عائد الي هيفا!

حجم الخط
0

عائد الي هيفا!

عائد الي هيفا!فوجئت حارتنا بخبر عودة الشهيد أبو النكبات من المقبرة حيا يرزق بعد استشهاده في عملية فدائية كبيرة قبل عامين شاركت فيها مجموعة مختارة من أبطال القسام وكتائب الاقصي وسرايا القدس وأبو علي مصطفي وأبو الريش والناصر صلاح الدين. لم أصدق الخبر ولكني هرعت بحكم الفضول الي بيت الشهيد.. وفعلا وجدت أبو النكبات في جمهرة من جيرانه وأصدقائه ولما يخلع بعد البدلة الكاكي التي بدت عليها آثار الدماء والثقوب والبلي.. ووسط الزغاريد والفرحة العارمة تعانقنا عناقا حارا فقد كنا قريبين الي بعضنا البعض جدا متفقين في كل شيء تقريبا الا في السياسة طبعا. كان أبو النكبات من مواليد الهجرة.. يحمل أحلام طفل.. بريئا حتي العظم في فلسطينيته.. يصدق أي شيء من الجريدة أو الاذاعة والتلفزيون ويحفظ مقولات أبو عمار وأحمد ياسين عن ظهر قلب بينما كنت أنا من فرط خربشات الزمن في مرآة ذاتي شكاكا ساخرا محبطا.. ولا أتواني عن الضحك بطعم البكاء عندما أسمع أبو النكبات وهو يخطب علي طريقة جمال عبد الناصر الدم الفلسطيني خط أحمر والثوابت الفلسطينية شيء مقدس! والوحدة الوطنية طريقنا الي القدس .. الخ الخ. واتذكر أن أبو النكبات قد نقل الي المستشفي علي عجل من فرط ألمه يوم ان سمع الختيار المحاصر وهو يردد شهيدا.. شهيدا.. شهيدا وامتنع عن الطعام والشراب لأيام حزنا علي اغتيال الشيخ. كيف حالك يابو النكبات.. والله زمان.. كيف الاخوة والرفاق من وراك .. الحمد لله.. قولولي أنتو كيف حالكو.. كيف الصمود؟!!.. وين اليهود؟ الحمد لله .. وتبادلت النظرات مع الحاضرين.. ثم تلقيت الاشارة صارمة من المختار بمعني بلاش برم ! مالكو ساكتين!! همس أبو النكبات.. أيش الدعوة..؟ ولا حاجة.. المهم احنا فرحانين بشوفتك. أنا بدي أعرف كل شيء .. يازلمة أصبر .. ولا لحظة خليتو الفار يلعب في عبي .. تقول ولا أقول أنا.. همست للمختار استأذن المختار في الخروج لامر هام مع رئيس البلدية بخصوص بركة المجاري التي سنصدر منها ناموس مفتخر الي أوروبا في العام القادم مع رائحة نفاذة من عطر لا يقاوم وفشرت باريس.. !! بقيت وجها لوجه مع صديقي الشهيد العنيد أبو النكبات مشفقا عليه من القادم وكنت أتمني ألا يلح.. ولكنه علي رأي عادل امام اصر وألح يلح إلحاحا.. اسمع ياسيدي.. اليهود طلعوا من غزة .. يافرج الله.. وأخيرا تحقق المراد من رب العباد .. انتظرت حتي يأخذ ابو النكبات حظه من الفرح قبل أن تتبخر وبعدين.. ؟ ترددت في الكلام ولكنه نهرني كعادته وبعدين رفاق الخندق حماس وفتح فضيو لبعض وزاد الفلتان.. .. مش معقول.. !! كيف..؟!! ـ و الله هيك..!! القاذفات والاربيجياهات وسلاح عمرنا ماشفناه وكل تنظيم الو قواته في الشارع ودنيا زايطه.. دم وخطف وحصار.. و.. و.. . بس .. صرخ أبو النكبات مش قلتلك.. !! والدم.. الخط الاحمر.. والوحدة الوطنية.. ياخراب البيت انس.. الدم صار خط أزرق.. والوحدة الوطنية الله يبعت.. والثوابت صارت فول نابت.. غمغم ابو النكبات تململ.. أصفر لونه.. تشنج.. صرخ صرخة مدوية.. الموت أحسن.. الموت أحسن.. وحني رأسه. هززت الرجل.. حاولت ان أفيقه بجردل ماء.. كولونيا.. راس بصل.. دون جدوي لا اله الا الله.. مات أبو النكبات.. صرخت.. بكيت.. استيقظت علي صوت ولدي التوأم وهما يتعاركان بشتي الأسلحة المنزلية من مكانس وقشاطات وأمهما تستنجد بكل اسباب الاخوة والحوار، قمت من نومي وأمسكت بمشايتي القديمة مهرولا وراءهما متسلحا بكل الشتائم من العيار الثقيل. وصرخت في أم العيال: هو انا ناقص.. !! ولما هدأ الحال قليلا همست لها بيسلم عليكي أبو النكبات فما كان منها الا أن ضحكت واشارت اشارة لها معني وحيد: العوض علي الله في الزلمة اللي هو أنا. فتحت الراديو فانطلقت أغنية واوا فاستهجنت ام العيال هذه الفعلة الشنعاء وكأنها تقول عيب علي شيبتك فقلت لها: يامدام.. غسان كنفاني عائد الي حيفا وابو النكبات عائد الي قبره أما أنا فمن فرط قرفي وغيظي مما جري ويجري عائد الي هيفاء.. !! بعد قليل استغفرت الله واستعذت من الشيطان الرجيم.. مستعيدا ثقتي بالله ثم المخلصين ورجوته أن نخرج من فتنة الفلتان الي بر الامان. اللهم انك أنت المستعان. توفيق الحاج رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية