حرب المغرب والبوليزاريو تمتد الي التكنولوجيا والنشر واخر فصولها كتاب لمؤلفة اسبانية

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:

دخل الكتاب ومعه وسائل الاتصال الحديثة في حرب الاعلام التي تحتل حيزا هاما في نزاع الصحراء الغربية.

ويحاول كل من المغرب وجبهة البوليزاريو الاستفادة الي الحد الاقصي من الكلمة المطبوعة او المبثوثة علي الشبكة العنكبوتية لتقديم وجهة نظره في هذا النزاع الذي انفجر منذ اكثر من ثلاثين عاما ولا زال مستمرا دون افق لتسوية قريبة تنهيه وتنهي اجواء توتر وقطيعة تهيمن علي منطقة المغرب العربي.

وبعد ان نجحت التكنولوجيا المغربية في حجب جل مواقع جبهة البوليزاريو علي الشبكة العنكبوتية ومحاولات الجبهة الالتفاف علي هذا الحجب، تتواصل الاصدارات التي تعني بالنزاع مؤيدة هذا الطرف او ذاك. وفي هذا الاطار خصص المغرب حيزا هاما من وسائل اعلامه لكتاب صدر بالرباط للكاتبة الاسبانية آنخيلا هيرنانديث مورينو عن قضية الصحراء بعنوان حرب أعلام في الصحراء.. محنة اسبانيا.

والكتاب، الذي صدر ضمن منشورات مؤسسة الشيخ مربيه ربه وترجمه الي العربية أمين عام المؤسسة ماء العينين مربيه ربه، يعرض لمواقف مختلف الأطراف المعنية بقضية الصحراء ولخياراتها في المنطقة، ولهذا ارتأت الكاتبة أن يحمل هذا الاصدار عنوان حرب أعلام في الصحراء.

وأوضحت الكاتبة أن هذا الاختيار يبرز كيف أن قضية الصحراء عرفت تورط أطراف وقوي عديدة اختلفت مصالحها فكان لكل طائفة علمها الذي تدافع من أجله. وفي تقديمها للكتاب اعتبرت آنخيلا هيرنانديث أن هذا العمل يساهم في مراجعة التاريخ الحديث للصحراء وذلك من خلال الاعتماد علي منشورات ووثائق تاريخية وتجميع شهادات عدد من الأشخاص المرتبطين بتطور الأحداث في الصحراء علاوة علي اجراء مقابلات مع الفاعلين وذلك بهدف فهم كل الأبعاد والخلفيات التي كانت وراء التطورات التي عرفها ملف الصحراء علي المستويين المحلي والدولي.

وقالت هيرنانديث أن عددا كبيرا من المؤلفات التي تناولت موضوع الصحراء تحتاج الي تنقيحها من كل تلك الأحكام والمبررات التي ساهمت في تحريف المدلول التاريخي للأحداث مشيرة الي أن هذه المؤلفات أعطت تعريفات تاريخية مصطنعة لمجموعات معينة من سكان الصحراء (…) وعلي ذلك يتوجب الاستجابة لمعايير الحقيقة والانسجام.

وقالت ان كتاب حرب أعلام في الصحراء هو دراسة تأويلية وتحليلية للسنوات الأخيرة من الوجود الاسباني في الصحراء معتبرة أن هذا العمل يفتح مجالات عديدة في غاية الأهمية للبحث.

والكتاب، الذي يقع في 295 صفحة من الحجم المتوسط، يتضمن ثلاثة فصول يتناول اولها أطراف النزاع ويحدد الأطراف المتورطة في قضية الصحراء وكيفية تعاطيها مع هذا الملف وكذلك الحركات والأحزاب السياسية والشخصيات السياسية التي كان لها تأثير علي سير الأحداث والوقائع.

أما الفصل الثاني من الكتاب فيتناول مجالات متنازع بشأنها والرحيل الاستعماري وحاولت الكاتبة في هذا الفصل ابراز التحولات المجالية التي عرفتها الصحراء أثناء وبعد الاحتلال الاسباني وتبيان القطاعات الجديدة التي ظهرت هناك كما حاولت أن تبحث لها عن مجالات خاصة بها.

وأبرز الفصل الثالث بعنوان بناء ما هو صحراوي صورتين متناقضتين في التعاطي مع قضية الصحراء، الأولي تخص الرؤية المغربية وهي رؤية وحدوية تعتبر أن الصحراء جزءا من الدولة المغربية في حين تخص الثانية الرؤية الاسبانية التي تقوم علي أسس انفصالية حيث حاولت اسبانيا كقوة استعمارية زرع كيان مصطنع بالمنطقة لضمان الحفاظ علي مصالحها بعد انسحابها.

وسبق للكاتبة أن أصدرت كتابين في الموضوع نفسه، الأول بعنوان اقتصاد ومجتمع الصحراء الغربية وهو الموضوع الذي كان محور أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع والثاني بعنوان الصحراء: أصوات أخري، اضافة الي أنها بصدد اعداد كتاب آخر حول اندماج مجتمع الصحراء في النظام السياسي المغربي.

ومساء الثلاثاء نظم بالرباط حفل تقديم وتوقيع الكتاب وقال نبيل بنعبد الله وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان كتاب أنخيلا هيرنانديث انجاز تاريخي أدبي يساهم في الدفع بالبحث التاريخي وفي نسج علاقات جديدة بين المغرب واسبانيا.

واعتبر بنعبد الله أن هذا الكتاب يسلط أضواء جديدة علي واقع قضية أساسية بالنسبة للمغرب هي قضية الصحراء ويبرز عمق العلاقات والروابط المشتركة بين الشعبين المغربي والاسباني مؤكدا أن العلاقات تحتاج الي قراءات جديدة من أجل بلورة رؤية واضحة لكل القضايا خاصة عندما يتعلق الأمر بتدبير ملف الصحراء المغربية. وشدد علي أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به الكتاب والمبدعون في تقريب وجهات النظر والغاء جميع العقبات التي يمكنها أن تؤثر سلبا علي العلاقات الثنائية.

وأوضح مترجم الكتاب أن الكاتبة عالجت في اصدارها الجديد بموضوعية وبحياد قضية الصحراء وخلصت الي حقائق قل أن خلص اليها كاتب قبلها.

وأضاف أن مسألة الصحراء في اسبانيا هي محل مزايدة بالنسبة للأحزاب السياسية فكلما كان حزب حاكم يزايد عليه الحزب الذي يوجد خارج السلطة بقضية الصحراء، فهي اذن مشجب يعلقون عليه كل مشاكلهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية