بلاد بين الخرابين بعدسة الفوتوغرافي العراقي احسان الجيزاني

حجم الخط
0

بلاد بين الخرابين بعدسة الفوتوغرافي العراقي احسان الجيزاني

بلاد بين الخرابين بعدسة الفوتوغرافي العراقي احسان الجيزانيبرلين ـ القدس العربي : جذوره ضائعة وصوره مزقها الحزن بأنياب الدخلاء باحثاً عن جذوره الضائعة في محطة مهملة من بقايا البقايا عله يهتدي الي لمحة أثر هنا أو دليل هناك بين أقوام منسية سكنت قبراً جماعياً تحت ثنايا الأهوار المجففة وأشلاء القري المبنية بأعمدة الطين والصفيح لا تتذكر ما حل بها منذ سنين طويلة وتغفو علي ذاكرة التاريخ بستة اَلاف سنة يدونها المشحوف وكومة الحطب وأشياء أخري.هكذا قرر الفنان فجأة أن يخوض المجازفة وإن كلفته غالياً وربما أعز ما يملك في بلاد من دخلها مفقود ومن خرج منها مولود . إنها بلاد ما بين النهرين ومدينة السلام شد الرحال اليها في بحر من الصعاب لاعناً سنوات الغربة العصيبة حتي يأذن القدر المجهول المعجزة ووضع الفصل الأخيرة لحلقته المفرغة والمفزعة. من هنا وجدت الجيزاني باحثاً فأين هو الفنان؟ ومن قال إن الفنان ليس بباحث؟ نحن نبحث عن مكنونات الجمال في كل شيء لنوظفها فناً جمالياً أي فن والعدسة هي أداتي وريشتي التي تحاكي الورق فأنقلب بها علي المضمون الذي أريد أن أحيله الي البشاعة يعيشها أو الجمال برمته وهذا يخضع لقياسات حقيقية وجدل قائم بين الاحساس بالشيء أو إدراكه علي أرض الواقع القائم الآن وربما كان المصور أقرب الناس أو الفنانين في تجسيد حقيقة الاشياء حتي وإن تواضع المضمون فلا بد ان القصد / الغاية هو المضمون لكل شيء وهو صورة البؤس بأوسع أشكالها اليوم وقد وضعها بين عمودي ما بين النهرين. إذا هي عدسة لاختزال موضوعة سياسية من بلاد ما بين النهرين لفنان مغترب؟ لا أدعي الاغتراب في ذروة الاغتراب وذروة الاغتراب هي وطني بعد أن عدت إليه تائهاً لأجده أشد تيهاً مني لقد فقد المعالم والاسماء.ـ من مشي مشية تيه.ـ ونسي ما كان فيه. ـ وتردي برداء ما ترداه أبيه. كنت أظن الموقف في هذه الصورة القديمة تماماً ولكنها اليوم صدمة أبعد ما تكون عن التصديق وها هي العدسة وأكداس الصور تخبرك عن غربة وعزلة وبؤس وطن سجن بين النهرين، وهذا هو عنوان معرضي الحالي أنقله بأمانه وأتجرع السم مع كل لمحة أود أن أسجلها في ذاكرة العدسة فإذا هي تفرض نفسها. أطفال أهوار مجففة قبور جماعية وأطلال لقري هل هذا قدر الجيزاني وعدسته أم هو رؤيا لمستقبل مجهول؟ قلت لك غابت المسميات والمعالم وحضر المجهول بعينه وفرض إرادته. صور هذا المجهول ما شاء الاحتلال الامريكي المرعب الدخلاء أي شيء تجار النفط سراق النفط الوحوش كل الوحوش، بعمر 35 عاماً أم ثلاث سنوات النتيجة واحدة. ودع الهور ماءه واكتظ بالقبور الجماعية أجساد لأهل وأحبة سكنت ذاك الجوف القديم رغم أنفها آلاف مئات الاَلاف ملايين الجنون بعينه في سجن ما بين النهرين ـ كل مضي إلا الزلزال. ـ ما زالت الاجساد نائمة بين أنياب المعاول.