الفلسطينيون سيدفعون ثمنا باهظا لضرب صورايخ القسام

حجم الخط
0

حماس لا تفهم سوي لغة القوة فقط

من مختلف أوجه الحرب الفلسطينية ضد اسرائيل، فان اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة باتجاه المناطق السكنية في النقب، يُعتبر الاسلوب الأكثر غباء والأقل تأثيرا من غيره: اسرائيل لن تنسحب من سدروت، ولا من عسقلان، والجمهور الاسرائيلي الذي لم يتم سحقه في سياق ارهاب الانتفاضة، من المؤكد أنه لن يتحطم أو يُكسر تحت النار غير الدقيقة لبضع عشرات من قطع الأنابيب الحديدية الطائرة. فصاروخ القسام ليس سلاحا قاتلا متطورا، ولا يستحق توظيف مبالغ مالية ضخمة من اجل تطوير مضادات له، ولا بوضع استراتيجيات للتغلب عليه، والمطلوب هو، فقط، دراسة وبحث عسكري دقيق وفعال. ولكن لعدد من وزراء كديما ـ العمل في هذه الحكومة ليس مقبولا عليهم الاعتراف بالنتائج السيئة السلبية غير المتوقعة التي نتجت في أعقاب الانسحاب من قطاع غزة، أو في أعقاب الانطواء، فهم ما زالوا متمسكين بالطرق والوسائل التقليدية لمحاربة الارهاب، التي كانت ناجعة، ضد قيادات حماس والمخربين الذين يحملون العبوات الناسفة، ولكنها غير فعالة، بل ضارة ضد القسام.

الفلسطينيون لا يلعبون وفق أي من تلك الاحتمالات والسيناريوهات التي فكر بها الخبراء الاسرائيليون في أعقاب الانسحاب من غزة. فقد اختاروا حكومة حماس، وليس فتح، وهم الذين اخترقوا الحدود مع مصر، وبالتدريج هم يستولون عليها، ولم يوجهوا نداءات حساسة ومتلهفة للمستثمرين الاجانب من اجل القدوم والاستثمار في غــــزة، ولم يحولوا المستـــوطنات المُخلاة الي اماكن استجمام للسياح الاسرائيليين، كما حلم بذلك بعض الاسرائيليين، بل حولوها الي ميني قواعد للارهاب.

وحماس نفسها ليست معتدلة في مواقفها. وبالفعل، فان مسارا عكسيا هو الذي يحدث، وفتح، تدريجيا، تقترب في مواقفهاالسياسية من حماس.

يوجد توجه واضح وتدريجي متطرف في الرأي والأفكار التي تسود اوساط الفلسطينيين. والبيان المشترك لجميع الأسري الفلسطينيين، لا يطالب فقط بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من جميع مناطق الضفة الغربية، وهذا يعتبر تراجعا واضحا لما جاء في اتفاقات اوسلو، وعن المواقف التي تم الاعلان عنها من قبل م.

ت.

ف عام 1988، عندما قبلت المنظمة قرار الامم المتحدة رقم 242 الصادر عن مجلس الأمن. وقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز في مقالتها الافتتاحية تقول: إن وثيقة الأسري كانت ستُقابل بمرارة قبل خمس سنوات، لكنها قوبلت الآن بالأمل من قبل الفلسطينيين.

وهذا ايضا سينهار، فأبو مازن يتطلع الآن الي تقويض حكومة حماس، والي اجراء انتخابات جديدة، لكنه اختار تحقيق غايته بطريقة اشكالية، ذلك لان النتيجة محكوم عليها بالفشل سلفا. والحرب الكلامية التي تجري بينه وبين حماس حول وثيقة الأسري يمكن أن تنتهي علي نحو غير مقبول، فهذه الوثيقة، وما يتبعها من اجراء الاستفتاء ـ هذا اذا جري فعلا ـ سوف تكون نتيجتها بعيدة كل البُعد عما تريد السلطة أن تفعله، وعما يمكن أن تقبل به اسرائيل، هذا اذا لم تقم بمنعه في حالة التفكير به جديا.

هذا الاستفتاء سيزيد من تعقيد الوضع السياسي، بدلاً من إحداث انفراج فيه، واستفتاء كهذا، في حالة رفضه، سيكون سببا في تصليب الموقف الفلسطيني لأجيال قادمة وسيقيد أيدي كل قائد فلسطيني يريد التملص منه ومن نتائجه، بحيث يكون بحاجة الي التأييد من جديد.

اسرائيل ليست مستعدة، وليست بحاجة الي التحادث مع حماس. هذا لن يكون مجرد تعقيد قومي مليء بالكوارث الوطنية فقط، بل سيكون بمثابة غرز خنجر في ظهر أبو مازن، لا سيما وُجدت امكانية فعلية لعدم قدرة حكومة حماس علي الصمود في وجه الضغوط الدولية.

وحماس، هكذا ثبت حتي الآن، لا تفهم إلا لغة القوة فقط. لذلك، بعد استنفاد المراسم الاعلامية الخاصة بـ هكذا رفض وزير الدفاع اقتراحات الجيش للقيام بعمليات موسعة ضد الارهاب (من الجدير بالذكر أن بيانات كهذه سبق ونشرت في وسائل الاعلام عشرات المرات في السابق عندما تسلم كل من باراك وبن اليعيزر وموفاز وظائفهم)، سوف يظهر كرد حاسم من الجيش الاسرائيلي، وفعال وله تأثير قوي. فحياة الاسرائيليين الذين يعيشون في التجمعات السكنية القريبة من الحدود مع غزة مُنتهكة تماما، واطلاق صواريخ القسام عليهم لا بد أن يتوقف. هذا هو واجب حكومة اسرائيل الأول: إن الفلسطينيين سيدفعون ثمنا باهظا علي ما اتفق العالم كله علي تسميته بالاعمال الارهابية العدائية، سواء كانت هذه الاعمال متطورة أو بدائية.

سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعات(يديعوت احرونوت) 13/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية