سياسة اسرائيل تجاه مصر والاردن جاحدة وانتهازية وسرعان ما ستنقلب عليها وعلي اصدقائها الذين يقومون بصيانة الاحتلال من اجلها
لولا التعاون الثلاثي لكانت تل ابيب اضطرت الي ابتداع حلول اخريسياسة اسرائيل تجاه مصر والاردن جاحدة وانتهازية وسرعان ما ستنقلب عليها وعلي اصدقائها الذين يقومون بصيانة الاحتلال من اجلها هناك روتين تكراري هام قد تبلور: في كل مرة يُعين فيها رئيس وزراء جديد، يمر مسار سفره الاول عبر واشنطن فالقاهرة فعمان. في كل مرة تزداد أهمية زيارة الاصدقاء العرب لأنه كلما استطال الاحتلال اتضح أنه يعتمد بصورة أكبر فأكبر علي تعاونهم مع اسرائيل. مصر علي سبيل المثال تحتفظ بخط حدود بينها وبين غزة، وهي التي أعتقت اسرائيل من محور فيلادلفيا، صمام الهواء الاقتصادي لغزة يمر عبر مصر، والآن ها هو اولمرت يطلب من مبارك السماح للفلسطينيين باستخدام مطار العريش. مصر أخذت علي عاتقها مهمة الحفاظ علي الهدنة التي أعلنت عنها حماس، وإلصاق الشظايا التي تتطاير بين فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية.الاردن هو الصمام الشرقي. أكثر من مئة مصنع فلسطيني أغلقت في الضفة وغزة بسبب الوضع الأمني ـ فُتحت مجددا في الاردن. الاردن يستوعب العائلات والطلاب الفلسطينيين غير القادرين علي مواصلة العيش في الضفة، وهو يحافظ علي خط الحدود الشرقي لاسرائيل ويطبق الي جانب مصر، المقاطعة المفروضة علي السلطة الفلسطينية منذ انتخاب حماس. لولا هذا التعاون الثلاثي لكانت اسرائيل اضطرت الي ابتداع حلول اخري.الا أن اسرائيل تتعامل مع هاتين الدولتين مثل أزعر يقوم بالقاء قمامته أمام بوابة الجيران. قبل ثلاث سنوات التقي ارييل شارون وجورج بوش ومحمود عباس في العقبة برعاية الملك عبد الله. خطاباتهم بثت روح الأمل في استئناف العملية السلمية. عباس صرح علانية بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع، وعبر عن معارضته للاعمال العنيفة. شارون تحدث عن تطبيق خريطة الطريق، والملك عبد الله كان علي قناعة بأن ذلك اللقاء الهام جدا في قصره هو بداية درب جديد.اسرائيل كانت ودية معه، ولم تُتح أمامه المجال للانتظار طويلا الي أن جاءت خيبة الأمل. خريطة الطريق جُمدت، وعباس رُكل خارجا، والجدار الفاصل نهض حيا وأثار خوف عبد الله الذي رأي بينه وبين نفسه امكانية تدفق مئات آلاف المهاجرين الفلسطينيين اليه. وعْد اولمرت لعبد الله في يوم الخميس ببذل كل ما في وسعه لاستنفاد امكانية التفاوض قبل التوجه الي خطته أحادية الجانب، قوبل بالارتياب العميق في الاردن في أحسن الاحوال. النقاط الخلافية بقيت علي حالها ومعها الارتياب الشديد تجاه اولمرت والخشية من خيار الوطن البديل الذي ستطبقه اسرائيل مع الاردن.اولمرت وعد مبارك بالالتقاء مع محمود عباس قريبا. التوتر العالي الذي تسبب به عباس مع حماس، والمهلة التي وجهها لها في قضية وثيقة الأسري ـ تحول اللقاء بينه وبين اولمرت الي لقاء أكثر ضرورة من أي وقت مضي، لأنه حتي لو لم يجرِ الاستفتاء، فان عباس بحاجة لمساعدة اسرائيلية حتي يشير الي وجود بديل ايجابي للوضع المأساوي الذي يعيش فيه ثلاثة ملايين ونصف فلسطيني. مثل هذا اللقاء المؤثر سيعرض سلسلة من الخطوات العملية التي تُسهل حياة الناس الي جانب الأمل بخطة سياسية قابلة للتطبيق. هذا الحد الأدني الذي يحتاجه محمود عباس حتي يحقق هدفه. وهذا ايضا كان طلب حسني مبارك وعبد الله. اولمرت هز رأسه ووزع الوعود. أحد المسؤولين في البلاط الملكي الاردني توجه الي رفيقه معلقا ببرود: ها هم الاسرائيليون يأتون مرة اخري لبيعنا بضاعة قديمة .اسرائيل تحتفظ بالفعل بتلك البضاعة العفنة التي تقول أن الاردن ومصر لا تملكان مفرا إلا مواصلة صيانة الاحتلال من اجل مصلحة اسرائيل: فمصر لا ترغب مثلا في وصول الارهاب الي اراضيها، والاردن لا يريد هجرة الفلسطينيين مجددا اليه. ولذلك سيبقي القفص الفلسطيني مقفلا. إلا أن الفلسطينيين الذين يفقدون السيطرة علي زمام الأمور لم يتعلموا هذه الصيغة في مدارسهم. مع قليل من الضغط الاضافي والجوع، سيعود كل من لا يتمكن من الهجرة الي تفجير نفسه، اذا لم يكن في تل ابيب ففي عمان أو القاهرة. وحينئذ سنري من الذي سيقوم بصيانة الاحتلال من اجل اسرائيل.تسفي برئيلالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 11/6/2006