غوانتانامو: المنتحرون قاموا بحركات وحيل لاخفاء عملية الشنق عن الحرس.. ومعزون يتدفقون علي بيوت اهاليهم
انتقادات لتصريحات مسؤولين امريكيين.. والاتحاد الاوروبي يشدد علي ضرورة اغلاق المعتقلغوانتانامو: المنتحرون قاموا بحركات وحيل لاخفاء عملية الشنق عن الحرس.. ومعزون يتدفقون علي بيوت اهاليهملندن ـ القدس العربي :قالت صحيفة نيويورك تايمز ان المعتقلين في قاعدة غوانتانامو في كوبا والذين انتحروا اخفوا تحركاتهم عن الحراس الامريكيين، حيث اختبأوا خلف اجهزة الغسيل واجهزة اخري.وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤول عسكري امريكي كبير قوله ان احد المعتقلين اختبأ خلف المغسلة وشنق نفسه من السقف وقام بترتيب فراشه بطريقه توحي بأنه كان نائما، واضاف ان السجينين الاخرين سعيا ايضا لمنع الحراس من التنبه الي انهما ربطا حبلين حول عنقيهما.واكدت الصحيفة ان الحيل التي لجأ اليها المعتقلون تطرح مسألة الوقت الذي مر قبل ان ينتبه الحراس الي انتحارهم علما ان القواعد السارية في غوانتانامو تقضي بالتحقق من المساجين كل دقيقتين .كما يطرح ايضا منع المساجين من القيام بغسل ملابسهم في زنازينهم.وسيركز تحقيق البنتاغون علي امرين وهما الاجراءات المعمول بها في المعتقل وفيما اذا تمت متابعتها بدقة وفحص مناسبتها وعدم مناسبتها لحالة السجناء.وكانت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) قد كشفت هوية المنتحرين الثلاثة هم السعوديان ياسر طلال الزهراني (22 سنة) ومانع بن شمان العتيبي (19 سنة) واليمني علي عبد الله احمد (33 سنة).وقالت ان مسؤولي البيت الابيض اعتبروا المنتحرين الثلاثة ارهابيين وان العسكريين اكدوا انه لم تتم احالة اي من المعتقلين الثلاثة علي القضاء من طرف اللجنة العسكرية.وتفاوت ردود الافعال في العالم الا ان زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي مينزيس كامبل، قال انه يفكر بزيارة المعتقل، وكرر انتقاداته لسياسة احتجاز السجناء بدون محاكمة ولامد طويل، ولاحظت نيويورك تايمز ان مسؤولي الحزب الديمقراطي الامريكي لم يقولوا الكثير حول انتحار المعتقلين حيث لم يريدوا الظهور بمظهر المتعاطف مع المعتقلين الذين قد يتبين انهم ارهابيون حسب الصحيفة.وبحسب المعلومات الرسمية التي اصدرته وزارة الدفاع الامريكية، فقد وصف السعودي المنتحر الزهراني بانه جندي جبهة مع طالبان، اما اليمني احمد، فقد وصف بانه قيادي وسط في القاعدة وكان مقربا من احد زعماء القاعدة المعتقلين لدي امريكا الان ابو زبيدة، اما العتيبي فقد وصف بانه احد المنظمين الذين قاموا بتجنيد اعضاء للقاعدة. وكان انتحار المعتقلين الثلاثة الذي وصفته متحدثة امريكية في الخارجية كولين غرافي بأنه خطوة جيدة علي صعيد العلاقات العامة قد اعاد طرح اسئلة حول ما ستقوم ادارة بوش بفعله بشأن المعتقل، حيث تصاعدت دعوات، من بينها دعوة وجهها المدعي العام البريطاني لورد غولد سميث لاغلاقه. وترك المعتقلون الثلاثة وصايا كتبوها باللغة العربية، حيث اكد مسؤولون انه تمت ترجمتها الا انهم رفضوا الافصاح عن محتوياتها. وكان والد الزهراني قد اكد ان ابنه ارسل له رسائل اكد فيه انه في حالة جيدة وعبر عن دهشته من خبر انتحاره. واعتقل الزهراني وهو في السابعة عشرة من عمره، حيث كان يعمل في مجال العمل الخيري، واكد والده ان ابنه حافظ للقرآن الكريم. وقال ان بيت العزاء الذي فتحه لابنه امتلأ بالمعزين مما قد يجعل حكومتي السعودية واليمن التفكير مرة ثانية بشأن عودة جثث الثلاث والخشية من تحول جنازاتهم الي تظاهرات. واعتبر ناشطون في منظمات حقوق الانسان انتحار الثلاثة بأنه اشارة وعلامة عن حالة اليأس التي وصل اليها المعتقلون في غوانتانامو.واعتبر امام المعتقل السابق يوسف يي ان ما حدث يعتبر فشلا ذريعا وان حراس المعتقل فشلوا في مراقبة المعتقلين. ويتوقع ان تصدر المحكمة العليا الامريكية قرارا في هذا الشهر حول قانونية بعض المحاكمات التي خططت لها الادارة لبعض معتقلي غوانتانامو. وبنفس السياق قال الادميرال هاري هاريس معلقا علي انتحار الثلاث قائلا انهم لا يحترمون حياتنا ولا حياتهم ، ونفي ان يكون انتحارهم دليلا علي اليأس بل هو جزء من الحرب علي امريكا.