ندوة في أبوظبي: المناهج الإسلامية الحالية تتسم بالارتجال والعشوائية وغير مبدعة
ندوة في أبوظبي: المناهج الإسلامية الحالية تتسم بالارتجال والعشوائية وغير مبدعةأبوظبي ـ القدس العربي ـ من جمال المجايدة: ناقشت ندوة علمية عقدت في ابوظبي وثيقة ومعايير منهج التربية الاسلامية التي اعدتها دولة الامارات، وقال عنها الدكتور حنيف حسن علي وزير التربية والتعليم الاماراتي انها / مبادرة لطرح ومناقشة المعايير الاسلامية لما لهذه المادة من اهمية تتعلق بديننا وثقافتنا الاسلامية. ويشارك في الندوة التي تدور حول معايير منهج التربية الاسلامية نخبة من علماء الدين والمتخصصين في الفكر الاسلامي والباحثين والاكاديميين في الشؤون الاسلامية من مختلف الدول العربية.واستعرض الدكتور نصر محمد عارف استاذ العلوم السياسية ورئيس قسم الدراسات الاسلامية بجامعة زايد ومعد الوثيقة المقترحة لمنهج التربية الاسلامية وما تركز عليه الوثيقة من معايير اساسية في تدريس التربية الاسلامية والمتضمنة 16 هدفا مقترحا و12 هدفا جزئيا، تبدأ دراستها بالتدريج من الصف الأول ابتدائي وتنتهي عند الصف الثاني عشر. وشارك في المناقشات كل من الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية، والدكتور عصام البشير الامين العام لمركز الوسطية في الكويت، والدكتور عبد السلام العبادي رئيس جامعة آل البيت في الاردن، والدكتور محمد عبد الرحيم من الاكاديميين.وأكد الدكتور حنيف حسن أنه ومن خلال مراجعة واقع منهج التربية الإسلامية كما يتم تـــدريسه حالياً في العديد من الـــــدول العربية عامة ودولة الإمارات بصفة خـــــاصة، أمكن رصد العديد من أوجه القصور التي تجعل الواقع الحالي غير محقق لأهداف هذا المنهج، بل قد يكون مؤدياً لعكس هذه الأهداف.وخلصت الدراسة التي ناقشتها الندوة في ابوظبي مؤخرا الي أن منهج التربية الإسلامية تسوده درجة عالية من الارتجال والعشوائية، بحيث أن تسلسله في سنوات التعليم الاثنتي عشـــــرة لا يؤدي إلي بناء عقلية متسقـة متنـــــاغمة، بل علي العكس فهو يؤدي إلي مزيد من التشويه والتـــشوش، حيث لا يتحقق في هذا المنهج نوع من التراكم المنطقي أو التراتب المنهجي، إذ عادة ما يتم التكرار والاجترار لمجموعة محدودة من القضايا والموضوعات دون التفكير في انتظامها وتراتبها.وقالت الدراسة إن هذا المنهج يشتمل علي قيم وأفكار يهدم بعضها بعضاً، بحيث أن بعض هذه القيم يدفع إلي الايجابية والفعالية، وبعضها يقود إلي التواكل والتراخي والسلبية، ويدفع بعضها كذلك إلي التفاعل الايجابي مع الآخر . في حين يغرس البعض منها مفاهيم العداء للآخر والرغبة في استئصاله. وهكذا في مختلف الموضوعات فإن هناك أنماطاً متعاكسة من القيم التي يهدم بعضها بعضاً، أو إن شئت فقل إنها تؤدي إلي انتاج انســـان محايد قابل للاستخدام في أي اتجــــاه فاذا ما وجد من يدفعه إلي العـــــنف استجاب، واذا ما وجد من يدفــعه إلي الانحراف الأخلاقي في الاتجاه المعاكس، كذلك استجاب.واشارت الي ان هذا المنهج يقوم علي انتاج عقلية غير مبدعة، تفتقر إلي قدرات التفكير والنقد وتقتصر علي مجرد الحفظ والاستيعاب السلبي، فتبتلع كل ما يعرض عليها دون نظر أو تدبر أو فهم، أو علي الجملة فقل إنه منهج ينتج عقلية تقليدية جامدة غير قادرة علي التعاطي مع مستجدات الحياة وغير قادرة ـ بالأحري ـ علي الإبداع والتطوير ومسايرة العصر، حيث يركز في غالب موضوعاته علي الحفظ والتكرار، وحيث تقدم معظم موضوعات المنهج معلومات وليس أفكاراً، وحيث لا تظهر الموضوعات ذات الطبيعة الفكرية إلا علي استحياء شديد.ووصفته بأنه منهج يؤدي إلي إحداث اختلالات عقلية أو تشوهات نفسية عند الناشــــئة، لأنه يركز في مراحله الأولي علي قيم التخويف والتهديد والوعيد، حيث يكثر الحـــــديث عن الموت وعن أهوال يوم القيامة، وعن النار والعذاب، مع أن العكس هو المفترض أن يكون. أو بعبارة أخري، إنه منهج لا يأخذ في الاعتبار الطبيعة النفسية لفئات المتعلمين العمرية.وقالت الدراسة التي طرحت امام الندوة/ إنه منهج يقوم علي الوعظ والخطاب العاطفي الزاعق المستنفر دائماً، وهذا النوع من الخطاب غير قادر علي بناء عقلية مستقرة ترســــخ القيــــــم فيها بصورة منطقية قائمة علي الاقتنـاع وليس علي الإثارة العاطفـــــية، حيث يتم تقديم معظم الموضـــوعات في صورة قصائد شعرية وفي صورة خطاب يركز علي الوعظ المباشر.كما قالت إنه منهج يغيب بالكلية عن الواقع المعاصر وقضاياه. فكل ما يتم مناقشته يعود إلي التاريخ، وكأن الإسلام ظاهرة تاريخية حدثت وانتهت وليس لها امتداد في الوقت المعاصر.فمعظم الموضوعات والشخصيات التي تتم دراستها أو تنــــاولها تعود إلي القرون الأولي للإسلام، حيث غلب علي المنهج المنحي التاريخي، فغالب الموضوعات تركز علي سيرة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ وبتفصيل جعل منهج التربية الإسلامية وكأنه منهج في التاريخ الإسلامي، حيث تم تكرار كل أحداث حياة الرسول وبصورة تاريخية تركز علي سرد المعلومات.ووصفت المنهج الحالي بأنه منهج تغلب عليه العقلية الفقهية، حيث أن معظم التركيز فيه هو علي الأحكام الفقهية، سواء منها ما يناسب المتعلم أو ما لا يناسبه، ولا يجدر بمثله أن يعرفه في هذه السن، حيث تسيطر علي المنهـــــج رغبة ملحة في تحويل كل قضايا الاسلام إلي قضايا فقهية لا بد أن يصدر فيهــا حكم بالحل أو بالحرمة، حيث هيمنت موضوعات الصلاة والطهارة والصوم والحج علي المنهج، وجاءت باقي الموضوعات في صورة فقهية.وقالت عنه إنه منهج ذكوري يركز علي دور الرجل ويتجاهل إلي حد كبير قضايا المرأة ودورها، بحيث ينتج عقلية غير قادرة علي تقبل المرأة في المجتمع. وهو في هذا الإطار يجتر الفقه الإسلامي في العصور الأخيرة التي سادتها عقلية قبلية جامدة في كل ما يتعلق بقضايا المرأة.وذكرت الدراسة إنه منهج يتجاهل القضايا المعاصرة مثل التفاعل مع غير المسلمين أو التفاعل مع قضايا البيئة والمجتمع أو التفاعل مع الجماليات الكونية أو التفاعل مع القضايا الاجتماعية المستجدة التي لا بد أن يؤهل المتعلم للتفاعل معها بعقلية مستقرة تعرف موقع هذه الظواهر المستجدة ومنهج الإسلام فيها.واشارت الي ضعـــــف الاهتمام بتعليم الجماليات، سواء المرئية أو المسموعة أو اللغوية العقلية في جميع أجزاء منهج التربية الإسلامية، وذلك من خلال ربطها بالبيئة والطبيعة والكون وربطها كذلك بالقرآن الكريم وجماليات اللغة العربية.0