الجميع يخشي من الحرب الأهلية.. وللأسد ما يقوله في هذه القضية
الهدنة كانت قد اقترحت من قبل حماس منذ البداية أصلاالجميع يخشي من الحرب الأهلية.. وللأسد ما يقوله في هذه القضية للأسد ما يقوله أيضافي يوم الاثنين جاء ضيف الي دمشق: احمد قريع. رئيس الحكومة الفلسطينية السابق، وأحد مهندسي اوسلو حل ضيفا علي بشار الأسد وفي جعبته رسالة من رئيس السلطة محمود عباس. ماذا تضمنت هذه الرسالة؟ ليس معروفا بعد، ولكن رد الأسد عليها، كما نشرته وكالات الأنباء السورية، يشير الي أنها تضمنت طلبا بالمساعدة. ليس المال، وانما المساعدة السياسية. نحن مع وحدة الشعب الفلسطيني ، هذا كان رد الأسد العلني. شعار فارغ في الواقع لا يشير الي شيء. عمليا، هذا تلميح واسع المغزي لحماس، وخصوصا لقيادة الحركة المستضافة في دمشق. لأن عباس طلب من سورية اقناع أو ربما الضغط علي خالد مشعل حتي يوافق علي تبني وثيقة الأسري كبرنامج سياسي لحكومة اسماعيل هنية.عندما طُلب من قريع أن يسافر الي دمشق، كان رد مشعل العلني الأول معروفا. قبل ذلك بأيام في مقابلة مع صحيفة الوطن القطرية، أوضح مشعل أنه يعارض الاستفتاء ووثيقة الأسري، ذلك لأن الحكومة الفلسطينية هي حكومة منتخبة، وليست هناك ضرورة للعودة الي استفتاء الشارع. هم لم يُجروا الاستفتاء علي اتفاقات اوسلو ايضا . ولكن بين تصريح مشعل وبين زيارة قريع لدمشق حدث شيء جديد آخر: اولمرت التقي حسني مبارك.صحيح أن الصحافة العربية التي لم تتحمس للقاء قد نشرت صورة مثيرة للغضب يبدو فيها اولمرت وهو يضع يده علي كتف مبارك كحركة فوقية روتينية. ولكن فعليا، كان مبارك هو الذي أدار هذا اللقاء وبسط أمام اولمرت خريطة المخاطر والمخاوف العميقة لدي الاردن من الخطوات الاسرائيلية أحادية الجانب، والجزع المصري من الحرب الأهلية في قطاع غزة التي قد يلحق الأذي بسببها بالشرطة المصرية.المس بعناصر الشرطة المصرية سيُعرض مبارك لضغوط داخلية ويضطره الي الاختيار بين أمرين: سحب قواته والقضاء بذلك علي اتفاق محور فيلادلفيا، أو التدخل والتحرك ضد المهاجمين، وكلا الأمرين ليسا سببا للسرور بالنسبة لمبارك. وعليه، كان عليه أن يقوم بشيء ما فورا.يتوجب مساعدة أبو مازن، ولكن بحكمة وتروي، قال مصدر مصري كان قد أعد للقاء اولمرت ومبارك، لصحيفة (هآرتس). كيف ذلك؟ المصدر: أولا، يتوجب إنزال الاستفتاء الشعبي عن الشجرة. هل يعرف أحد ما هي نتائج الاستفتاء أصلا؟ وهل سيصوت الفلسطينيون مع وثيقة الأسري، وهل سيحل ذلك المشاكل بين فتح وحماس؟ ودفع الرواتب؟ وتوزيع الصلاحيات الأمنية؟ يكفي أن تقوم اسرائيل بالقصف وقتل عدد من الفلسطينيين في يوم الاستفتاء حتي يصوت الناس لصالح حماس .ثانيا، المصدر المصري واصل القول بأنه يتوجب تهدئة قوات الأمن التي ستحصل علي الرواتب، عدا عن ذلك المسألة انسانية في جوهرها، ذلك لان الأمر يتعلق بأناس مسلحين لا يملكون الطعام. هذا وضع سيء للأعصاب.الموافقة علي تحويل سلف بـ 330 دولارا لكل عنصر من عناصر الأمن والموظفين في السلطة قد حصلت علي ما يبدو، بموافقة من اسرائيل قبل ثلاثة ايام من توجه اولمرت الي مصر. الاردن الذي توجد في بنوكه عدة عشرات من ملايين الدولارات من أموال الدول المانحة، والمواطنين العرب، المخصصة للفلسطينيين، حصل علي تصريح باعطاء ضمانات لفروعها في الضفة وغزة لصرف مبالغ محدودة. بذلك، كان بامكان مبارك أن يستقبل اولمرت في موازاة التقارير الاعلامية الواردة حول توزيع الاموال عبر الصرافات الآلية في فروع البنوك الاردنية في المناطق.