وانتقدت صحيفة التايمز البريطانية تعليقات هاريس التي قالت انها تخدم مصالح اعداء امريكا. كما وصفت صحيفة (الغارديان) تصريحات هاريس بأنها باردة وبغيضة ، وتابعت أن منطق (دكتور سترينغلوف) المجنون يخيم كالشبح ، علي الرد الامريكي علي عمليات الانتحار في اشارة الي فيلم سينمائي يحكي قصة جنرال مجنون.واشارت في افتتاحيتها ان المدهش في غوانتانامو ليست معاملة الاسري التي لا نعرف كثيرا عن تفاصيلها ولكن التخلي عن الاسس القانونية من امة تفتخر بأنها قامت علي دستور يحترم الحياة الانسانية وحقوقها.وفي مقال في صحيفة الغارديان كتب زاتشاري كاتزنيلسون إن الرواية الأمريكية لحادث انتحار معتقلي غوانتانامو مخزية وشائنة. واتهم الكاتب واشنطن بالقيام بحملة تضليل، من خلال وصفها لعملية انتحار المعتقلين الثلاثة، بأنها مجرد لعبة للعلاقات العامة ، واضاف الكاتب ان الإسلام يرفض قتل النفس الذي يجلب غضب الله. إذا ما الذي يدفع إنسانا أن يقدم علي الانتحار رغم معتقداته الدينية؟ ، وقال إن الجواب علي سؤال كهذا لا بد وأن يكون مصدر عار لأمريكا، كما تعتبر بريطانيا مشمولة أيضا بهذا العار.واضاف قائلا تصور نفسك في بيئة يقال لك فيها إنه لن يكون أمامك أبدا فرصة للمثول أمام محكمة لتقدم روايتك. ما الذي سيحدث معك إن أدركت أن لا أحد سيستمع إليك وأنت تمضي في السؤال أربع سنوات ولا جواب لمن ينادي؟ كم ستصبح محبطا وفاقدا للأمل.واشار الكاتب الي ان الثلاثة الذين انتحروا أقدموا علي ذلك لأنهم وجدوا أنفسهم في ذلك النفق المظلم…حيث ألفوا أنفسهم في عزلة تامة حيث لا أهل ولا أصدقاء ولا شيء، فأقدموا علي الانتحار . وفي مقال كتبته الصحافية ياسمين البهائي ـ براون في الاندبندنت جاء فيه لقد شعرت حتي بالارتياح لسماع نبأ انتحار معتقلي غوانتانامو ، وشرحت سبب الفرح بقولها لان الثلاثة تخلصوا من جلاديهم وكانت لهم هم الكلمة الفصل في قضية موتهم… لو كانوا مذنبين بالضلوع في مخططات إرهابية، فكان من الأجدر توجيه الاتهام إليهم ومحاكمتهم ومن ثم معاقبتهم. وفي حالة ثبوت براءتهم فسيشعر اهاليهم بالحزن.وفي بروكسل قال الاتحاد الاوروبي امس الاثنين ان عملية انتحار ثلاثة معتقلين يظهر ان من الواجب اغلاق مركز الاعتقال الامريكي.وقالت بنيتا فيريرو ـ فالدنر مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الاوروبي للصحافيين لدي وصولها لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في لوكسمبورغ يتعين اغلاق غوانتانامو. وهذه مناسبة لتجديد هذا الطلب .وانتقد وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن تصريحات لمسؤول أمريكي الاحد وصف فيها عمليات الانتحار بانها خطوة علاقات عامة جيدة . وقال للصحافيين من الصعب فهم لماذا عندما ينتحر ثلاثة أشخاص فان ذلك يعتبر اعتداء علي امريكا. شيء ما يجب ان يتغير في العقلية الامريكية .كما طالب رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس اوروبا رينيه فان دير ليندن امس الاثنين السلطات الامريكية بان تغلق نهائيا معتقل غوانتانامو بعد اقدام ثلاثة من سجنائه علي الانتحار.وقال فان دير ليندن ان حالات الانتحار هذه تظهر من جديد الاضرار الرهيبة الناجمة عن الاحتجاز غير القانوني في هذا المعتقل الخارج عن نطاق القضاء الامريكي العادي .واضاف ان ملابسات هذه الوفيات الحزينة يجب ان تخضع لتحقيقات متعمقة وان كان لا يمكن لاي تحقيق ان يصلح الظلم الخطير الذي تعرضوا له .وشدد علي انه اذا كان هؤلاء الرجال قد ارتكبوا جرائم فانه كان يجب توجيه الاتهام لهم ومحاكمتهم. والا كان ينبغي اطلاق سراحهم كما طالبت الجمعية (البرلمانية) بالحاح منذ اكثر من عام .ومن جهته اعلن الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر امس الاثنين ان المنظمة سترسل فريقا الي قاعدة غوانتانامو لتقييم الوضع بعد انتحار ثلاثة سجناء يشتبه بتورطهم في اعمال ارهابية.وقال فنسنت لوسير ان فريقا من اللجنة الدولية للصليب الاحمر سيقوم بزيارة هذا الاسبوع الي غوانتانامو كما كنا نفعل في السابق لدي حصول حوادث هناك.وقال متحدث باسم الحكومة الالمانية ان الحكومة الامريكية وعدت بأن تقدم لالمانيا شرحا وافيا لانتحار ثلاثة نزلاء. وقال المتحدث الحكومي أولريش فيلهلم للصحافيين أبلغ ستيفن هادلي المستشار الامني للرئيس الامريكي الحكومة الالمانية في محادثة هاتفية أن حكومة الولايات المتحدة ستقدم شرحا مفصلا وشاملا لكل الملابسات المحيطة بحالات الانتحار.