واشنطن ـ يو بي آي: علي عكس الأعمال الأخري، يشهد قطاع الأمن الخاص إزدهارا في العراق ويجني مليارات الدولارات، غالبيتها من الضرائب التي يدفعها الشعب الأمريكي. وذكرت شبكة سي إن إن التلفزيونية الإخبارية في تحقيق من العراق أن الحكومة الأمريكية تمنح عقودا لشركات الأمن الخاصة لحماية المشاريع والموظفين، وهي المهمة التي كان يقوم بها الجيش في النزاعات السابقة. وأشارت إلي أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) منحت عقدا بقيمة 293 مليون دولار لشركة أيغيس البريطانية المتخصصة بإدارة المخاطر. ولفتت إلي أن الدوائر الحكومية لا تعلن عن رقم إجمالي لتكلفة هذه العقود، لأن غالبيتها سرية، إلا أن الخبراء في القطاع يقولون إن تكلفة الأمن الخاص تقدر بعشرات مليارات الدولارات. وشهدت بعض هذه العقود عددا من الخلافات، وحققت أيغيس في أواخر العام الماضي بما إذا كان بعض موظفيها قد سربوا شريط فيديو ظهر علي شبكة الإنترنت وتضمن مشاهد عن تعرض سيارات مدنية لإطلاق النار. ولم تعلن أيغيس عن نتيجة تحقيقها. وقالت آمي كلارك، التي تدير شركة صغيرة للأمن الخاص في بغداد، المتعاقدون الأمنيون يتدخلون حيث لا يريد العسكر التواجد وحيث تكون الموجودات مهددة. وأضافت كلارك للـ سي إن إن شرط عدم نشر اسم شركتها حيث يوجد المال يوجد الخطر. ولا يوجد إحصاء رسمي بعدد عناصر الأمن الخاص الذين قتلوا في العراق، لكن كلارك تعتبر أن نسبة القتلي بين الـ 25.000 عنصر أمن خاص في العراق هي أكبر من نسبة القتلي بين عناصر القوات الأمريكية. ويؤمن عناصر كلارك الحماية للقوافل التي تنقل المؤن عبر طرقات محفوفة بالمخاطر، من عبوات ناسفة وكمائن تستهدف القوات الأمريكية والمتعاونين معها. ووافق أحد عناصر كلارك علي التحدث للـ سي إن إن شرط التعريف به علي أنه ج. ق. وقال: العسكريون لا يرغبون حتي بالذهاب إلي حيث نذهب، وغالبية الشركات التي تقوم بهذا النوع من العمل لا ترغب أيضا في الذهاب إلي حيث نذهب. أما زميله، غونزو، فيدخل في تفاصل المهام أكثر، قائلا: إذا وقعنا في كمين، وحوصرنا، عندها نقاتل ونشق طريقنا. هذا ما يدفع لنا للقيام به، حماية الزبائن، حماية الموجودات. هذا هو عملنا. وأضاف غونزو: قد يبدو الأمر فظا، لكن عملنا هو أن نواجه النيران. ويتذكر أنه تعرضت إحدي القوافل مؤخرا إلي تفجير عبوتين ناسفتين وهجوم بالأسلحة الفردية من كمائن نصبت علي أسطح المنازل المشرفة علي الطريق وغطت الدماء المقعد الخلفي في الشاحنة وتطايرت قطع العظام واللحم البشري داخلها. وتعرضت نفس القافلة، وفي نفس الليلة، إلي تفجير ثلاث عبوات ناسفة بها. وقتل حارسان وأصيب خمسة بجراح. وتحصل شركة بلاكواتر للأمن الخاص علي غالبية العقود، وبالتالي تقدم غالبية الضحايا. وقد اشتهرت بموظفيها الذين سقطوا في مدينة الفلوجة في 31 آذار (مارس) العام 2004، حيث قتل أربعة منهم وتم التمثيل بجثثهم. وتأسست بلاكواتر في العام 1997، وازدهرت أعمالها بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001 علي الولايات المتحدة، وافتتحت مؤخرا مقرا رئيسيا لها في نورث كارولاينا حيث يمكنها تدريب موظفيها، وغالبيتهم من الذين خدموا في الجيش أو أجهزة تطبيق القانون. وتسعي بلاكواتر أيضا إلي العمل خارج مناطق الحروب، وتحديدا في مناطق الكوارث، كشاطئ الخليج بعدما تعرض للإعصار كاترينا، أو حيث سيتم نشر قوات حفظ سلام، كما في إقليم دارفور السوداني المضطرب. وقال كوفير بلاك، نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، وهو رئيس سابق لمركز مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) إن الشركة مستعدة للعمل في مجالات أخري.