ـ لا لن ابوح بكل شيء لن أطيل. بقي لي سؤال عن البيئة والمعارض السابقة ومكان عرض معرض بلاد بين النهرين؟ أقيم المعرض في مدينة بون الألمانية وبأكثر من قاعة في تلك المدينة ومجموع اللوحات هو 72 لوحة من حجم (30سم X 45سم ) واتوقع أن يحقق النجاح الذي حققته معارضي السابقة (صور من المدينة) (البيئة) (البيئة وأهوار العراق) (موت في العراق) (آثارنا في المهجر) (اطفال العراق) (الاَن) ومن ثم معرضي (بلاد ما بين النهرين). والحقيقة أن للبيئة مكاناً شاسعاً في ثنايا المعرض ولم اتحدد بصورة واحدة أو مكان واحد، الماء الهواء واليابسة وانعدام الخضرة والتصحر الذي لحق بمساحات هائلة من العراق. تناولت النخلة هذه الشجرة التي أعشقها وأراها اليوم مقطعة الاوصال عموداً بلا روح أكله الجفاف وأخيراً أعرج علي الهور وأكذوبة إعادة الأهوار والمساعدات الكاذبة والمشاريع الوهمية التي لا تطلق الا علي شاشات الفضائيات ولدي أفلام وثائقية تسجل الاهوار وأهل الأهوار وهم يشكون واقعهم المرير جداً. لنعد الي المغزي أو الرسالة من اي الوجوه تبدأها في هذا المعرض؟سأبدأها بصورة أولي عن اَثار ما بين النهرين للدلالة المكانية وقدم الحضارة وأتبعها بأخري عن الدمار الذي حل بالمتحف الوطني العراقي المخزن الشرعي لهذه الاَ ثار أسير الي العمق شيئاً فشيئاً مستغلاً الطفولة إن جاز لي القول عمل الطفولة هول ومصاعب الايتام وهم بالاَلاف المؤلفة، صراعهم المرير، عالم نسي العالم من حوله استغلال فظاعة أطفال بعمر الزهور يصارعون المكائن العملاقة يبيعون علي الارصفة يمتطون العربات التي تجرها الحيوانات علي صدر أثمن وأغني أرض في العالم بحر من البترول ترك أهله جياعاً عراة وآباء سكنوا القبور الجماعية. أري من بين 72 صورة بروز واحدة تشير الي جامع طاله القصف فهل هو ربط ديني لما يحدث اليوم؟ هذه الصورة لاحد الجوامع العراقية التي أضع لها اسماً صريحاً هو ديمقراطية القصف فقد كان هذا الجامع المهدم نافذة أمريكية رهيبة لاشعال حرب طائفية في العراق وصولا الي أهدافهم التوسعية الجهنمية وإكمال عقدة الاعذار لإطالة أمد الاحتلال وهذا هو المفهوم الغربي الامريكي أو الاستراتيجية الامريكية للبقاء في العراق حرب دمار، فتنة ولعبة وأي شيء اَخر. لقد راعني منظر جنود الاحتلال وهم يضربون بالعصا الغليظة كل شيء. الجمال ممنوع والعمل ممنوع والقتل والدمار هو الشعار الأزلي. لماذا أطلقت هذا العنوان (بلاد بين خرابين) علماً بأن عرضه الالماني كان يسمي (بلاد ما بين النهرين) وما هذه المفارقة؟ من البديهي أن حضارة ما بين النهرين معروفة للجميع ولكن حين شاهده المتلقي الالماني هذا الخراب القائم في تلك البلاد أثار حفيظته لذلك أطلقت عليه بلاد بين خرابين.وبالمناسبة وقبل أن أختم هذا الحوار معك أود الاشارة الي أن ريع هذا المعرض سأتبرع به لاطفال العراق. التقاه محمد حمدي 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية