باريس ـ “القدس العربي” ـ من شوقي أمينفوجئت الجالية الايرانية المقيمة بباريس بقرار سلطات البلدية بالغاء برمجة مباراة ايران ضد المكسيك في المانيا في الشاشات الكبري بالمدينة أمس الأحد، دون سواها من المباريات، دون تقديم أي تفسير.
وتعود الباريسيون علي مشاهدة كل مباريات كأس العالم التي تجري بالمانيا من علي شاشات كبيرة تقام في الساحات العامة الكبري وملاعب الكرة.
وكان من المنتظر أن يتوجه الايرانيون، من المعارضين وغير المعارضين، الي ملعب سباق الخيول شارليتي لمناصرة فريقهم كغيرهم من الجاليات الأخري وسط تحضيرات كبري وزعت خلالها قمصان الفريق الوطني الايراني ورايات بألوانه وأعلام ولافتات تحمل كلها شعارات النصر والتمجيد لايران وفريقها الكروي.
غير ان خيبة الايرانيين خاصة الشباب منهم، كانت كبري وضربوا أخماسا في أسداس وهم يتلقون نبأ الغاء الحفل الجماعي. وتساءل المتضررون عن خلفيات القرار الذي سرق منهم فرحة اللقاء والالتفاف حول فريقهم الذي أقامت مشاركته في الدورة العالمية بألمانيا الدنيا، اذ ارتفعت أصوات شخصيات فرنسية سياسية وفكرية، ونشرت المقالات في الصحف كلها تعارض المشاركة الايرانية وتندد بزيارة الرئيس أحمدي نجاد الي ألمانيا لمؤازرة فريق بلاده.
ولكن حمية الايرانيين الرافضين للظلم والاهانات، جعلتهم يبحثون عن كل الصيغ الممكنة لتجاوز عقبة البيروقراطية الفرنسية والقرار الاداري ـ الأمنــــي الذي اعتبروه مجحفا بكل المقاييس. وقد استطاعوا في الأخير أن يجدوا لهم مكانا مختبئا في أعالي ساحة مونبارناس الشهيرة قرب مطعم كبير يملكه أحد الايرانيين حيث وضعت شاشة كبيرة الحجم لنقل المباراة بــين ايران والمكسيك.
في السياق، عبر ايرانيون تحدثت اليهم “القدس العربي” عن استيائهم من هذا الخلط في الأنواع، واجمعوا علي ان لعنة السياسة وتعقيدات العلاقات الدولية لا يجب أن تفرض منطقها في لحظات بريئة يريدون من خلالها تجديد علاقتهم بالوطن الأم.
وقال المتحدثون انهم يدركون أن الشيء الرياضي بات قي صلب الاستراتيجيات السياسية، الا أنهم لا يشعرون أنهم معنيون بها. وقال مجيد (45 عاما، معارض سياسي) ان مناصرته لفريق كرة القدم ليست مناصرة لسياسة أحمدي نجاد ونظامه. واضاف انه يفرق بين الأمرين، معبرا عن مساندته لبلاده في السراء والضراء ومبديا استعداده للدخول الي ايران ان هي تعرضت الي ضربة عسكرية لا قدر الله.
أما بانفشيه (28 عاما) التي تستعد للهجرة الي كندا بعد حصولها علي دكتوراه في ادارة المال العام، فتقول بدورها انها أحبطت من موقف السلطات الفرنسية التي لم تكن تتوقع أنها ستفسد عليها فرحتها بلقاء أصدقائها. واوضحت ان هذا ما بقي لايرانيي الخارج كي يلتفوا حوله ويشعرهم بالانتماء لوطنهم، مستغربة قرارا كهذا خاصة وأن المباراة تجري علي الأرض الألمانية والمنطقي، حسبها، أن تلغي مشاركة الفريق برمته من المشاركة ان كان الهاجس الأمني هو السبب الحقيقي. وتساءلت علي ماذا تخاف فرنسا؟.
ومرة أخري، يذكّر اقدام سلطات باريس علي الغاء المباراة بالانعطافة الخطيرة التي أخذتها الرياضة بشكل عام وكرة القدم علي وجه الخصوص. فعلاوة علي تحولها الي بورصة مالية وتجارية مربحة لدرجة أن محطة فضائية استطاعت أن تحرم ملايين الجماهير في منطقة المغرب العربي والشرق الأوسط من مشاهدة لعبتهم المفضلة ومتابعة فرقهم الوطنية لأنها اشترت حقوق البث والارسال، أصبحت كرة القدم ورقة سياسية كبيرة تفرض التساؤل عن الوجهة المستقبلية لعالم مشحون بالصراعات والتنافس حتي في توافه الأمور.