التصعيد ضد المسلمين في كندا: لماذا الآن؟
التصعيد ضد المسلمين في كندا: لماذا الآن؟ في ليلة الجمعة في الثاني من حزيران (يونيو) 2006 شنت قوات مشتركة من المخابرات الكندية المعروفة بـ (السيس) والبوليس الكندي حملة مداهمة علي مجموعة من الشباب المسلم في مدينة تورونتو (أكبر مدينة في كندا) وضواحيها وأعتقلت سبعة عشرا منهم (خمسة منهم في سن المراهقة) اُتهم هؤلاء بالتخطيط لأعمال تخريبية منها تفجيرالمترو والبرج العالي في مدينة تورونتو. بعد ذلك مباشرة تأججت مشاعر الكراهية لدي البعض من الكنديين والتي تمثلت في تخريب منشأة اسلامية في مدينة تورونتو من قبل مجهولين. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا هذا التوقيت بالذات لحملة المداهمة والاعتقال والتي جاءت بعد خمسة أيام من تصريحات لمسؤولين في المخابرات الكندية بأنه هناك نشاطات منظمة لعناصر كندية محلية ربما تؤدي الي عمليات إرهابية؟ جدر الإشارة الي أن الحزب المحافظ اليميني الذي جاء الي الحكم بأقلية في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي أعلن مرارا وعلي لسان رئيس الحزب ستيفن هاربر (الذي أصبح رئيسا للوزراء) مساندته المطلقة لسياسات وحروب الرئيس الأمريكي جورج بوش علي ما يسمي بالارهاب العالمي. وهكذا جعل هاربر اليميني من كندا مرتبطة بالسياسة الأمريكية في ليلة وضحاها بعد أن كانت كندا معروفة لدي الجميع بسياستها المعتدلة تجاه الدول والشعوب الأخري. كندا المعروفة بقواتها التي كانت تحفظ السلام في أماكن متوترة في هذا العالم أصبحت من القوات المشاركة في الحروب الأمريكية علي الشعوب بعد أن حلت قواتها محل الأمريكيين في جنوب أفغانستان واتخذت علي عاتقها الدخول في معارك مع القوات الافغانية المعارضة. كذلك أيدت حكومة هاربر اليميني سياسة أمريكا التجويعية للشعب الفلسطيني حين أعلنت قطع المساعدات الكندية عن الشعب الفلسطيني بعد فوز حركة حماس في الإنتخابات الفلسطينية الأخيرة. بعد هذا العرض الموجز عن سياسة حكومة هاربر يبقي التساؤل مشروعا: لماذا التصعيد الآن ضد فئة معينة في كندا المعروفة بكونها من البلدان الآمنة وبسمعتها الطيبة لدي معظم الشعوب في هذا العالم، وزرع الكراهية بين فئاتها المتجانسة وخصوصا أن المعتقلين السبعة عشر لم يضبطوا بالجرم المشهود وهم أبرياء حتي تثبت التهم عليهم وذلك بعد تحقيقات ومحاكمات طويلة؟صالح جاووشرسالة علي البريد الالكتروني6