الاف القوات العراقية والامريكية تبدأ حملة لجمع الاسلحة احتجاجات علي زيارة بوش للعراق
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور: مع فجر يوم الاربعاء وبتمام الساعة السادسة صباحا بدأت اربع فرق عسكرية عراقية من الشرطة والجيش تنفيذ اكبر خطة امنية في العاصمة العراقية، وقد عزف الاف البغداديين عن الخروج خوفا من مواجهات محتملة بينما تم انتشار واسع للاجهزة الامنية العراقية والقوات الامريكية في مناطق بغداد الساخنة المنصور والدورة والعامرية والغزالية والبياع والسيدية في غرب العاصمة، الاعظمية والشعب والصليخ في شرق بغداد، وقد شهدت تلك المناطق عمليات نزوح حيث غادر بعض سكان هذه الاحياء منازلهم متوجهين الي القسم الآخر من المدينة او انهم غادروها الي بلدات قريبة تحسباً من حصول معارك بين قوات الامن العراقية والمسلحين، بينما نزح البعض الاخر الي مناطق كردستان وبعضهم فضل الابتعاد عن العراق كلياً باتجاه سورية والاردن، ما ادي الي ارتفاع حاد في اجور السفر.
ويعلق قرابة ستة ملايين شخص من سكان بغداد امالاً كبيرة علي نجاح هذه الخطة، التي ياملون ان تحقق لهم الامن والاستقرار الذي يفتقدونه وانقاذهم من مشهد العنف والاحتقان وازالة مظاهر السلاح واعادة الحياة الي سياق وضعها الطبيعي. ونقلت صحيفة (الصباح) الحكومية عن ضباط كبار في الداخلية والدفاع مكلفين بتنفيذ جوانب من المعركة قولهم ان الخطة الامنية ستكون طويلة ولن تحط اوزارها الا بالقضاء علي الارهاب في بغداد قضاء مبرما، وفرض سيادة الامن والقانون، مشيرين الي كونها الصفحة الاولي في مجمل صفحات سياسية وعسكرية لوأد العنف وتقويض الارهاب. وبحسب مصادر حكومية امنية فان القوات الامنية تمتلك معلومات دقيقة عن اماكن تواجد المجاميع الارهابية او العناصر المشبوهة ما سيجعل مهماتها سهلة في دهم اوكارهم ومطاردتهم والقبض عليهم.
وتعول القوات هذه المرة علي معلومات استخبارية واسعة كان مسؤولون قالوا انها ستدعم تكتيكات الوحدات المنفذة وتنقذها من الفشل او الخطأ الذي طالما وقعت به في الخطط السابقة.
ويبدو ان الخطة تتضمن اجراءات تحرص القوات المنفذة علي سريتها في ما يتعلق بالكيفيات التي سيتم فيها نزع الاسلحة من المواطنين، الا ان المعلومات العامة تشير الي امكانية القيام بعمليات دهم وتفتيش. وقد اكد سلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء العراقي للشؤون الامنية والخدمات ان القوات الامنية علي استعداد تام لتنفيذ خطة امن بغداد التي ستشمل محاور عدة وتحركات واسعة لقوات الجيش والشرطة، مضيفاً ان الهدف الاساس من تلك العمليات هو القضاء علي اوكار الشر التي تحاول النيل من امن المواطن اضافة الي الحد من مظاهر التسلح وحظر حمل السلاح بيد المدنيين واقتصار ذلك علي القوات الحكومية فقط.
ودعا الزوبعي رجال الدين وشيوخ العشائر والوجهاء الي ضرورة توعية المواطنين بأهمية تعاونهم مع قوات الامن وتسهيل مهامهم لان الهدف الاساس هو راحة المواطن وتعزيز امنه وامانه، وقال لقد اوعزنا الي قادة العمليات بضرورة توجيه منتسبيهم بحسن التعامل مع المواطن والابتعاد عن اساليب الخشونة والترويع في اثناء تأدية المهمات وفي حال وجود اية خروقات او تجاوزات فاننا ندعو المواطن الي الاتصال بهواتف مكتبنا المباشر او علي البريد الالكتروني الذي سنطلقه في وسائل الاعلام المختلفة.
فيما قال مدير غرفة عمليات وزارة الدفاع العراقية ان البحث عن الاسلحة ونزعها سيشملان كل اهالي العاصمة واذا ما زاد وجود قطعة سلاح واحدة من النوع الخفيف عند اي شخص سيصادر من الاشخاص او الدور، حتي وان كان هذا السلاح الزائد مرخصا.
وقد سبق ان اعلن اللواء الركن عبد العزيز محمد مدير غرفة عمليات الدفاع ان حظر التجوال سيكون من الساعة الثامنة والنصف مساء الي الساعة السادسة من صباح اليوم التالي يوميا، فيما يحظر تحرك السيارات كل يوم جمعة من الساعة الحادية عشرة صباحا وحتي الساعة الثالثة عصرا.
وقبل ساعات من تنفيذ الخطة الامنية اي منذ مساء الثلاثاء بدت المناطق المسماة بالساخنة في اطراف بغداد مثل الغزالية والدورة والسيدية وحي الجهاد وكانها مدن اشباح حيث اغلقت اغلب المحال التجارية ابوابها، واسواق المواد الغذائية، بينما استشرت حمي تخزين المواد الغذائية لا سيما الخبز والوقود والماء تحسباً من حصار يتعرضون له بسبب احتمال نشوب المعارك، وخوفاً من استمرار حصار المناطق اكثر من يوم.
وبالرغم من التطمينات التي ساقها المسؤولون الامنيون، الا ان حالة الخوف والترقب عصفت بطلاب الصفوف المنتهية في المتوسطة والثانوية بالاضافة الي طلبة الجامعات الذين يواصلون تأدية امتحاناتهم لنهاية العام.