الآن أصبح من الواجب معالجة شجرة الاستفتاء الشعبي التي وثب أبو مازن فوقها. في يوم السبت قبل انتهاء المهلة بيوم، جاء الي غزة رئيس البرلمان الفلسطيني السابق روحي فتوح من اجل الشروع في ماراثون محادثات مع قيادة حماس. اسماعيل هنية وبعض مساعديه كانوا خلف خطوط الهاتف المفتوحة مع عباس والقاهرة.روحي فتوح يملك حسابا شخصيا مع بعض قادة حماس الذين نشروا بعد الانتخابات في السلطة رسائل متبادلة بينهم وبين وزير المالية سلام فياض. في احدي هذه الرسائل طلب فتوح من فياض صرف ربع مليون دولار لوكيل سيارات في الاردن مقابل شراء سيارة بي.ام.في حديثة ومدرعة. الرسائل التي نشرت كانت أصلية علي ما يبدو. خصوصا أن خليفته في رئاسة البرلمان، عزيز دويك، قد تسلم سيارة مرسيدس قديمة موديل 1997، هذه القضية لم تُنسَ، إلا أن فتوح هو سياسي. وفي محادثات غزة أظهر قوته عندما أدرك أن من الواجب التوصل الي اتفاق.أحد اعضاء حماس الذي يقول عن نفسه انه يعرف تفاصيل المحادثات قال انه كان واضحا لكل الأطراف أن من الواجب النزول عن شجرة الاستفتاء الشعبي. المصريون ضغطوا علي هنية حتي يقبل وثيقة الأسري، أو قرار بيروت الصادر في 2002. عضو حماس المذكور يقول إن قرار قمة بيروت أصعب علي الهضم من وثيقة الأسري. هو يتحدث عن التطبيع والحل العادل للفلسطينيين الذي ليس بالضرورة من خلال حق العودة، ويخرج القرار من أيدي الفلسطينيين.ولكن هنية لا يريد وثيقة الأسري ايضا. هو لم يكن شريكا في اعدادها ولا يريد أن يظهر كمن استجاب لاملاءات أبو مازن. كمخرج مؤقت اقترح هنية تأجيل الحسم لمدة اسبوعين لمواصلة الحوار الوطني الجاري. لم يكن هذا مجرد اقتراح وسط. في تلك الاثناء تم تنظيم اللقاء بين الأسد وقريع، وقد جرت محادثة هاتفية بين الأسد ومبارك اقترح فيها الأخير محاولة اقناع قيادة حماس في دمشق بقبول وثيقة الأسري. الأسد كان مسرورا لتقديم المساعدة. هو يكون سعيدا دائما عندما يتذكره أحد ما ـ لذلك يكون بامكانه أن يسجل لنفسه نقطة ايجابية، والتي ستكون تغيرا مثيرا في ظل سلسلة الضربات التي تلقاها خلال هذه السنة.في يوم الاثنين أظهر أبو مازن بعض علامات المرونة. الاستفتاء ليس الهدف وانما الوسيلة ، قال لشبكات التلفزة. من كلماته تم الفهم أن من الممكن تأجيل الاستفتاء، وأنه من الممكن ترتيب الاوضاع من دونه. في يوم الثلاثاء رفض أبو مازن الاعلان عن موعد الاستفتاء لنهاية الاسبوع.الآن ستقوم مصر بشد خيطين آخرين: الحرص علي التوصل الي الاجماع الذي توصلت اليه حماس وفتح في القاهرة حول توحيد الاجهزة الأمنية، أو علي الأقل ايقاف المصادمات المتبادلة واعطاء دفعة اخري لحماس حتي تقبل صيغة معقولة تبرز استعدادها للاعتراف باسرائيل، وبذلك الوصول الي نهاية الازمة المالية. ثلاثة اتصالات هاتفية ـ من الأسد ومن عبد الله، ملك الاردن، ومن مبارك ـ ساعدت أبو مازن في الاقتناع. الآن انتقلت المسألة مرة اخري الي أيدي السجناء الاعتباريين. هم الطرف الذي يستطيع أن يعيد صياغة وثيقته، وأن يعتق الجميع من الضغوط الممارسة عليهم. لا يتحدث أحد عن الانطواء، بما في ذلك اولمرت نفسه. المهم أن يسود السلام بين الفلسطينيين وأن لا تنشب الحرب الأهلية. باختصار، أن تكون هناك هدنة. ولكن هذه الهدنة كانت قد اقترحت من قبل حماس منذ البداية أصلا.تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 9/6/2006