بيروت ـ “القدس العربي”: عن المؤسسة العربية للنشر في بيروت صدر للكاتب عادل سالم مدير تحرير موقع ديوان العرب باكورة أعماله القصصية (لعيون الكرت الأخضر)، والتي تضم 18 قصة في 281 صفحة من الحجم المتوسط. وتتنوع القصص بين القصيرة والمتوسطة. قصص المجموعة كلها مأخوذة بأسلوب فني عن واقع الجاليات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية، ومعظم قصص المجموعة لم تنشر من قبل. من بين قصص المجموعة قصة بلستينا وتعني بالإسبانية فلسطين، وهي تنقل حالة الصراع التي يعيشها مواطن عربي هو وزوجته المكسيكية حينما ينفذ بهما حكم الإعدام. أما قصة من أجل ولدي فهي تنقل قصة مواطن سوري يطارد من أجل ابنه الذي تخطفه أمه الأمريكية، وكيف يخطط مثل أفراد العصابات لخطفه منها وإعادته لبيته.
وقد أهدي الكاتب المجموعة إلي:
إلي الذين جربوا نار الغربة عن الوطن فقرروا العودة إليه، لأنهم اختاروا الموت بناره بما فيه من فقر وقهر، علي العيش في جنة الغربة. وجاء في مقدمة المجموعة ما يلي:
عزيزي القارئأضع بين يديك المجموعة القصصية الأولي (لعيون الكرت الأخضر)، من بين عدة مجموعات قصصية منوعة جاهزة، ستنشر تباعا خلال الفترة القادمة، آملا أن أكون قد وفقت في نقل واقع أبطال القصص ومعاناتهم إليك لتستطيع أن تحكم عليها ضمن ظروفهم التي عاشوا فيها. وقد حرصت في هذه المجموعة القصصية أن أنقل للقراء في أرض الوطن وفي منافي الغربة نماذج من قصص واقعية عاشها أبناؤنا العرب المغتربون في الولايات المتحدة.
هذه القصص ليست من وحي الخيال مع أهمية ذلك وأبطالها ليسوا مجرد أبطال علي الورق لكنهم أبطال حقيقيون عاشوا وبعضهم ما زال يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية حتي اليوم. لكن الأسماء الواردة في هذه القصص لا تنطبق علي الواقع وهي أسماء وهمية من وضع المؤلف وإن تطابقت مع اسم أو آخر فالتطابق محض مصادفة. ذلك لأن بعض هذه القصص تعبير عن ظاهرة في الوسط العربي في الولايات المتحدة وربما، أوروبا، أكثر منها قصة فرد بعينه أو أسرة بعينها.
ويجدر بي أن أنوه هنا ضرورة أن لا يعمم القارئ ما يقرأه علي كل أبناء الجاليات العربية المغتربين. فهذه القصص ليس مهمتها إيصال القارئ إلي مثل هذه النتيجة.
وفي الختام أسجل شكري لكل الأصدقاء الأدباء والكتاب الذين شجعوني علي ولوج عالم القصص، بعد أن كنت أعوم في عالم الشعر، ولولا تشجيعهم هذا ما كانت هذه المجموعة لتري النور.
صاحب هذه المجموعة يسعده أن يسمع رأي القراء والأدباء والنقاد في هذه المجموعة ويكون شاكرا لهم لو أبدوا ملاحظاتهم علي البريد الألكتروني التالي: [email protected]مقطع من قصة بلستينا ها هي روزالي أمامه بشحمها ودمها، امرأة عاشت معه عشرين سنة، وكان قدرها أن تعدم معه في التهمة نفسها. لم يصدقوه ولم يرحموها.
روزالي تقف أمامه كأنها شبح بعد أن كانت تسحر الشباب بجمالها وغنجها وشعرها الطويل الأشقر، يا الله لقد فقدت روزالي كل سحرها وجمالها لم يُبقِ لها قرار الاعدام شيئا كأن حسنها وسحرها سيموتان معها كي لا يتمتع بهما أحد بعدها.
هذه هي روزالي التي طلقتُ أم نبيل بسببها، تودع الحياة معي فيما أم نبيل الآن تجلس في فلسطين مع صديقتها تفرك يديها فرحا لأن الله انتقم لها.
هذه روزالي التي أحببتها فعلا لا قولا، لذلك لم أطلقها أبدا.
لم أكن أعرف أنني أختار الموت بدلا من الحياة، من يعرف منا طريق سعادته؟
نظر إليها بملابس السجن كأنها هيكل عظمي، ولم يكن حاله أفضل منها.
نظرت إليه، نظرة الوداع، ابتسمت، بكت، صرخت ناصر، لا تتركني وحدي، دعهم يعدمونا معا، يدفنونا معا. بكي معها.
ـ روزالي، ليغفر الله لنا إن أخطأنا.
حبيبتي الوداع فسوف نلتقي في الجنة، صدقيني لن أنساك، سأبحث عنك هناك، في الجنة لن أقبل بديلا عنك كل حوريات الجنة، سنعيش هناك معا مع ابنتنا بلستينا التي سنموت بسببها.
تماسكي يا روزالي.
قالها وهو بحاجة إلي من يشد أزره.
قالت له بعد أن أخبروها بانتهاء الزيارةـ الوداع ناصر، الوداع، أحبك. وأرسلت له قبلة في الهواء من وجه ملأته الدموع.
التقط ناصر القبلة الأخيرة من الهواء توقف عن البكاء فجأة، قال في سره:
هذه ساعة الموت فارحمني يا رب.
اللهم اجعلها ميتة سهلة دون عذاب.
أدخلوه الغرفة غرفة الاعدام، كان كرسي الإعدام في وسط الغرفة الصغيرة التي تشبه غرفة طاقم مركبة أبولو الفضائية. أجلسوه علي الكرسي، ربطوا يديه علي جانبي الكرسي الحديدي وربطوا كل أنحاء جسمه بعد ذلك، وضعوا علي رأسه جهازاً أشبه بماكينة تصفيف الشعر لدي حلاقي النساء. كانت الغرفة مليئة بأجهزة لا يعرف ما دورها، أسلاك كثيرة كانت تمتد هنا وهناك كاميرات بالغرفة وكان أمامه شباك صغير، يبدو أنهم عندما سيعدمونه سيتفرجون عليه من خلاله كيف يلفظ أنفاسه الأخيرة، شدوا وثاق رجليه لم يعد يستطيع أن يحرك شيئا في جسمه.
يا الله ما هذه النهاية المرعبة؟.
أهذه أمريكا التي فرحت ورقصت عندما منحني القنـــصل الفيزا لدخولها؟ حينــها فرحت ورقصت لأنني سأذهب إلي بلد الحرية والعدالة. لم أكن أعرف أنني ذاهب إلي حتفي المؤجل.