العار علي شاطئ غزة هزيمة في معركة علي صورتنا كشعب وكبشر
أهم بأضعاف من المناكفة التي بين اسرائيل والفلسطينيينالعار علي شاطئ غزة هزيمة في معركة علي صورتنا كشعب وكبشر مشهد الطفلة من شاطئ غزة التي تمزقت حياتها إربا امام ناظرينا، يجب ان توقظنا من السبات الذي نستغرق فيه منذ سنين. وبدل الحرص علي الضرر الاعلامي الذي قد يقع باسرائيل ، بدل صياغة الحجج المضادة التلقائية والمتآكلة علي الفور، يجمل بنا أن ننظر الي ما فعلته أيدينا، ونسأل أنفسنا الي أين، الي اي هوة ندفع أنفسنا اليها بكلتي يدينا.ولاجل ماذا كل هذا؟ لاي نتائج جلبنا النار التي لا تنتهي نحو مواقع اطلاق القسام ، اعتقالات المطلوبين التي تجري للعشرات في كل ليلة في المناطق المحتلة والاحباطات المركزة التي تقتل الابرياء أساسا؟ ما هو النفع منها علي المدي القريب والبعيد، وماذا حققت لنا حقا، بقيم الامن وقيم مستقبلنا هنا؟ والي متي سنسلم، بسلبية تامة، بأن تواصل عصبة من رجال الامن ـ الذين يتبين أنهم عديمو الالهام وعديمو الحيلة حتي في مجال اختصاصهم! توريطنا في تلك الجلبة الفتاكة التي تجري فيها حياتنا منذ عشرات السنين، بين ضربة ورد الفعل عليها، بين رد الفعل والضربة. اليوم هذا هو الطفلة من غزة وابناء عائلتها، وغدا سيكون هؤلاء، لا سمح الله، اطفال في القدس وفي تل أبيب يدفعون ثمن الرد الفلسطيني. الجيش الاسرائيلي، الذي كان في الماضي جيشا جريئا وأصيلا، يتحرك منذ سنين بحركات متواترة كالآلة الثقيلة ومغلقة الحس، يضرب مرة إثر مرة الفلسطينيين، وفي نهاية المطاف لا يفعل بهم سوي ان يعمق الاحساس بالمهانة والغضب والرغبة في الانتقام.رئيس الوزراء يصرح من علي كل منصة في العالم بان اسرائيل ستبذل كل جهد ممكن قبل أن تيأس من امكانية الحوار مع الفلسطينيين وتتوجه الي الانطواء احادي الجانب. أما الاعلان الجريء من أبو مازن عن استفتاء شعبي فانه يستخف به علي الفور فيصفه بـ غير ذي أهمية . وبمواظبة وعناد يتجاهل اولمرت كل جس نبض للحوار من جانب الفلسطينيين، ويبدو أنه لا يتصور علي الاطلاق اي مبادرة للحوار معهم، او اقتراح اسرائيلي شجاع يتحدي حماس. شيء من هذا لا يتم. والجلبة وحدها تواصل الضرب والاستنزاف، المزيد فالمزيد ـ للفلسطينيين، ولكن لنا ايضا. والحركة الوحيدة، التلقائية والغبية التي تثير فينا نزعة الوجود الاساس، الصرخة التي تدعونا الي التخلص من الورطة التي نعيشها، والتي نتدهور فيها من قاع الي قاع. رئيس الاركان، الذي بشكل عام ينام مطمئن البال، أمر بوقف نار المدفعية لليلة واحدة. ولكن أفلم يكن ينبغي ربما ايقافها الان لزمن اطول؟ أفلم يكن من المناسب ربما الان بالذات الوقف التام للنار والدعوة الي مفاوضات بلا شروط مسبقة؟ هل ستفسر هذه ضعفا، او ربما هزيمة اسرائيلية؟ لا بد أنه سيكون هناك من يرون هكذا، ولكن الطفلة المتراكضة فزعا علي الشاطئ في غزة، هي في نهاية الحساب الهزيمة الأشد والاكثر جوهرية لاسرائيل، لقيمها وأسسها الاخلاقية التي تقوم عليها. العار علي شاطئ غزة هو هزيمة في معركة أهم باضعاف من المناكفة التي لاسرائيل مع الفلسطينيين ـ المعركة علي صورتنا كشعب وكبني بشر.دافيد غروسمانكاتب يساري بارز(معاريف) 11/6/2006