقته الخاصة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية