النزاع تدهور حتي بلغ حربا أهلية
تدهور النزاع الاسرائيلي الفلسطيني حتي بلغ حرباً أهلية، لكن ليس بالمعني المقبول للكلمة. الحديث عن حرب تسقط فيها الصواريخ وصواريخ القسام وسط سكان مزدحمين عن طرفي الجدار الذي يحيط بقطاع غزة، ونتيجة ذلك أن يدفع مواطنون أبرياء ثمنا دمويا.
يثير القشعريرة أن نري فلسطينيين صغارا ينزفون اربعة ايام بعد صرخة الطفلة هدي غالية التي فقدت عائلتها علي شاطيء البحر، ولكن وخاصة بازاء الصور المزعزعة من المهم أن نذكر من الذي اختار نوع الحرب هذه، ومن المذنب ايضا بصراخ سكان سدروت والنقب الغربي. وهكذا فان الذنب موجود كله في الجانب الفلسطيني. المأساة هي أنه لم يولد بن غوريون فلسطيني ينقض عُري المنظمات التي تعمل صدورا عن رأيها الخاص وتجر الشعبين الي دوار نار لا نهاية له. الاختلافات في الرأي بين الفلسطينيين فيما يتصل بالسياسة عميقة الي درجة أنه حتي في داخل منظمة حماس يوجد غير قليل من الجهات التي تعتقد أنه يجب الاستمرار في وقف اطلاق النار. ولكن كل من يملك قساما يحدد سياسة تخصه.
مع انعدام منْ يفرض وقف اطلاق النار علي المواطنين الاسرائيليين في الجانب الفلسطيني، فان المعلومات عن الاطلاق المتوقع لقذائف غراد من قطاع غزة الي اسرائيل تُلقيت أمس في ساعات الصباح عندما كان وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس هيئة الاركان الفريق دان حلوتس في زيارة معا لتدريب في قيادة الشمال. من المهم أن نفهم أن قذيفة غراد هي الاسم السهل الذي اختير للسلاح الذي أُطلق لاول مرة في يوم الانتخابات بالضبط. آنذاك أُلصق بالقذيفة اسم غير معروف من اجل أن يُقال للجمهور الاسرائيلي إن الحديث عن صاروخ كاتيوشا تماما، مع كل الدلالات التي تصحب هذا الاسم.
كان يُفترض أمس أن يتم اطلاق صاروخ كاتيوشا نحو اسرائيل للمرة الثالثة. في المرتين السابقتين اجتازت صواريخ الكاتيوشا جدار قطاع غزة، لكنها سقطت قريبا جدا من الجدار بسبب أعطال في الاطلاق. الجهاد الاسلامي، المسؤول عن اطلاق صواريخ الكاتيوشا، عمل في اصلاح الأعطال وليس من الممتنع أن يجد سكان عسقلان انفسهم تحت الهجوم لأن مدي هذا السلاح نحو من 20 كيلومترا، بالضبط كصواريخ الكاتيوشا التي يملكها حزب الله في لبنان. اطلاق النار علي عسقلان كان سينشيء وضعا جديدا في الجنوب. إن ما منع اطلاق صواريخ الكاتيوشا أمس هو معلومات استخبارية دقيقة ونوعية قبل كل شيء. في امتحان النتيجة، عمل سلاح الجو لم يكن دقيقا. لا يمكن المجيء بمزاعم موجهة الي اسرائيل لمجرد الهجوم، لأن شرعية الجيش الاسرائيلي أن يهاجم سيارة تحمل صواريخ كاتيوشا قبل الاطلاق لا تقل عن شرعية الولايات المتحدة حينما تأتي لتلقي قنابل ضخمة علي مسكن في العراق يختبيء فيه قائد منظمة في القاعدة. مع كل الألم الذي يُسببه المس بالأبرياء، لا مكان لمؤتمر صحافي آخر تعطي فيه اسرائيل بيانات معلنة عن نتائج الهجوم، مثل المؤتمر الصحافي أمس الذي زُعم فيه أن ليس الجيش الاسرائيلي هو الذي قتل أبناء عائلة غالية في يوم الجمعة. وفيما يتعلق بالمؤتمر الصحافي أمس – سيؤمن قليل في العالم بأن اسرائيل غير مذنبة، حتي ليصعب علي الغريزة أن تصدق صيغة الجيش الاسرائيلي، لكن الأدلة تشير الي أنها صحيحة علي نحو أكيد تقريبا. يجب أن نُقدر أن أبناء عائلة غالية السبعة أصيبوا نتيجة لغم دفنته حماس علي الشاطيء لاصابة مقاتلي كوماندو بحريين يُجرون غزوات لمناطق اطلاق صواريخ القسام. لو كانت نجحت خطة حماس، لكان في ذلك تكرار لكارثة الكوماندو البحري في عام 1997 في لبنان.
عمير ربابورتكاتب في الصحيفة(معاريف) 14/6/2006