حسم غير سليم للجيش بين قتل المدنيين وإحباط عملية متدحرجة

حجم الخط
0

حسم غير سليم للجيش بين قتل المدنيين وإحباط عملية متدحرجة

بيرتس نفسه بدا بعيدا عن الواقع عندما قال ان تهديداته للفلسطينيين قد أرهبت حماسحسم غير سليم للجيش بين قتل المدنيين وإحباط عملية متدحرجة المساعي الإسرائيلية لتبرئة الجيش من قتل المدنيين في شاطئ غزة احيطت بالامس باضواء ساخرة في ظل ما تمخض عنه الهجوم الجوي الأخير علي المدينة نفسها. ما الذي سيجديه التصريح الصادر عن الجيش عن أن عائلة غالية لم تقتل من قذيفة إسرائيلية ضلت طريقها وانما (علي ما يبد) من عبوة فلسطينية، اذا قام الجيش في نفس الوقت بقتل عدد مشابه من المدنيين خلال تصديه لخلية كاتيوشا تابعة للجهاد الإسلامي؟ إسرائيل تخوض في القطاع معركة قتالية عن بعد ضد الخلايا الإرهابية المغروسة عميقا في قلب المدنيين. في كل مرة تتحرك فيها ضد هذه الخلايا تقريبا توجد احتمالية غير بسيطة لاصابة المدنيين خلال ذلك. محاولة خوض حملة إعلامية لتبرير هذه الخطوات ستمني بالفشل. التمييز الإسرائيلي بأننا نوجه الضربات للإرهابيين أحيانا نصيب المدنيين خلال ذلك لا يلقي آذانا صاغية في العالم.ومع ذلك يجدر أن نتعمق فيما حدث في الأمس: خلية كاتيوشا تابعة للجهاد الإسلامي تحركت في سيارة في شارع صلاح الدين الرئيسي في غزة ويبدو أنها كانت في طريقها لاطلاق هذه الصواريخ نحو عسقلان. الكاتيوشا هو سلاح دقيق الإصابة خلافا للقسام. إسرائيل تشعر بالقلق من الكاتيوشا لانها توسع دائرة القتال وتدخل تجمعات سكانية ضمن المعركة، بما في ذلك مواقع استراتيجية قرب عسقلان. الخلايا تميل بسبب طول مدي هذه الصواريخ الي اطلاقها من المناطق العمرانية علي افتراض انها تتمتع بالحصانة هناك. الخلية اصيبت من الرشقة الصاروخية الثانية التي اطلقها سلاح الجو. هناك اختلاف في نقطة حساسة: المدة التي مرت بين الرشقة الاولي (دقيقة حسب الجيش واربعة حسب الفلسطينيين)، الامر المعروف هو ان الرشقة الثانية قتلت سبعة مدنيين ايضا وهم يتجمهرون حول السيارة. الجيش بدوره يدعي انه لم يرَ المدنيين الا في اللحظة الاخيرة بعد ان اصبح الوقت متأخرا ولم يعد من الممكن تغيير مسار الصواريخ.قرار اطلاق الرشقة الثانية كان قرارا ضمن معضلة صعبة وحسما بين قتل المدنيين من جهة واحباط عملية متدحرجة ضد مدنيين اسرائيليين من جهة اخري. ضباط الجيش الذين صادقوا علي القرار حصلوا علي دعم كامل من دان حلوتس وبيرتس لانهم تصرفوا ضمن اطار المسؤولية الممنوحة لهم. ولكن عندما ننظر للصورة العامة الناجمة عن القصف المدفعي لشمالي القطاع ومقتل عائلة غالية وعملية غزة الاخيرة نجد أن العدد يصل الي عشرات المدنيين خلال فترة زمنية لم يقتل فيها أي اسرائيلي نتيجة للارهاب القادم من القطاع.عدد الخسائر يؤثر بصورة هائلة، علي ما يحدث في القطاع وهذه حقيقة لا يولون لها اهمية كافية في الجانب الاسرائيلي. خلال زيارة غزة بالامس سمعت اصواتا تنادي بالانتقام. سلسلة الجنازات بددت كل رغبة في التفاوض السياسي. أحد نشطاء حماس قال لاحد الاسرائيليين يبدو أنكم قد اشتقتم لكتائب عز الدين القسام . النقاش في ديوان الحكومة الفلسطينية لم يدر حول حدوث عملية أم عدم وانما حول موعدها وسببها. الفلسطينيون يعتبرون اسرائيل وحدها هي المسؤولة عن الوضع. الكراهية لاسرائيل التي كانت عالية دائما في غزة اكثر من الضفة ذكرت بشدة بالمشاعر في فترة اغتيال قادة حماس قبل ثلاث سنوات. حقيقة حدوث الهجمات الدموية بين حماس وفتح انما تزيد فقط من ضائقة الجمهور الغزاوي. معارك الشوارع تجري في كل يوم هناك والناس يشعرون بأنهم في خطر حقيقي وخلافا للسابق ساد في القطاع اجماع فصائلي حول الرد المطلوب والمناسب وفتح لم تنتقد بيان حماس الداعي لاستئناف العمليات الانتحارية. سامي ابو سمهدانة احد شخصيات فتح الذي ايد اوسلو في السابق وعارض العمليات الانتحارية قال ان الوقت قد حان علي ما يبدو حتي يدفع الناس البسطاء عندكم ثمن ما تفعله حكومتكم .عمير بيرتس طرح بالامس موقفا منطقيا في معرض دفاعه عن نتيجة التحقيق في مقتل عائلة غالية علي شاطيء البحر. أنا أعرف انه سيكون من الصعب تفسير ادعاء اننا لم نقتل المدنيين في غزة ولكننا ندين بذلك لانفسنا وللجيش وللدولة . وفي اثناء ذلك شكك المراسلون الاجانب بالادعاءات الاسرائيلية التي تم التصريح بها.بيرتس نفسه بدا بعيدا عن الواقع عندما قال ان تهديداته للفلسطينيين قد أرهبت حماس. آفي يسسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 14/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية