حقا انه العصر الامريكي الاسود الذي غابت عنه كل الرؤي الاخلاقية والمعايير والقيم وكافة المواثيق المتعارف عليها.. كما غابت عن هذا العصر كل القيم السماوية، تلك القيم التي ترسخت في نفوس وعقول المؤمنين. اجل لقد غابت عن هذا العصر المبادئ وحقوق الانسان والعدالة بعد ان تم فرش الارض من مشرقها وحتي مغربها ببساط النفاق والخوف.
وان ما يجري في العراق الصامد وما يثقل جراحه منذ اكثر من ثلاث سنوات لدليل علي سوداوية هذا العصر. فها هم المحتلون ينهشون العراق ارضا وشعبا تحت مرأي العالم ومجلس أمنه المتحيز وعرب الجنسية، وكأنه قدر للعراق ان يتحمل نزيف جروحه التي اثخنها وعمقها الاحتلال لتكن ساحته حقلا تجريبيا لما سيتمخض عنه المشروع الامريكي ـ الاسرائيلي.
لقد تكشفت النوايا الحقيقية للمحتلين وازيح الستار عن خارطة العراق الجديد، تلك الخارطة التي رُسمت في دهاليز البنتاغون وفق مخططات المخابرات المركزية الامريكية والتي تمخض عنها في العراق مؤسسات العهد الجديد ورموزها الغريبة والمكبلة بقيود العرفان لسلطات الاحتلال والتي جاءت لتنفيذ المخططات الرامية لنهب خيرات العراق، فضلا عن ترتيب البيت السياسي بصورة تضمن بقاء قوات الاحتلال بهدف استمرار الهيمنة علي مقدرات الشعب العراقي. وها هم المحتلون الغزاة يثقلون جراح العراق بفعل همجية هذا المحتل وسلوكه الارعن وتعامله الاستهلاكي مع شعبنا الصابر بدعم من عملائه الذين تفننوا في تدمير وطننا الحبيب اقتصاديا وسياسيا باذلين جهودا كبيرة في شرعنة الاحتلال وتواجده علي ارضنا.
لقد تصاعدت آثار الاحتلال وامعانه بأساليبه الوحشية والمهينة للكرامة الانسانية بعد ان اقدم علي الغاء كل مرتكزات الامن الوطني والتي نتجت عنها فوضي شاملة لامن المواطنين. فتصاعت موجات القتل اليومي للعراقيين وصار القتل علي الهوية. فكان الموت الجماعي والمداهمات والاختطاف، حيث امتلأت سجون الاحتلال بآلاف الابرياء الذين لا ذنب لهم سوي حب وطنهم وشعبهم في وقت فقد شعبنا كافة مستلزمات الحياة الاساسية من ماء وكهرباء وغاز ووقود وخدمات صحية وعامة اخري، وانتشرت البطالة وارتفعت الاسعار بصورة فاحشة، وعم الفساد والرشوة في كل مكان، واصبح رموز العملاء سراقا مع المحتلين لثروات العراق. كما امتدت آثار الهمجية لتدمير بيوت الله والمساجد ومراقد الائمة الأطهار والحسينيات في مخطط مكشوف فضحه العمل الدنيء الذي استهدف مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء وما تمخض عنه من ردود فعل مهيئ مسبقا لها، اذ اهرقت المساجد وكتب الله وقتل المصلين في ضوء التهيئة لحرب اهلية بمباركة المحتلين واطراف اخري معروفة!
وبالرغم من هذا كله فقد تمكن المجاهدون علي ارض الرافدين من ان يزلزلوا الارض تحت اقدام الغزاة، وان يقلبوا المعادلة بسواعدهم وايمانهم ويقينهم. اجل ليس امام الغزاة الا الرحيل عن العراق هم وشركاؤهم فــــي جريمة ذبح العراق من الوريد الي الوريد.
صباح خليل الزبيديكاتب عراقي يقيم في كندا6