من اسباب الفشل تركيزه علي العمل المؤسساتي وتجاهل المجتمع المدني العربي والاسلامي
مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
احتضنت مدينة اشبيلية عاصمة اقليم الأندلس اجتماعا الثلاثاء من الأسبوع الجاري لبحث مسيرة مشروع تحالف الحضارات الذي بدأ يتعثر نتيجة عوامل كثيرة، وذلك بهدف اعادة الاهتمام لهذا المشروع الهام وكان من أبرز المشاركين في الاجتماع مستشار ملك المغرب، أندري أزولاي الذي تعهد بالمساهمة في لانجاز هذا المشروع الحضاري.
وكان رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث ثباتيرو قد اقترح فكرة تحالف الحضارات في ايلول/سبتمبر 2004 في الأمم المتحدة بهدف مكافحة الارهاب ضمن اطار يضم الحضارات بعيدا عن منطق المواجهة بين هذه الحضارات. وتبنت الأمم المتحدة هذا المقترح ضمن مشاريعها وعينت لجنة من الحكماء مكونة من شخصيات عالمية أبرزها رئيس ايـــــران السابق محمد خاتمي والقس دسموند توتو من جــــــنوب افريقيا ومستشار ملك المغرب أنــــــدري أزولاي ورئيس اليونيسكو السابق فيدريكو مايور ســـارغوسا.
وكلفت حكومة مدريد سارغوسا تنشيط مشروع تحالف الحضارات وطنيا ودوليا بعدما بدأ يفقد بريقه، وصرح أول أمس خلال اجتماع ضم بعض أعضاء تحالف الحضارات في اشبيلية بأن المشروع لا يمكن أن يفشل، واذا حدث فسنخسر الكثير، وعليه يجب تقديم مقترحات وتنشيط فكرنا وخيالنا لخدمة الانسانية عبر هذا المشروع الهام جدا.
ومن جهته أوضح مستشار ملك المغرب، أندري أزولاي أن هذا المقترح ترتب عنه الأمل في مد جسور التفاهم، ومنذ البداية ساهم التركيز علي المجتمع المدني العربي، وأكد أنه دافع علي علاقة بين الغرب والاسلام وضرورة معالجة الأسباب التي أدت الي اعتداءات ارهابية مثل 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك والبنتاغون و11 اذار/مارس في مدريد أو اعتداءات الدار البيضاء في المغرب.
وقرر اجتماع أمس كاجراء لمنع فشل هذا المشروع انشاء مجموعة وطنية مكونة من أربعين شخصية اسبانية من عالم الثقافة والصحافة والسياسية والاقتصاد لوضع برامج خلال المستقبل القريب وتقديمه الي الأمم المتحدة، وستتولي هذه المجموعة المساهمة في الاشعاع الدولي للمبادرة.
في غضون ذلك، تتعدد الأسباب التي بدأت تعرقل مسيرة تحالف الحضارات. وقال بيدرو كاناليس وهو صحافي وخبير في قضايا المغرب العربي للقدس العربي أن اجتماع اشبيلية كان فاشلا ولا يمكن أن يقدم الكثير لأن جميع الشخصيات والمؤسسات التي اجتمعت في اشبيلية موالية للحكومة ولم نسمع أي صوت انتقادي، في الوقت نفسه، اقتصر فقط علي الاسبان ولم يتم توجيه دعوة المشاركة الي جمعيات اسلامية وتلك التي تمثل الهجرة المغربية، ونتساءل، هذا التحالف هل هو تحالف بين اسبان موالين للحكومة أم تحالف حقيقي للحضارات.
ويضيف ارتكبت الحكومة خطأ استراتيجيا، اذ بحثت علي شركاء للمشروع في الشرق الأوسط مثل تركيا وايران، في حين أن التركيز كان يجب أن يتم علي المغرب العربي تماشيا مع الأولوية التي يحظي بها بالنسبة لدبلوماسية مدريد.
ومن ضمن العوامل الأخري، أن اسبانيا لا تحظي بقوة مؤثرة كما هو الشأن مع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة التي تتوفر علي ماكينا بروباغندا قوية لمشاريعها الفكرية والسياسية وتجند كتاب وصحافيين من مختلف العالم للدفاع عن أطروحتها علاوة علي لفاتها المنتشرة في جزء كبير من العالم.
في الوقت نفسه، الحكومة الاسبانية ومساعدوها يركزون علي التعامل مع شخصيات السياسية الكبري مع اغفال كبير لممثلي المجتمع المدني والاقتصار علي ما هو رسمي ومؤسساتي، وتتوفر اسبانيا علي عدد من المؤسسات مثل الثقافات الثلاث ولكن عملها موجه في حالة المغرب الي المحيطين بالقصر الملكي دون الانفتاح علي المثقفين الديمقراطيين في هذا البلد العربي.
ويقول مصدر من الجمعية المغربية لاعلام في اسبانيا أن مبادرة تحالف الحضارات عمل رائع لكن قائم علي أسس هشة، فالمجتمع الاسباني تاريخيا ومع الهجرة من حضارات، وعجزت مدريد علي خلق تناغم بين جميع المكونات، كيف يمكن مخاطبة العالم في حين أن العنصرية في هذا البلد تتصاعد من يوم الي آخر، فقد جري تأسيس لجنة وطنية ولكنها لم تضم أي ممثل عن الهجرة المغربية، وهذا خطأ آخر من طرف مهندسي هذه المبادرة.