جبهات الخلاص السورية وحالة الفرار الخارجي

حجم الخط
0

تذكرنا جبهة الخلاص التي أعلن عن قيامها عبد الحليم خدام بجبهات الخلاص التي سبق وأن قام ببناءها وتعميمها في الساحتين اللبنانية والفلسطينية. وتذكرنا أيضاً بالمنطق المستعاد الذي يريد خدام من ورائه اعادة انتاج الحالة العامة التي حكمت مسار دوره في سورية، وسوء ادارته لملف التحالفات في الساحتين المذكورتين، وما جلبه من كوارث للفلسطينيين واللبنانيين، وقبل ذلك للشعب السوري ذاته. فقد سأم الفلسطيينون واللبنانيون والسوريون وعموم أهل ديار الشام، السياسة المقيتة، والنهج المدمر الذي اشتقه خدام في لبنان وداخل الساحة الفلسطينية، وأشعل من خلاله الحرائق والدمار دون أن ترمش عين له، ودون أن يدرك بأن ماتصنعه يديه لن يكون سوي وبالاً علي البلد بأسره. ومن المؤسف بأن خدام وجد أدوات فلسطينية ولبنانية ساعدته وأعانته في نهجه المشار اليه، فقد تصدي له أكثر من مرة الشهيد أبوعلي مصطفي، وواجهه بحقيقة ألاعيبه داخل الساحة الفلسطينية، وواجهته الجبهة الشعبية/القيادة العامة.. بينما راهن عليه البعض من اليسار الباطني الانتهازي في الساحة الفلسطينية ووصفه البعض من هذا اليسار الانتهازي بـ كاسترو سورية وذلك في جلسة خاصة عقدت في مكتب خدام نهاية الثمانينيات، وبرز الأمر فاقعاً خلال الفترة المسماة بـ حروب المخيمات بين أعوام 1985 ـ 1989. ومناسبة الحديث تأتي مع عقد جبهة الخلاص اجتماعاتها المارتونية الأخيرة في لندن، ورفعها الصوت الصاخب لتحقيق المزيد من الضغط علي سورية الوطن بقصد توليد الاهتزاز ببنية النظام القائم، وتهيئة الظروف المواتية لاحداث انقلاب حقيقي، بعد أن صحي ضمير عبد الحليم خدام وهو في خريف عمره البيولوجي، وأصبح من رواد الديمقراطية وبعد أ ن كان لفترة قصيرة من رموز قمع الرأي الآخر. ومن أصحاب استخدام السلطة حتي داخل حزب البعث العربي الاشتراكي ومجلس الاعلام الذي كان يترأسه في كبت ليس الحريات فقط، بل في كبت النفوس واذلالها. والمفارقات التي تأتي في المشهد اللندني، وعلي طاولة جبهة الخلاص، هذا الترتيب النسقي من التناغم بين أعداء الأمس، بين البيانوني وخدام، وقد تحول العداء الي مودة وشهر عسل مستديم، بعد فشلت رهانات عبد الحليم خدام في قطف ثمار زوبعته التي أثارها بعد انشقاقه وهروبه من سورية، وانطفاء لمعته التي أراد من خلالها تقديم نفسه للغرب وللولايات المتحدة بشكل خاص باعتباره رجل المرحلة في سورية.

لن من يريد لسورية وضعاً داخلياً مستقراً، ومنفتحاً، والغاء للقوانين المتقادمة، واحداث الاصلاح الاداري والسياسي في بنية وهياكل ومؤسسات الدولة، كان عليه أن يبقي في سورية، لا أن يشكل حالة فرار خارجي بعد أن كان يصول، ويجول، ويلعب في ملفات البلد وخيراتها لعقود خلت. هدي حوتري كاتبة وأكاديمية سورية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية