من يرفض تشغيل العرب الآن لأسباب عنصرية سوف يرفض غدا تشغيل أبناء طوائف أو أقليات اخري لنفس الاسباب

حجم الخط
0

من يرفض تشغيل العرب الآن لأسباب عنصرية سوف يرفض غدا تشغيل أبناء طوائف أو أقليات اخري لنفس الاسباب

من يرفض تشغيل العرب الآن لأسباب عنصرية سوف يرفض غدا تشغيل أبناء طوائف أو أقليات اخري لنفس الاسباب في مجتمعات كثيرة لا يعتبر فيها احتساء القهوة مجرد مشروب من بين مجموعة مشروبات، بل يعتبر عنصرا اجتماعيا موحدا في نفس الوقت، فليس الماء فقط، فمسحوق القهوة وأي نوع من الحلوي معها، رمز واضح علي التفاهم المتبادل والانفتاح نحو الآخر، والتحادث. هيا نجلس لنشرب فنجان قهوة ، تحول الي تعبير أولي يعني بأن نجلس للتحادث من خلال الانفتاح في محاولة للتوصل الي تفاهم، وتقارب، بل وايضا الوصول الي احساس بالصداقة.وبالتحديد، فقد فوجئنا من الاستماع الي تلك الشكوي التي قُدمت الي وزارة الأديان ضد شبكة المقاهي المعروفة باسم أركفا ، وذلك بدعوي انها لا تقبل توظيف عمال عرب عندها وفي فروعها. تحقيق أجرته اذاعة الجيش الاسرائيلي أظهر أنه عندما قدم مرشحان طلبات للعمل في الشبكة، الاول يهودي والثاني عربي، وكلاهما يمتلك نفس المؤهلات الأساسية المطلوبة، فقد جري استبعاد العامل العربي، وتعاملوا معه بشكل سلبي. ومن اجل الحقيقة فقط، نضيف بأن شبكة أركفا فسرت ذلك بأنها لا تتخذ أي مواقف عنصرية خلال تعيين العمال في فروعها.لن ندخل في موضوع شبكة أركفا لذاتها، الذي سوف يتضح كما يجب، ولكننا نريد الدخول في جوهر مسألة التمييز والعنصرية، فذلك قد يمتد الي اماكن اخري محددة، وايضا الي مداخل بعض الصالات والنوادي الاخري، والي مواقع محددة، بل وايضا في حالة استقطاب مُقدمي برامج مختلفة في وسائل الاعلام. ومن يعرف الي أين سيصل ذلك؟علاقة التمييز بين شخص وآخر، سوف تلحق الضرر بكثير من الأقليات: المهاجرين الروس، المتدينين، المتدينين الشرقيين، الأثيوبيين، وبعض الجماعات الاخري التي تجد نفسها، أو التي ستجد نفسها، مُبعدة. ربما يكون ذلك قد بدأ باستبعاد العرب، لكن ذلك يسير الي الأمام ويتوسع. فمن لا يريد الآن تشغيل العرب عنده، سوف لن يكون مستعدا في الغد أن يقوم بتشغيل أبناء جاليات أو طوائف اخري لم يصل دورها بعد. إن هذا التوجه، يجب علينا القول، يعتبر معاديا وعدائيا تجاه الآخر، وينجم عنه تشويش كبير في المجتمع الاسرائيلي من خلال فهم مصطلح الوطنية وحب الدولة والمجتمع الاسرائيلي. ان كثيرا من اليهود يعتقدون، لمزيد من التشويش، أن الوطنية وحب البلاد والارض توجب عليهم كراهية الاجانب، وفي هذه الحالة كراهية المواطن العربي. وكثير من المواطنين العرب يعتقدون بأن وطنيتهم تفرض عليهم انغلاقا ورفض مجاورة المواطن اليهودي.بالطبع، من المحظور التشويش، فليس حب البلاد والوطن، ولا الوطنية والاخلاص لها، تحتمل مثل هذه التوجهات أو توافق عليها، بل رفض الآخر فقط. وهذه الظاهرة المؤسفة والغريبة يجب أن تُولد عندنا حالة من الحذر والتحذير، لنا جميعا، عربا ويهودا، الذين يعيشون في هذه البلاد. لليهود والعرب الذين يعيشون بيننا نقول إن ما يجري للعرب الآن في شبكة مقاهي أركفا سوف يحدث غدا اذا ما سلمنا، لا سمح الله، بذلك، مع هذه الظاهرة دون محاربتها، سوف يحدث لآخرين، وبالتحديد لكل الأقليات، طالما لم نناضل ضدها، ستحدث للأقليات الاخري، وسوف تشجع ظاهرة التمييز حتي داخل المجتمع الواحد نفسه، لا سيما في المجتمع العربي ايضا. وعلينا جميعا، عربا ويهودا، أن نكافح ضد استبعاد الآخر، وضد رفض الآخر، وأن نفهم بأنه اذا ما تجاهلنا ذلك، فسوف تزداد وتتوسع هذه الظاهرة ـ التمييز ـ وتصل الي الكثيرين علي هذا النحو أو ذاك، ولكل واحد منا دون تمييز.علينا الاقتناع والتصرف علي أساس أنها حالة عادية، فـ هيا نشرب فنجاناً من القهوة ، يجب أن لا تكون سببا أو مصدرا لتصرف يوصف باللاسامية، أو بالتمييز والعدائية، بل أن تكون مكانا للصداقة والمحبة والتقارب.الحاخام دافيد ستاف والشيخ كامل ريان عضوا مجلس الأديان التنسيقي في اسرائيل وجمعية الرفاه(معاريف) 11/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية