مكانة محكمة العدل العليا في اسرائيل بدأت في التراجع بعد أن أدت دورها في حماية حقوق الأكثرية العلمانية

حجم الخط
0

مكانة محكمة العدل العليا في اسرائيل بدأت في التراجع بعد أن أدت دورها في حماية حقوق الأكثرية العلمانية

علي قادة اسرائيل أن يدركوا خطورة ذلك علي المدي البعيدمكانة محكمة العدل العليا في اسرائيل بدأت في التراجع بعد أن أدت دورها في حماية حقوق الأكثرية العلمانية القضاء علي عائلة اخري في غزة ليس حادثا مؤسفا يتوجب تسجيله في مربع الجانب الانساني، أي، المقاتل الفلسطيني الذي أطلق النار أو المقاتل الاسرائيلي الذي اخطأ. هذا ثمن محدد سلفا للرؤية التي ترسخت في التفكير بصدد المجابهة الأخيرة. المُعبر الصارخ عنها كان ميشآل حشين، الذي كان نائبا لرئيس محكمة العدل العليا، وادعي بأن الرئيس السابق للمحكمة اهارون باراك: مستعد لقبول موت 30 ـ 50 شخصا في الانفجارات شريطة أن تكون هناك حقوق انسان . ضمن الصياغة الأكثر عسكرية، يقصدون تلك الضربة الخفيفة في الجناح التي يشعر بها الطيار ـ رئيس هيئة الاركان وهو يلقي بقنبلة علي منزل مطلوب في قلب حي سكني.عندما يتحدثون في كل يوم عن عشرات الانذارات الأكثر تمركزا أو الأقل تمركزا، لماذا يتوجب علينا اذا أن نهتم بالطوابير أمام الحواجز والاغلاقات المفروضة علي مدن الضفة والحصار المفروض علي القطاع ومصادرة الاراضي من اجل الجدار الأمني . خلافا لادعاء حشين، نجد الالتماسات التي قررت فيها محكمة العدل العليا بأن العقاب البيئي الجماعي للسكان الفلسطينيين ليس نسبيا ، كانت نادرة. في الاغلب كانت العبارة السحرية الاعتبارات الأمنية مرجحة للكفة. ولكن هذا النذر اليسير ايضا يزعج ساستنا. رئيس الحكومة اهود اولمرت ووزير العدل حاييم رامون، ومثلهما اسحق رابين، كانوا سيتدبرون أمرهم بصورة مدهشة من دون محكمة العدل العليا وبتسيلم. من اجل استكمال جدار الانطواء في المسار الفلسطيني وضرب الفلسطينيين بقوة وعنفوان (وإن كانت هناك حاجة ـ ضرب اليهود ايضا) الذين يقفون في طريقهم، تحتاج الحكومة الي محكمة عدل عليا ضعيفة وسلبية وخانعة.وعليه فان المعركة من اجل استقلالية محكمة العدل العليا ليست مجرد معركة اعتبارية عابرة، وانما هي معركة حاسمة حول مكانة هذه الهيئة خلال السنوات القادمة. سنوات ستضطر فيها بصورة متزايدة لاحداث توازن دقيق بين مكافحة الارهاب وحقوق الانسان، بين الحدود الدائمة وحدود القوة. يبدو أن ايام محكمة العدل العليا كحارس لحقوق الاغلبية العلمانية قد ولّت، هذه الوظيفة التي كانت بؤبؤ عين هذه المحكمة طوال سنوات ومنحتها مناصرة التيار المركزي في اسرائيل. خلال عشرات السنين نفذت محكمة العدل العليا من اجل العلمانيين مهمة من هو اليهودي ، وتولت قضية التوقيت الصيفي والمعركة حول يوم السبت.مع السنين وجدت محكمة العدل العليا حلولا جزئية لسيطرة القانون الشرعي علي الاحوال الشخصية للعلمانيين. هي أعدت بدائل للزواج في الحاخامية واعتناق اليهودية الارثوذكسي، وطالبت المحاكم الدينية بتوزيع الأملاك بين الزوجين بصورة متساوية وحتي الدفن العلماني والكتابة باللغة الاجنبية في مقابر حفرا كديشا .اصرار محكمة العدل العليا الحازم أضفي عليها مكانة قوية في نظر الجمهور العلماني الذي أدرك جيدا أن الانعتاق من الدين مشروط باستقلالية المحاكم. بفضل هذا الصمود وافقت اغلبية الجمهور ايضا مع قرارات هذه المحكمة التي رمت احيانا الي ضمان المساواة في الحقوق للأقليات. الآن قامت محكمة العدل العليا بالمهمة المنوطة بها بالنسبة للعلمانيين ـ بامكان هذه المحكمة أن تغادر (وأن تدع الجيش ينتصر). أي نصر بائس!.الأقلية الدينية لم تعد مهددة جدا لنمط الحياة السائد بالنسبة للاغلبية العلمانية. الاحزاب الدينية لم تعد حجر الرحي بين القطبين العلمانيين الكبيرين اللذين يسعيان كل من طرفه الي شراء رضاها واعطائها ما تريده من المخصصات والتقليصات. تهديد القهر الديني اختفي من الوعي، وعليه ما الذي يتبقي لمحكمة العدل العليا حتي تكون هامة في نظر الناس؟ التماسات العرب والعمال الاجانب والمستوطنين المُرحلين من منازلهم. ولكن اغلبية الجمهور لا تكترث كثيرا لحقوق الأقليات. هي كانت لتتخلص منهم بفرح وسرور وتدفعهم الي ما وراء الجدار مع محكمة العدل العليا و بتسيلم لو استطاعت الي ذلك سبيلا. ولكن المستوي السياسي ملزم بادراك المخاطر بعيدة المدي النابعة من جهاز سياسي وقضائي ينأي بنفسه عن الأقليات، ويقطع ارتباطه بها.من الممكن التوقع من السياسيين بأن يحافظوا علي مكانة المحكمة حتي إن لم يكن ذلك ضمن أولوياتهم اللحظية. من المهم أن يكون علي كرسي القضاء قضاة يدركون بأن موت أسرة بأكملها في ساحل غزة يؤدي الي ولادة عائلات جديدة وكاملة من المخربين – الانتحاريين. محكمة العدل العليا بحاجة الي قضاة يعرفون أن كل تعرض منهجي لحقوق الانسان بالنسبة لثلاثة ملايين فلسطيني قد يوفر اليوم حياة 30 ـ 50 اسرائيلي ربما، إلا أنه يشكل خطرا في الغد علي حياة 300 ـ 500 انسان.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 12/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية